sliderتقارير

موريتانيا: تحقيق يكشف نموذجا من عقود شركات التهرب والفساد السياسي

نشرت “وثائق باندورا” تحقيقا استقصائيا للصحفي الموريتاني السالك ولد زيد وقالت في تقديمها إن التحقيق أعد بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ من خلال وثائق “باندورا” عن تهرب ضريبي بطله الوزير السابق ورجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها، الذي تربطه علاقات بالرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وذلك من خلال شركات وهمية في ملاذات ضريبية.

هذه هي المرة الأولى التي يتم إدراج موريتانيا في مشروع لـ ICIJ وشركائها من منظمات ووسائل إعلام دولية منذ بداية عملها على تحقيقات حول الفساد العابر للحدود وشركات الـ”أوف شور”.

في تسعينيات القرن الماضي، بدأ شاب في عمر الثامنة والعشرين يتلمس طريقه كمستثمر في مجال الصيد بموريتانيا، وذلك بعد تخرجه من المدرسة الوطنية العليا للميكانيكا الفرنسية، وما هو إلا وقت يسير حتى بدأ الشاب يضع قدميه ليصبح من بين أبرز المستثمرين في قطاع الصيد الذي يعتبر من أهم ثروات البلد، وهو القطاع الذي يُسيل لعاب الصين ودول أوروبية كثيرة.

لم يكن الطريق صعباً أمام محمد عبد الله ولد إياها الذي يتقن اللغة الفرنسية والانجليزية، والذي سريعا ما قطع خطوات مهمة في مساره كرجل أعمال، حيث أنشأ شركته الأولى MAY Mauritania عام 1994 ثم MIP FRIGO seafood 1998.

مكنته الشركة الأولى من أن يكون أحد أهم شركاء الصين في موريتانيا، وخاصة شركة YAMAHA التي كان ممثلها الحصري في البلاد، وفتحت له الباب واسعا مع المستثمرين الصينيين، الذين تعتبر الدول الإفريقية وجهة مفضلة لديهم.

عين ولد إياها عام 2007 وزيرا لترقية الاستثمار في حكومة أول رئيس مدني منتخب في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية، والتي أطيح بها في انقلاب عسكري قاده الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بعد عام من تنصيبها، وهو الرجل نفسه الذي سيرتبط اسمه باسم محمد عبد الله ولد إياها لاحقا في ملفات مختلفة.

خرج ولد إياها من منصب الوزير بسلسلة علاقات جديدة، فأنشأ شركة جديدة وهي Maurinvest Goup والتي ستصبح لاحقا جزءً من شركة عملاقة وهي Maurilog التي لا يزال يديرها حتى اللحظة.

البحث عن ملاذ ضريبي 

بينما كان الموريتانيون منهمكين في التعديلات الدستورية التي أثارت جدلا كبيرا عام 2017، والانتخابات التشريعية والبلدية بعد ذلك بعام، وسط جو سياسي مشحون، اتسم بلي الأذرع بين نظام  محمد ولد عبد العزيز الذي كان يدير البلاد آنذاك والمعارضة الديمقراطية، كان رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها في اتصال متواصل مع شركة SFM Corporate ومقرها في إمارة دبي في الإمارات العربية المتحدة.

بحسب الوثائق التي حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، في مشروع Pandora Papers أكبر مشروع تحقيقات عابر للحدود، يعتبر محمد عبد الله ولد إياها أحد العملاء لدى الشركة، التي تأسست عام 2006 في جنيف، واستحدثت بعد ذلك مكاتب لها في دبي وهونغ كونغ وسيشيل.

تعمل sfm corporate   في إنشاء الشركات والحسابات البنكية، وتوفير خدمة الإجابة على رسائل البريد الإلكتروني والهاتف، بالإضافة إلى إنشاء مكاتب افتراضية، في الدول التي تخلق فيها شركات الأوفشور والحسابات البنكية للعملاء الباحثين عن ملاذات ضريبية.

تكشف الوثائق المسربة أن محمد عبد الله ولد إياها دفع آلاف الدولارات لهذه الشركة، من خلال تحويلات مالية إلى حسابها البنكي في دبي، وذلك لإنشاء شركات في كل من “جبل طارق” و “جزر الكناري” وهي الأماكن التي تعتبر ملاذا آمنا للضرائب.

ونزولاً عند طلب محمد عبد الله ولد إياها تم تأسيس شركة MTO oil and gas bunkering ltd  في أيلول/ سبتمبر من العام 2017 في كناريا الكبرى.

فيما تم إنشاء الشركة الثانية Oil and Gas services MSGBC في شباط/ فبراير 2018 سجلت هذه الشركة في هذا العنوان SUITE 925 a block 8  وهو العنوان نفسه الذي أثبتت الوثائق أن الكثير من الشركات الأوفشور في جبل طارق مسجلة فيه.

في العام نفسه، غيّر محمد عبد الله اسم الشركة الأولى إلى اسم الشركة التي يملكها في موريتانيا وجعلها تحت عنوان Maurilog Canary Islands ltd  وجرى تسجيل مقرها في هذا العنوان Calle franchy Roca, 5 las palmas de gran canaria .

تشير الوثائق إلى أنه استثمر مبلغ 1.576.500 دولار في الشهر الأول من انطلاق عمل الشركة الأخيرة، وخصص  في 60 يوما مبلغ 3.326.725 دولار للاستثمار، فيما توقع ولد إياها أن تبلغ مداخيل الشركة في السنة الأولى 17 مليون دولار.

بحسب خطة ولد إياها، جاءت توقعات مداخيل الشركة على هذا النحو:

2018 – 17 مليون دولار

2019- 20 مليون دولار 

2020- 25 مليون دولار

2021 -30 مليون دولار

2022- 35 مليون دولار

2023- 42 مليون دولار

أكد ولد إياها في الوثائق شديدة السرية، بأنه أنشأ Maurilog Canary Island ltd  من بين أسباب أخرى، للاستخدام في تقديم الفواتير، وضمان دفع المبالغ المقدمة له في موريتانيا وخارجها بالدولار، معتبرا بأن ذلك أفضل من الدفع بالأوقية، بالإضافة إلى البحث عن بلد قليل أو منعدم الضرائب ومريح للاستثمار.

بحسب خطط العمل التي قدم ولد إياها خلال طلب إنشاء هذه الشركات، من المقرر أن يكون الاستثمار في مجالات الصيد والنفط والغاز والتزويد بالوقود.

ويؤكد ولد إياها في الوثائق على امتلاكه رخص عمل في المياه الإقليمية الموريتانية من طرف وزارة البترول والطاقة، لشركة Maurilog islands ltd  لممارسة نشاطاتها في المياه الإقليمية لشركته وتمثيل الشركات الشريكة المرتبط بعقود عمل معها.

يصف الخبير الاقتصادي محمد ولد الحسن، إنشاء شركات الأوفشور بهدف التهرب من دفع الضرائب بالإجرام الاقتصادي.

ويربط محمد ولد الحسن وهو أستاذ جامعي بين السنة التي عمل فيها ولد إياها على إنشاء شركات الأوفشور في الملاذات الضريبية لنقل أمواله إلى حسابات بنكية، والمراحل التي كان يعيشها نظام محمد ولد عبد العزيز في بداية العام 2017، حيث يعتبر الخبير الاقتصادي أن رجال الأعمال أحسّوا بقرب نهاية النظام الذي يحميهم، فأرادوا إخراج أموالهم من الدولة، إلى ملاذات آمنة لأعمالهم لا تكون فيها الضرائب مرتفعة.

من يدير شركات ولد إياها ؟

يستعين رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها في إدارة شركات الأوفشور خاصته برجل اسباني الجنسية يدعى Jorge Manuel Rodriguez De La Nuez خورخي مانويل رودريغيز دا لا نويز.

يعتبر خورخي حسب الوثائق اليد اليمنى لولد إياها في كل ما يتعلق بشركات الأوفشور، حيث يتم استخدام اسمه كمدير لهذه الشركات، وينسق عمليات إنشائها من البداية حتى الحصول على الوثائق النهائية.

عمل خورخي ما بين 2014 إلى 2016 مع Kinross Gold Corp   كمدير لوجستي من إسبانيا، ومنذ  2017 يعمل كمدير ل Maurilog Islands  و Oil and Gas services ltd  اللتين يمتلكهما رجل الأعمال الموريتاني محمد عبد الله ولد إياها.

تضع شركة SFM اسم الاسباني خورخي كمدير لجميع الشركات التي تنشئها لزبونها محمد عبد الله ولد إياها. توفير المديرين والمساهمين من صميم عملها، لكنهم لا يمتلكون صلاحيات وقد لا تكون لديهم معرفة بالمالك الحقيقي.

متهم بالفساد 

في بداية عام 2020 صادق البرلمان الموريتاني الغرفة التشريعية الوحيدة في البلاد، على تشكيل لجنة للتحقيق في قضايا فساد إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي غادر كرسي الرئاسة في آب/ أغسطس 2019 وهي المرة الأولى في تاريخ موريتانيا التي يتم فيها إنشاء لجنة كهذه.

برز اسم الجنرال محمد ولد عبد العزيز كقائد لانقلاب عسكري عام 2008، على رئيس مدني منتخب، وفي 2009 ترشح للانتخابات ونجح بنسبة كبيرة، ثم غادر السلطة سبتمبر 2019 بعدما رشح رفيقه في الجيش ووزير الدفاع السابق، محمد الشيخ الغزواني.

من بين عشرات الأسماء التي تم التحقيق معها على مدى أشهر من قبل اللجنة البرلمانية، ورد اسم رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها وتمت إحالة ملفه بعد ذلك مع آخرين إلى القضاء، ليتم استدعاؤه من طرف شرطة الجرائم الاقتصادية رفقة الرئيس السابق ووزراء ورجال أعمال.

داخل البرلمان التقينا بأحد النواب وكان عضوا في لجنة التحقيق البرلمانية، التي عملت لستة أشهر وهي تحقق في قضايا الفساد خلال عشر سنوات هي مدة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

لأسباب مهنية طلب منا النائب حجب هويته وفي جوابه عن سؤال يتعلق بعبد الله ولد إياها، قال إنه يستغرب عدم إحالته إلى القضاء والمحاكمة، فهو بحسب وصف النائب “أحد أكثر المتورطين في الفساد ومن أهم الملفات التي يحضر فيها بقوة ملف اتفاقية موريتانيا وشركة بولي هوندوغ الصينية في مجال الصيد البحري ومدتها 25 عاماً”.

لا يفهم النائب كيف نجا محمد عبد الله ولد إياها من قبضة العدالة، لكنه يرجح أن يكون عمل على تسوية قضيته قبل الوصول إلى القضاء، من خلال إرجاع مبالغ مالية للدولة، مضيفا بأن هذا حصل مع عدد ممن تم التحقيق معهم، خصوصاً في ظل تركيز الدولة على إرجاع الأموال المنهوبة بدل سجن المتورطين في الفساد.

أكدت النيابة العامة الموريتانية كلام النائب البرلماني، وذلك في بيان لها نشرته في شهر آذار/ مارس 2021 حول متابعة المشمولين في ملف قضايا فساد نظام محمد ولد عبد العزيز، وجاء فيه أنه “تم حفظ الدعوى عن مشتبه بهم بعد ضمان مصالح الدولة الاقتصادية والمالية” مما يعني أنهم أعادوا أموالا إلى الدولة لم تعلن النيابة عن قيمتها، لكنها حجزت في الملف كله  أكثر من 41 مليار أوقية.

ليست هذه المرة الأولى التي يتم ربط اسم رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها بالفساد وباسم الرئيس السابق، ففي عام 2017 نشرت “شيربا” وهي منظمة فرنسية لمحاربة الفساد، تقريرا حول الشفافية في موريتانيا، أعطى صورة قاتمة عن الشفافية في البلاد، وذكرت المنظمة حصول بعض المقربين من الرئيس السابق ومن بينهم محمد عبد الله ولد إياها على عقود عمل مع شركات دولية، بضغط من محمد ولد عبد العزيز.

تحدثت المنظمة عن توقيع شركة Maurilog   لمالكها ولد إياها عام 2013 عقود عمل مع Kinross  وTotal و Kosmos Energy في مجال اللوجستيك.

حذرت “شيربا” المستثمرين الدوليين والمانحين الأوروبيين من الوضعية التي تعيشها موريتانيا في ظل حكم ولد عبد العزيز، معتبرة أن الفساد ينخر كل مفاصل الدولة مما أضعفها اقتصاديا.

واعتبرت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية U.S SEC  في تقرير لها عام 2018 أن شركة  Kinross  العاملة في مجال التعدين في موريتانيا، ودول أخرى، تجاوزت  “قانون الممارسات الدولية الفاسدة FCPA” لأنها لم تحترم الإجراءات الداخلية وتم إرغامها من طرف شخص نافذ على العمل مع شركة موريتانية للوجستيك.

تواصلنا مع الرئيس السابق لـ”شيربا” المحامي ويليام بوردون، الذي اعتبر أن كل الأدلة والقرائن تشير إلى أن الرجل النافذ الذي أرغم “Kinross” على توقيع العقد مع الشركة الموريتانية، هو محمد ولد عبد العزيز، الرئيس السابق للبلاد، وبأن الشركة التي تم التوقيع معها ليست سوى Maurilog  لمالكها رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها.

قصة Maurilog 

شركة Maurilog  هي أكبر شركات رجل الأعمال محمد عبد لله ولد إياها، لكن قصة إنشائها مثيرة تحمل في طياتها الكثير من النفوذ والرشاوى، قبل أن تكون بهذا الحجم الذي هي عليه الآن.

تكشف الوثائق أن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لعب دوراً كبيراً في تأسيس ” Maurilog” وذلك من خلال الضغط على شركةDB Schenker التي ربطها  عقد عمل في 2013 لمدة ثلاث سنوات مع Kinross  في مجال توفير خدمات النقل واللوجستيك

لم تصمد الشركة طويلا، فقد واجهتها عام 2014 عقبات ضريبية، حتّمت عليها دفع مبلغ مليون دولار كضرائب، مما جعل رئيسها يفكر في طريقة تخرج شركته من هذا المأزق.

لتفادي مشكلة الضرائب وعدم القدرة على العمل في موريتانيا، قام رئيس الفرع الفرنسي للشركة فيليب دي كريسي بتحويل مبلغ 600 ألف يورو لعضو مجلس الإدارة المختار النش اباب، من أجل إعطاء 400 ألف منها لرئيس مجلس الشيوخ حينها محسن ولد الحاج وهو صديق مقرب من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

بعدها أمر الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بإلغاء الدين الضريبي المستحق على شركة DB Schenker غير أن مجلس إدارتها  أعلن في العام نفسه عن خسارة مالية لعام 2013 وصلت إلى 4.7 مليون دولار، وكردة فعل قرر مجلس الإدارة أن ينقل أسهم Schenker Mauritania إلى عضو المجلس المختار النش، من خلال شركته EBBEN SARL واتفق المساهمون فيها على تغيير اسمها إلى Mauritania Logistic.

في 2014 اشترى محمد عبد الله ولد إياها حصة المختار النش فيEbben Sarl  البالغة 90% والتي أصبحت Maurilog لتصبح الشريك الرئيس لـ DB Schenker  وتحصل لاحقا على عقود عمل كثيرة في مجال النقل واللوجستيك وذلك بتدخل من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

لا يمكن الوصول، إلى الرئيس السابق، لسؤاله عن هذه الإدعاءات، فهو موجود الآن في السجن،  بتهمة الفساد وغسيل الأموال، ولا يوجد ناطق باسمه، أما رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها فقد أرسلنا له عبر بريده الإلكتروني، عددا من الأسئلة في إطار حق الرد، وذكرنا فيها كل ما لدينا من معلومات.

لكننا في المقابل لم نحصل على أُثر للرجل المسمى المختار النش اباب، لا على الانترنت ولا على أرض الواقع، وكأنه توارى عن الأنظار تماما ولم يترك أثراً، وتعذّر علينا التواصل مع رئيس مجلس الشيوخ السابق محسن ولد الحاج.

وعوضا عن التواصل مع الرئيس السابق، أرسلنا الأسئلة  لمختار ولد اجاي وهو وزير الاقتصاد والمالية السابق، في عهد ولد عبد العزيز، كان ولد اجاي ممسكاً بكل مفاصل الاقتصاد والمال والاتفاقيات طوال تلك الفترة.

الضرائب لعبة الحكومات 

لطالما كانت الضرائب عصا بيد الحكومات الموريتانية المتعاقبة، تستخدمها تارة سيفا مسلطا على رقاب من يعارضها من رجال الأعمال أو من يسبح منهم خارج تيارها، وطوراً تكون طوق نجاة لكل من يسير في فلكها وفرصة لتكديس الأموال من دون دفع حق الدولة من الضرائب.

كان محمد عبد الله ولد إياها أحد رجالات المال الذين يسيرون في فلك النظام السابق ورئيسه محمد ولد عبد العزيز، لكنه عمل على إنشاء شركات أوفشور في جنات ضريبية برؤوس أموال تبلغ ملايين الدولارات.

لدى الخبير الاقتصادي محمد الحسن تفسير لذلك، اذ يعتبر أن كل تلك الأموال ليست بعيدة من الرئيس السابق المسجون حاليا بتهم من بينها الفساد وغسيل الأموال.

وبحسب المفتش المالي في وزارة المالية أحمد صمب، لا توجد إحصائيات رسمية للدولة الموريتانية حول حجم المبالغ التي تخسرها الدولة سنويا بسبب التهرب الضريبي، لكنه يضيف بأنها تقدر بمليارات “الأوقية” وهي العملة المحلية.

تعرف المديرية العامة للضرائب بأن النظام الجبائي في موريتانيا نظام تصريحي، حيث يعتمد على التصاريح المقدمة من قبل المكلفين بالضريبة، وتضيف المديرية أنه يمكنها أن تمارس حقها في الرقابة على تلك التصريحات للتثبت من دقتها من أجل ضمان حق الدولة.

يساعد هذا النظام رجال الأعمال على تقديم المعلومات غير الدقيقة حول رؤوس الأموال والأرباح والمداخيل، مما يساهم في خلق فرص للتهرب الضريبي، في حالة عدم قيام إدارة الضرائب بتفتيش داخلي، أو عمليات تحقيق في المعلومات المقدمة من قبل المصرحين.

تتمثل عقوبة التهرب الضريبي على من يرتكب هذا الجرم، في مضاعفة المبالغ المطالبين بدفعها واحتساب كل الأقساط السنوية التي لم يدفعوها، وفي حال عدم قيامهم بذلك تكون مؤسساتهم معرضة للاقفال و أرصدتهم البنكية معرضة للحجز من قبل الدولة ممثلة بإدارة الضرائب.

أتعرض لحملة تشويه 

بعد الكثير من المحاولات من أجل الحصول على تعليق من رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها، أرسل إلينا أخيرا رده على بعض الأسئلة.

نفى ولد إياها في رده على رسالتنا أن يكون قد اسدعي من قبل لجنة التحقيق البرلمانية، مؤكدا أنها لم تذكر اسمه ولا اسم اي من العاملين معه ولا اياً من شركاته في تقريرها المنشور.

واعتبر رجل الأعمال أنه يتعرض لحملة من منافسيه منذ عام تقريبا، وعملوا على ربط اسمه بقضايا فساد ونشرت مواقع إخبارية ذلك.

وبخصوص التهرب الضريبي من خلال شركات في ملاذات ضريبية مثل  جبل طارق وكناريا الكبرى، أجاب محمد عبد الله ولد إياها بأنه قام بتأسيس تلك الشركات استجابة لشروط الحكومة الموريتانية المتعلقة برخص التزوّد بالوقود التي لا تعطى سوى لشركة أجنبية بحسب قانون الترخيص، وأضاف ولد إياها أنه أنشأ Maurilog islands لكي تكون شركة أوفشور معتبرا أن ذلك يعطيها صفة الشركة الأجنبية والقابلية لاستغلال رخصة التزويد بالوقود التي حصل عليها من الحكومة الموريتانية.

واختتم محمد عبد الله ولد إياها رده حول شركات الأوفشور أنه أسس شركة Oil and Gas services Ltd كشركة احتياطية، جاهزة للتفعيل في حال طلبت الحكومة الموريتانية ذلك،  مؤكدا انه، وبعد ثلاث سنوات من وجودها بدون أي عمل أو تحقيق أرباح قرر إغلاقها هذا العام(2021).

لكن ولد إياها تجاهل في رده الحديث عن وضعية شركة Maurilog Islands Ltd  حالياً ولم يقدم معلومات عنها، وركز على الشركة الاحتياطية والتي أعلن إغلاقها، مما يعني أنها ما تزال تعمل.

أما وزير الاقتصاد والمالية السابق في نظام محمد ولد عبد العزيز المختار ولد اجاي، فقد رد علينا بالقول:

” لا علم لي بأية معاملة خارج القانون مع شركة Maurilog ولا مع غيرها”

لم يعد محمد ولد عبد العزيز في الحكم، وهو الرئيس الذي سهل لرجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها الوصول إلى اتفاقيات لم يكن ليصل إليها بدون شخص نافذ حسب الوثائق، إضافة إلى رخص للعمل في المياه الإقليمية الموريتانية.

أما الرئيس الحالي للبلاد محمد ولد الشيخ الغزواني، فقد صرح بعد مجيئه للحكم عام 2019 بأنه لن يتساهل مع المفسدين، ولن تتوقف حربه على الفساد.

الآن تبدو تعهدات ولد محمد الشيخ الغزواني، أمام تحد جديد، للتعامل مع التركة الثقيلة لسلفه، ومن ضمنها استغلال مقدرات الدولة لرجال الأعمال وفتح الباب أمامهم للتهرب الضريبي، وتحويل أموالهم إلى أوروبا والملاذات الضريبية، في بلد يعاني من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وضعف الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والطرق والماء والكهرباء.

قصة Maurilog 

شركة Maurilog  هي أكبر شركات رجل الأعمال محمد عبد لله ولد إياها، لكن قصة إنشائها مثيرة تحمل في طياتها الكثير من النفوذ والرشاوى، قبل أن تكون بهذا الحجم الذي هي عليه الآن.

تكشف الوثائق أن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز لعب دوراً كبيراً في تأسيس ” Maurilog” وذلك من خلال الضغط على شركةDB Schenker التي ربطها  عقد عمل في 2013 لمدة ثلاث سنوات مع Kinross  في مجال توفير خدمات النقل واللوجستيك

لم تصمد الشركة طويلا، فقد واجهتها عام 2014 عقبات ضريبية، حتّمت عليها دفع مبلغ مليون دولار كضرائب، مما جعل رئيسها يفكر في طريقة تخرج شركته من هذا المأزق.

لتفادي مشكلة الضرائب وعدم القدرة على العمل في موريتانيا، قام رئيس الفرع الفرنسي للشركة فيليب دي كريسي بتحويل مبلغ 600 ألف يورو لعضو مجلس الإدارة المختار النش اباب، من أجل إعطاء 400 ألف منها لرئيس مجلس الشيوخ حينها محسن ولد الحاج وهو صديق مقرب من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

بعدها أمر الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بإلغاء الدين الضريبي المستحق على شركة DB Schenker غير أن مجلس إدارتها  أعلن في العام نفسه عن خسارة مالية لعام 2013 وصلت إلى 4.7 مليون دولار، وكردة فعل قرر مجلس الإدارة أن ينقل أسهم Schenker Mauritania إلى عضو المجلس المختار النش، من خلال شركته EBBEN SARL واتفق المساهمون فيها على تغيير اسمها إلى Mauritania Logistic.

في 2014 اشترى محمد عبد الله ولد إياها حصة المختار النش فيEbben Sarl  البالغة 90% والتي أصبحت Maurilog لتصبح الشريك الرئيس لـ DB Schenker  وتحصل لاحقا على عقود عمل كثيرة في مجال النقل واللوجستيك وذلك بتدخل من الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

لا يمكن الوصول، إلى الرئيس السابق، لسؤاله عن هذه الإدعاءات، فهو موجود الآن في السجن،  بتهمة الفساد وغسيل الأموال، ولا يوجد ناطق باسمه، أما رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها فقد أرسلنا له عبر بريده الإلكتروني، عددا من الأسئلة في إطار حق الرد، وذكرنا فيها كل ما لدينا من معلومات.

لكننا في المقابل لم نحصل على أُثر للرجل المسمى المختار النش اباب، لا على الانترنت ولا على أرض الواقع، وكأنه توارى عن الأنظار تماما ولم يترك أثراً، وتعذّر علينا التواصل مع رئيس مجلس الشيوخ السابق محسن ولد الحاج.

وعوضا عن التواصل مع الرئيس السابق، أرسلنا الأسئلة  لمختار ولد اجاي وهو وزير الاقتصاد والمالية السابق، في عهد ولد عبد العزيز، كان ولد اجاي ممسكاً بكل مفاصل الاقتصاد والمال والاتفاقيات طوال تلك الفترة.

الضرائب لعبة الحكومات 

لطالما كانت الضرائب عصا بيد الحكومات الموريتانية المتعاقبة، تستخدمها تارة سيفا مسلطا على رقاب من يعارضها من رجال الأعمال أو من يسبح منهم خارج تيارها، وطوراً تكون طوق نجاة لكل من يسير في فلكها وفرصة لتكديس الأموال من دون دفع حق الدولة من الضرائب.

كان محمد عبد الله ولد إياها أحد رجالات المال الذين يسيرون في فلك النظام السابق ورئيسه محمد ولد عبد العزيز، لكنه عمل على إنشاء شركات أوفشور في جنات ضريبية برؤوس أموال تبلغ ملايين الدولارات.

لدى الخبير الاقتصادي محمد الحسن تفسير لذلك، اذ يعتبر أن كل تلك الأموال ليست بعيدة من الرئيس السابق المسجون حاليا بتهم من بينها الفساد وغسيل الأموال.

وبحسب المفتش المالي في وزارة المالية أحمد صمب، لا توجد إحصائيات رسمية للدولة الموريتانية حول حجم المبالغ التي تخسرها الدولة سنويا بسبب التهرب الضريبي، لكنه يضيف بأنها تقدر بمليارات “الأوقية” وهي العملة المحلية.

تعرف المديرية العامة للضرائب بأن النظام الجبائي في موريتانيا نظام تصريحي، حيث يعتمد على التصاريح المقدمة من قبل المكلفين بالضريبة، وتضيف المديرية أنه يمكنها أن تمارس حقها في الرقابة على تلك التصريحات للتثبت من دقتها من أجل ضمان حق الدولة.

يساعد هذا النظام رجال الأعمال على تقديم المعلومات غير الدقيقة حول رؤوس الأموال والأرباح والمداخيل، مما يساهم في خلق فرص للتهرب الضريبي، في حالة عدم قيام إدارة الضرائب بتفتيش داخلي، أو عمليات تحقيق في المعلومات المقدمة من قبل المصرحين.

تتمثل عقوبة التهرب الضريبي على من يرتكب هذا الجرم، في مضاعفة المبالغ المطالبين بدفعها واحتساب كل الأقساط السنوية التي لم يدفعوها، وفي حال عدم قيامهم بذلك تكون مؤسساتهم معرضة للاقفال و أرصدتهم البنكية معرضة للحجز من قبل الدولة ممثلة بإدارة الضرائب.

أتعرض لحملة تشويه 

بعد الكثير من المحاولات من أجل الحصول على تعليق من رجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها، أرسل إلينا أخيرا رده على بعض الأسئلة.

نفى ولد إياها في رده على رسالتنا أن يكون قد اسدعي من قبل لجنة التحقيق البرلمانية، مؤكدا أنها لم تذكر اسمه ولا اسم اي من العاملين معه ولا اياً من شركاته في تقريرها المنشور.

واعتبر رجل الأعمال أنه يتعرض لحملة من منافسيه منذ عام تقريبا، وعملوا على ربط اسمه بقضايا فساد ونشرت مواقع إخبارية ذلك.

وبخصوص التهرب الضريبي من خلال شركات في ملاذات ضريبية مثل  جبل طارق وكناريا الكبرى، أجاب محمد عبد الله ولد إياها بأنه قام بتأسيس تلك الشركات استجابة لشروط الحكومة الموريتانية المتعلقة برخص التزوّد بالوقود التي لا تعطى سوى لشركة أجنبية بحسب قانون الترخيص، وأضاف ولد إياها أنه أنشأ Maurilog islands لكي تكون شركة أوفشور معتبرا أن ذلك يعطيها صفة الشركة الأجنبية والقابلية لاستغلال رخصة التزويد بالوقود التي حصل عليها من الحكومة الموريتانية.

واختتم محمد عبد الله ولد إياها رده حول شركات الأوفشور أنه أسس شركة Oil and Gas services Ltd كشركة احتياطية، جاهزة للتفعيل في حال طلبت الحكومة الموريتانية ذلك،  مؤكدا انه، وبعد ثلاث سنوات من وجودها بدون أي عمل أو تحقيق أرباح قرر إغلاقها هذا العام(2021).

لكن ولد إياها تجاهل في رده الحديث عن وضعية شركة Maurilog Islands Ltd  حالياً ولم يقدم معلومات عنها، وركز على الشركة الاحتياطية والتي أعلن إغلاقها، مما يعني أنها ما تزال تعمل.

أما وزير الاقتصاد والمالية السابق في نظام محمد ولد عبد العزيز المختار ولد اجاي، فقد رد علينا بالقول:

” لا علم لي بأية معاملة خارج القانون مع شركة Maurilog ولا مع غيرها”

لم يعد محمد ولد عبد العزيز في الحكم، وهو الرئيس الذي سهل لرجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها الوصول إلى اتفاقيات لم يكن ليصل إليها بدون شخص نافذ حسب الوثائق، إضافة إلى رخص للعمل في المياه الإقليمية الموريتانية.

أما الرئيس الحالي للبلاد محمد ولد الشيخ الغزواني، فقد صرح بعد مجيئه للحكم عام 2019 بأنه لن يتساهل مع المفسدين، ولن تتوقف حربه على الفساد.

الآن تبدو تعهدات ولد محمد الشيخ الغزواني، أمام تحد جديد، للتعامل مع التركة الثقيلة لسلفه، ومن ضمنها استغلال مقدرات الدولة لرجال الأعمال وفتح الباب أمامهم للتهرب الضريبي، وتحويل أموالهم إلى أوروبا والملاذات الضريبية، في بلد يعاني من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة وضعف الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والطرق والماء والكهرباء.

السالك ولد زيد

 

ملاحظة: تم إجراء تعديل طفيف في العنوان ومقدمة التحقيق، وبالإمكان الإطلاع على النص الأصلي بالضغط على اسم المعد  باللون الأزرق أسفل النص.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى