sliderتقاريرمقالات ورأي

إعلام الخدمة العمومية، من الفشل إلى هدر المال العام

تعتبر مؤسسات الخدمة العمومية أداة مهمة لتقريب الخدمة إلى المواطن الذي يتكفل بتمويلها من خلال الجبايات والضرائب التي تضخ في ميزانيات التسيير.

وقد شكلت في فكرتها محاولة لزوع للثقة بين هذه المؤسسات والمتلقي المستفيد من الخدمة، إلا أنها انحرفت عن الهدف الذي أريد لها.

لقد جعل من هذه المؤسسات جزء من كعكة تقسيمات المناصب السياسية والإدارية التي تحظى بها بعض الشخصيات المؤثرة في النظام، بل إن بعضها كان مجرد مورد لإسكات المغاضبين وتصحيح بعض الأخطاء التي ارتكبتها الأنظمة السابقة في حق جهات وشخصيات بعينها.

ورغم بعض التحسينات التي شهدتها مؤسسات اعلام الخدمة العمومية “الرسمي”، فإن عقلية الماضي الكولونيالية لازالت تسيطر على ذهنية مسيريها الذين عجزوا عن مواكبة شعارات دستورية من قبيل الحرية والديمقراطية والتعددية التي يحلو للبعض تسويقها باعتبارها مكسبا متحققا تجب صيانته، خاصة في ظل شبه وئام سياسي تشهده البلاد منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة.

 

النموذج الأول للفساد

بدلا من ترقية المنتج والاهتمام أكثر بالعقول والكادر البشري انشغل بعض هذه المؤسسات في خلق مسرحيات كرنيفالية لصرف عشرات الملايين، وبتبريرات شكلية.

ففي الوقت الذي يعجز فيه النموذج الأول للفساد وهو إذاعة موريتانيا عن تجاوز الارتهان لذهنية الماضي، يجد عشرات المتعاونين والعقدويين أنفسهم خارج اهتمامات المؤسسة حيث يتم تسخيرهم بشكل مهين لكرامة العمال.

وفي المقابل يحدث تلاعب ممنهج بموارد المؤسسة من خلال عمليات الهدم والبناء التي تكررت ثلاث مرات في فترة وجيزة، ويقول البعض إنها مجرد وسيلة لتبرير الصرف خارج البنود والأهداف.

ضف إلى ذلك مهزلة تمويل الإذاعة للقنوات الخاصة حيث أصبحت تحمل شعارها ومصدرا أساسيا لمويلها الأمر الذي كلف الدولة 75 مليون أوقية دفعت قبل أيام من ميزانية الدولة لهذه القنوات، لسبب بسيط هو تحويل الإذاعة المسموعة إلى قنوات فضائية تكتفي ببث وإعادة بث بعض الندوات والحوارات التي تجريها التوسيعات الوهمية لمؤسسة الإذاعة.

هذا الواقع يطرح أكثر من تساؤل حول دفع عشرات الملايين للقنوات خاصة في الوقت الذي يحتاج فيه التلفزيون الرسمي لموارد تمكنه من بناء استيديوهات عصرية واقتناء معدات أكثر تطورا، خاصة وأن بث القنوات الفرعية التابعة للموريتانية لازال عاجزا عن مجاراة القناة الأم التي تستخدم تقنية HD  في عملية البث، نظرا لنقص الموارد.

لقد كان حريا بالقائمين على الشأن العام دعم التلفزيون الرسمي ماديا وعدم إثقال كاهل دافعي الضرائب بعقدة تحويل الإذاعة إلى تلفزيون، التي تعشش في اذهان البعض.

محمد ولد الصوفي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى