هاشتاق

حراكٌ من خمسة وسادسُهم عزيز

منذ فترة لم نسمع رِكْزاً لأي من السادة الثلاثة المؤيدين لولد عبد العزيز.. البارحة فقط بعثَ لي أحد الأصدقاء ببيان منسوبٍ إلى “حراكٍ وطني لمناصرة المظلومين” .. لمستُ في مضمون البيان تناقضاً صارخاً مع الهدف النبيل للحراك المزعوم.. تحدثَ البيان عما وصفه بإنجازات العشرية.. اليومَ قرأتُ على الفيسبوك نفس البيان، مع صورة تجمع كلّ قادة ومنتسبي هذا الحراك مع ولد عبد العزيز.. كانوا خمسة، وسادسهم الرئيس السابق..اللهم لا شماتة..
طبيعي أن يكونوا خمسة فقط، بعضُهم موظفٌ في شركات سادسهم، عن أي إنجازات يتحدثُ الخمسة غيرَ تلك التي تحدث عنها الثلاثة؟ وماذا تركت لنا العشرية غير أنقاض بلد على شفا الفرقة والانقسام؟
ربما يحاولُ الشبانُ الخمسة ابتزاز الرئيس السابق أو الحصول منه على مالٍ، وهو ما حذّرهم منه نجلُه بدر، في رسالة سابقة، لكنّهم لن يوهمونا أو يُقنعوه بأنه ترك أي شيء لهذا الوطن.. لا تخادعوا عزيز كي لا يُخادعكم..
رويدكم أيُها الخمسة، جاء عزيز إلى السلطة والوضع المالي للبلد مريح نسبياً، حيث تم الشطب على الديون الخارجية المستحقة على موريتانيا، وفي نهاية عشريته وصلت المديونية حدا فظيعاً، فالمديونية، بحقٍ، هي أثقل تركة ورّثها الرجل الأجيالَ المستقبلية..
قُلتُم الذرق..أية طرق شيدها عزيز.. كان الرجل تاجراً وكان يهمه التربح من كل شيء، وقديماً قال ابن خلدون في مقدمته: “إذا تاجرَ الأميرُ جاعتْ الرعية”..وقد جاعت الرعية، وأيمُ الله خلال حكم عزيز..
الطرق كانت صبغات طباشيرية لا تلبث أن تتهاوى عند أول زخة مطر، من اجل استفادة جديدة، وعمولة جديدة.. ومن باب الموضوعية سأذكر الطرقَ التي سلكتُ: طريق أعويفية – كرمسين تحول هشيماً تذرؤه الرياح.. كلُ الطرق الداخلية في روصو تحولت إلى غبارٍ .. جميع طرق نواكشوط الفرعية .. تجكجة، أطار، كيهيدي.. بوتيميت وحتى شكار.. طريق الأمل في الحوضين، طريق لعيون كوبني..
قلتم الصحة، وتاجرَ الأمير رئيسُ الفقراء، وافتتح العيادات التجارية، وشربَ المواطنون نخب الشعارات المستهلكة العجفاء التي لا تسمن ولا تغنى من جوع، ولا توفر إبرة ولا قرص باراسيتامول .. غادر السلطة وثلاثَة أجهزة تنفس اصطناعي هي كل ما تملكه وزارة الصحة في طول البلاد وعرضها.
أثرى عزيز وتسعةُ رهطٍ من خاصة خاصته.. حاربَ الناجحين من عشيرته..وبات الفقراء يسامرون فقرهم ودعاية إعلامية شعبوية مُضللة.
تدابر المشهد السياسي خلال حكمه، وكانت البلاد على شفا مشهد لا يعلمه إلا الله..
ونتذكر حالة المشهد بعيد الانتخابات، حيث تمت عسكرة الشارع عن عمدٍ نكايةً في خلفه، واعتقل الكثيرون، ولعبت بعض الأجهزة الخاصة على وتر احترابٍ لا مُبرر له من مجريات الانتخابات.
قُلتُم التعليم.. وقرر الرجل أن تكون سنة 2014 سنة تعليم، ولكن التعليم تهاوى من ضمن ما عصفت به عشرية الخراب.. بيعت المدارسُ في المزاد العلني، وأهين المدرسون وزادت مستويات التلاميذ والطلاب ارتكاساً على ارتكاس..
وماذا تظنون ممن ليس له كبير حظٍ من التعليم، ومولع بالمال، حين يسلم بلدا، تحتل بعضُ مدارسه مواقع مسيلة للعاب؟ ستتحول المدارس حتما إلى أسواق، وليذهب التعليم إلى حيث ألقت رحلَها أم قشعم..
تلك بعض منجزات العشرية..ويمكن أن نتذكر الفرق بين الاحتفال بعيد الاستقلال الوطني عام 2018؛ حيث غابت كل القوى السياسية التي يُركنُ إليها، وتاليّتها عام 2019 حيث حضر الجميع الذكرى في أكجوجت..
ونحن على أبواب الذكرى الستين للاستقلال خلال أيام، يؤسفنا أن نعترف بحيادية وتجرد أن سدس هذه الفترة الذي حكم فيه عزيز كان صفراً أو قريباً من الصفر..لا لم يكن كذلك فقد حققَ هوّ شخصياً في عشر سنوات ما لم يُحققه الملياردير الأمريكي بيل كيت.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى