ثقافة ومجتمع

“التبراع” شعر المرأة الموريتانية.. دفقة بوح في ليل الصحراء

يبدأ الصوت الفتي هامسا مشحونا بالشجى، وشيئا فشيئا يمتلئ لوعة دفينة مع شحنة شجن لا يدرك أبعادها سوي صاحبتها  .. يا بالي صبراً… إن مع العسر يسراً.. إنه “التبراع”.. شعر المرأة الموريتانية ومساحة بوحها التي لا تحمل بصمة خاصة، رغم صدق عاطفته وفرادته التي قل أن يوجد لها نظير.

قصيدة في شطرين

التبراع هو نمط شعري فريد في شطرين متحدين قافيةً ومختلفين وزناً، كما يوضح الشاعر حماده ولد أحمدو ياسين مقدم برامج الأدب الحساني بالإذاعة الموريتانية الرسمية لموقع سكاي نيوز عربية: “التبراع شعر تاتي فيه  المرأة بأجمل وأرق التعابير في (تافلويتين) إحداهما من (حثو الجراد) والأخرى من (البتيت التام) تحملان تعبيرا صادقا عن شعورها في أغلب الحالات.. ويعتقد كثير من الناس أن التبراع خاص بالغزل لكنه يتناول أكثر أغراض الأدب مثل التوحيد والمدح وحتى الهجاء”.

وتحمل تبريعة واحدة  ” من المعاني و الأحاسيس و العاطفة و المشاعر و الأفكار و الروحانية ما لا تحمله قصيدة من ألف بيت” تقول الشاعرة الموريتانية الفرانكفونية عائشة بنت أحمدو متحدثة لموقع سكاي نيوز عربية..

وتعدد بنت أحمدو من بين خصائص التبراع مع الحياء والصدق والوفاء  ” أنه النمط الشعري الوحيد المسموح للنساء بتناوله وهو خاص بمنطقة انتشار الحسانية و بنسائها ويمتاز بطبيعته الفريدة التي هي الحياء و السرية… وعلى عكس الشعر عند الرجال فالمرأة تتوقف عن قول التبراع عندما تكبر في السن و لا تسمح لنفسها به وتتجاهل ما قالت منه في الماضي و حتى حكايته لا تناسبها”

شعر مجهول النسبة والتاريخ

من غير المعروف تاريخيا متى ظهر التبراع.. لكن يرجح الشيخ سيدي عبد الله أستاذ النقد ومستشار وزير الثقافة الموريتاني أن التبراع وجد إلى جانب الشعر الشعبي في القرن الثاني عشر الهجري.

ويوضح سيدي عبد الله لموقع سكاي نيوز عربية أن التبراع “ظهر نتيجة للكبت الذي كانت تعاني منه المرأة الموريتانية في مرحلة من تاريخ المجتمع لأنها كانت مغيبة عن نوادي الإبداع ولا يمكنها التعبير عن المشاعر لأن ذلك لايليق بالمرأة..  وهناك جدل قديم حول المساهمة الشعرية للنساء فقد أورد صاحب (الوسيط) قصة الشيخ سيديا الكبير مع الشاعرة مريم بنت بُلاَّ التي أرسلت له قصيدة تمدحه فيها فقال إن المرأة كلها عورة.. غير أن صاحب كتاب (الشقرويات) وهو قريب للشاعرة يروي أن الشيخ سيديا إنما قال ذلك زجراً لتلامذته أن يتكلموا في المرأة لا استنكارا لقرضها الشعر”.

ويخلص د. الشيخ إلى أن “هذا الإشكال أدى إلى ظهور هذا النوع من الأدب الذي تعبر فيه المرأة عن مشاعرها تجاه الرجل وهو أمر غير مألوف في مجتمع إسلامي محافظ كالمجتمع الموريتاني”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى