sliderمقالات ورأي

شرعية الانتخاب وشرعية الإنجاز والثقة

لقد جسدت ذلك السيدة فاطمة بنت عبد المالك عبر مسيرتها المميزة في خدمة الوطن.

بين ربوع تامشكط الجميلة وضفاف النهر بالترارزة في مدينة روصو العريقة ؛ رسخت أسس تميزها تعليما ومحافظة على إرث القيم ؛ ولم تلبث أن عرفتها منصات الصدارة العلمية ؛ بين مدارس الوطن والجامعات الأروبية في فرنسا وبروكسل .
تخرجت بامتياز مهندسة زراعية ثم مهندسة في المعلوماتية والتسيير ؛ لتخدم الوطن من مناصب عديدة في القطاعين الخاص والعام .
لم تكن تحمل همها الشخصي في بلد تحتاج المرأة فيه لأيقونة مثالية تسمو بالمرأة الموريتانية إلى مراقي التألق في الشأن العام سياسيا وإداريا ؛فناضلت بوعي ورزانة من أجل منح المرأة الموريتانية حقها في الشراكة مع الرجل في خدمة الوطن من كل منبر .
تكللت جهودها بنجاح باهر حين انتخبت عمدة لأهم بلديات العاصمة وأعيد انتخابها مرات ؛ أبدعت في رفع مستوى الخدمات وتنظيم العمل البلدي ؛ راكمت الخبرات وحب الناس لها واخترقت المنابر القارية والدولية لتتبوأ مراكز قيادية في منظمات وروابط تعزز حضور المرأة في صميم مراكز القرار بالمنطقة والعالم.

لم يكن نيلها أعلى الأوسمة في بلدها (ميدالية فارس الاستحقاق الوطني) وتصدرها للوائح الشرف قاريا وأمميا، إلا مظهرا من مظاهر تميزها كأول سيدة موريتانية منتخبة خدمت ناخبيها بثقة وأمانة.

الأمم المتحدة كرمتها في مواقف عديدة .

سياسية محنكة خاضت غمار الانتخابات الجهوية في انواكشوط عام 2018 ضد مرشحين وازنين تدعهم شبكات تنظيمات سياسية مؤدلجة دقيقة في بناء شبكات الناخبين في كل استحقاق وطني ؛ لكن فوزها لم يمكن محل شك ؛ فهي سيدة جمعت شرعية الانتخاب وشرعية الإنجاز وشرعية الثقة والمصداقية.

توجت رئيسة منتخبة للمجلس الجهوي للعاصمة انواكشوط ؛ وهي اليوم تحمل هما وطنيا ذا أولوية قصوى ؛ هو النهوض بعاصمتنا لتكون عاصمة حضرية عصرية بمعايير عالم اليوم ؛ في زمن لا مكان فيه للمتخلفين عن ركب الحضارة.

إنها سيدة تمتلك موهبة ومؤهلات القيادة والإنجاز حيث كانت ؛ وفي ظل قيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تنعقد آمال عظيمة عليها ؛ خاصة أن تعزيز اللامركزية شعار وهدف في العهد الجديد.

إن القوانين المؤسسة للجهة قوانين ممتازة في سبكها وفحواها لكنها لم تطبق في الواقع وتلك إشكالية معتادة لدينا ؛ التنظير التشريعي البديع ومخالفة الواقع لذلك.

جهة انواكشوط حسب الدستور والقانون مسؤولة مسؤولية مباشرة كن كل مشاريع التنمية والخدمات في نطاق الجهة ؛ ويبقى دور الوزرات تنسيقيا ورقابيا وداعما ومعززا لعمل الجهة لا مصادرا لصلاحياتها.

ومالم تجسد اللامركزية واقعا فلن تتمكن المجالس الجهوية من تحقيق الأهداف الوطنية الاستراتيجية المنوطة بها.

ويعلق سكان انواكشوط والوطن عموما آمالا كبيرة على قيادة السيدة فاطمة بنت عبد المالك لمجلس العاصمة الجهوي الذي يمثل أكثر من ربع سكان الوطن ؛ ولها شبكة أنصار واسعة بالوطن ؛ خاصة في الطبقات الهشة والمهمشة .

إن أي سلطة منتخبة لابد أن تكون مستقلة في قرارها مبدعة فيما يختص بها ؛ مدعومة بغلاف مالي مناسب لتحقيق الأهداف المرسومة ؛ إذ لا يعقل أن يتبع كليا منتخب في مركز قيادي لسلطة تتفيذية معينة ؛ وإنما ينسق معها ويحترم لها حقها في التنسيق الحكومي والرقابة.
وتعذر المجالس الجهوية في أدائها في الظرف الراهن ؛ فهي تجربة حديثة لم تعمل بعد بكل طاقتها.

عبد الله ولد بونا

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى