sliderالمبتدأ

توقيف الشاب “محمد فال ولد طالبنا”.. متى ستسقط الحيتان الكبيرة؟

تعرض أحد المثقفين الشباب لعملية اختطاف خارج الأطر القانونية حيث لم يعرف بعد مكان اعتقاله، بل إن المفوضية التي طلبته أثناء عطلة الأسبوع أنكرت وجوده لديها.

هذه العمليات التي تستهدف التنويريين من الشباب والذين هم في الغالب من داعمي برنامج رئيس الجمهورية، تقف وراءها لوبيات متنفذة أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها مافيا متحكمة في مفاصل السلطة.

المتتبع لما يثيره الشاب محمد فال ولد طالبنا، يدرك جيدا حجم تشعب واستفحال مظاهر الفشل التي تقف وراءها الجهات التي أمرت باعتقاله، وبطبيعة الحال لن تكون مقربة من رئيس الجمهورية ولا مدير ديوانه، ولا من الصف الأول من محيطه.

ذلك لأن المصلحة الوطنية والشخصية للرئيس تقتضي الاستماع لجميع الآراء، مثلما يفعل الآن مع الفرقاء السياسيين بشتى مشاربهم، رغم عدم ضمان ولائهم لأطول فترة ممكنة، حيث يصبح بعضهم يثني عليه وعلى سياسة حكومته، ويمسي وهو يكيل للجميع أقذع عبارات الشتم.

الشاب محمد فال ولد طالبنا وغيره من أصحاب الرأي المستنير، لا يمكن التعامل معهم بمنطق بوليسي ينفع مع الدهماء وعابري السبيل الذين لا يفقهون في سياسات الدول وأسباب زوالها، بينما هو الخبير الذي ينظر على لسان عالم الاجتماع الأول عبد الرحمن ابن خلدون حين يقول ما للحاكم وما عليه: إن على الحاكم التزامات تجاه الرعية، يجب عليه الوفاء بها، أما عكس ذلك، فإن الخلل قد يتسرب إلى الدولة وتفشل سياسته ويبدأ التمرد عليه ومن هنا يبدأ التغيير، والذي قد يتسم بالعنف والثورية، ومن هذه الواجبات “كف عدوان بعضهم على بعض في أنفسهم بإمضاء الأحكام الوازعة فيهم، وكف العدوان عليهم في أموالهم بإصلاح سابلتهم وإلى حملهم على مصالحهم و”استمالة قلوب الرعية بالرفق، وأن لا يكون قاهراً باطشاً، وأن تكون العقوبة للإصلاح لا للانتقام”.

المماهات في تطبيق القوانين والتعامل مع القضايا التي تستوجب تدخل الدولة والصرامة في مجابهتها، بوسائل رخوة تعطي الانطباع بضعف الدولة، وتشعر المواطن بأنه أمام حالة من التسيب القسري، تسمح بأن يرفع أحدهم عقيرته تطاولا على المجتمع وقدواته، وبحثا عن مآرب شخصية إن منح إياها سكت وإن منع صدع بكلمة حق أريد بها باطل.

ولأن ولد طالبنا ليس من هذا الصنف، ولم يهتك لاحرمة الدولة ولا حرمة المجتمع، وإنما تحدث عن اختلالات واضحة وبائنة في مفاصل الدولة، فمن الطبيعي أن ينتفض أصحاب المصالح لإسكاته ومنعه من الحديث، وهم بذلك يضيفون فشلا على فشلهم.

فعندما سئل الكاتب الفلسطيني “معن بسيسو” عن ما تستطيع الكلمة فعله مقابل “طائرة الفانتوم” الإسرائيلية، قال: أنا على يقين بأن الكلمة لن يكون بمقدورها إسقال طائرة “الفانتوم”، لكن طائرة “الفانتوم” عمرها لن تقضي على الكلمة.

ولو افترضنا جدلا أن ولد طالبنا أتى منكرا من القول والفعل، فإن بلدا يسعى إلى التشاور وتكريس مبدإ الحرية والعدل والمساواة، حريا به أن يستخدم المتاح القانوني لظلم أبنائه أو إنصافهم، وذلك باتباع المساطر، واحترام مساراتها، لا أن يختطف صاحب رأي لم يقتدي بأبي ذر الغفاري الذي قال: (عجبت ممن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه..) وإنما نصح وصدق القول.

نحن اليوم في عصر الإنصاف والانفتاح على الآخر حيث تعهد الرئيس بعدم ترك أي مواطن على قارعة الطريق، فكيف تنزعون أنتم وأعني الحيتان الكبيرة إلى تغييبه في دهاليز المعتقلات، لا لشيء سوى أنه كما قال الرئيس مسعود ولد بلخير ذات يوم: نحن نموت ومن حقنا أن نصرخ بملء أفواهنا “إننا نموت”.

الحرية نت

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى