ثقافة ومجتمع

تقسيم اتحاد أدباء موريتانيا إلى اتحادين للأدب الفصيح… والملحون

واصلت ثلاث لجان عملٍ تمخض عنها مؤخراً المؤتمر الطارئ لاتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين عملها أمس لتنفيذ إجراءات فصل الاتحاد إلى اتحادين، أحدهما خاص بالأدب الفصيح والثاني خاص بالأدب الملحون.
وتتولى إحدى اللجان الإشراف على المؤتمر، فيما تعمل لجنة ثانية لصياغة النظام الأساسي والداخلي، ولجنة ثالثة على فرز النصوص وتوجيه المنتسبين كل حسب اختصاصه.
ويأتي عقد هذا المؤتمر إثر وساطة من وزارة الثقافة الموريتانية أسفرت قبل أسبوعين عن حل للأزمة التي تعصف بالاتحاد منذ سنوات والتي حالت دون تجديد هيئاته.
وأعلن كل من محمدو ولد احظانه وأحمد ولد الوالد، وهما الطرفان المتنازعان داخل الاتحاد، عن تنازلهما، بموجب الاتفاق، عن الترشح لأية هيئة من هيئات الاتحاد، وعن انخراطهما في كل مسار يحقق إجماع الجسم الأدبي.
ونص الاتفاق على مبدأ الفصل بين الأدب الشعبي والأدب الفصيح وعلى تأسيس اتحادين منفصلين.
وقد تدارس أدباء موريتانيا خلال مؤتمرهم الطارئ مواضيع كان على رأسها تجديد هياكل الاتحاد وفصل الجنسين الأدبيين الفصيح والشعبي.
وأكد المختار ولد داهي، وزير الثقافة والشباب والرياضة الناطق باسم الحكومة، في كلمة خلال المؤتمر الطارئ، أن “الأدب ظل دائماً مقياس وعي الأمم، بل ظل أكثر من ذلك أداتهم لتجسيد تاريخهم ولتراكم عطائهم فعبر “الإلياذة” و”الأوديسية” استطاع الإغريقيون أن يحجزوا الرقم الأول في التاريخ الحضاري البشري ولم تكن الملحمتان رواية لحرب أو حصار أو حيلة فحسب، بل كانتا تحولاً جذرياً في الحضارة البشرية ولئن كانت عديد الفرضيات تقول بأن هوميروس ليس سوى أسطورة فإن تلك الملحمتين غيرتا مسار الأمة الإغريقية بل التاريخ البشري أجمع”.
وقال: “إن حضارتنا العربية تدين للأدب والأدباء بحفظ الهوية وحفظ أنساق وسياقات الحياة فمن خلال قس ابن ساعدة عرفنا كيف تعامل العرب القدماء مع الغيبيات، ولولا عنترة بن شداد العبسي لاندثر الكثير من قيم الفروسية والمروءة لدى العرب ورغم أن الإسلام جاء حاملاً أدوات البقاء والاستمرار، فإن الأدباء ظلوا يمارسون دورهم يحفظون القيم ويخلقون المعارف ويحلقون بالأمة عالياً في طابور الحضارة والتقدم والرقي فمن خلال نقائض جرير والفرزدق وجدليات الحسن البصري عرفنا وأحببنا تفاصيل حياة حواضر الدولة الأموية كما أن وجود آداب ناطقة بعديد اللغات واللهجات هو ثروة ثقافية وطنية لا يليق ولا ينبغي إضاعتها خصوصاً في هذ الزمن الذي تطغى فيه الاعتبارات المادية على الاعتبارات المعنوية”.
وأضاف: “نلتئم اليوم في محطة كبرى من محطات مسار الأدب ولأدباء الموريتانيين ذلك المسار المظفر الذي طالما أدى الأمانة ورفع هامة الأمة نلتئم لنبني ونراجع، إنها سانحتنا لنعيد التأسيس من جديد فبدون الملاحظة والمراجعة تتراكم الأخطاء ليعسر التصحيح”.
وأشار الوزير “إلى أن عملية فصل الأدبين الفصيح والملحون ليست غير استثمار واستغلال لكل الفرص الثقافية المتاحة من هنا علينا وضع الأمور في نصابها ففي كل البلدات الشبيهة ثمة اتحاد للأدب الفصيح واتحاد للأدب الشعبي”. “ونحن على ثقة تامة، يضيف الوزير، بأنكم مواصلون على درب الآباء والأجداد في نشر قيم الفضيلة والمحبة والتسامح في أمتكم وتصديرها صورة لها في عيون الأمم الأخرى في قوالب أدبية محترفة وراقية إنكم جديرون بأن تكونوا خير خلف لخير سلف والمرحلة مواتية، بكل سياقاتها كي نخلق حراكاً أدبياً يعيد صورتنا النمطية في الأذهان تلك الصورة القائمة على أننا أمة الأدب والأدباء والمعرفة إننا ندعوكم لتحريك وتيرة الإنتاج والنشر وفي كل الأنساق والأجناس المعرفية وخصوصاً في مجال الشعر والسرد حيث يعيشان فتوراً وضموراً لا يتناسب بالمطلق مكانتنا ولا ينبغي أن يناسب طموحنا إنها فرصتنا كي نقرر أن ترتفع اصواتنا وكتاباتنا في المحافل الإقليمية والدولية وعلى المؤلف الموريتاني أن يوجد في كل معارض الكتاب وفي كل المكتبات وفي كل الجوائز والمهرجانات وعلينا كذلك أن نحول الآداب الشعبية وبصورة معيارية من جنس أدبي محكي في الغالب إلى جنس أدبي مكتوب”.
ويُطلق على موريتانيا لقب “بلاد المليون شاعر” حيث يعتبر الشعر الفن الأول بين الموريتانيين وأغلب سكان البلاد من متذوقي الشعر وناظميه.
ولم يتجلَ ذلك في الناحية الفنية والإبداعية فقط، بل إن الشعر كان الوعاء الذي سهّل للموريتانيين الأوائل حفظ العلوم الشرعية والسيرة النبوية، وتاريخ العرب وأنسابهم.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى