sliderتقارير

د.يربانا الخراشي: لا تأثير على موريتانيا جراء دعوة الصين مواطنيها تخزين الغذاء تحسبا للطوارئ

كتب المهندس والخبير الموريتاني د.يربانا الحسين الخراشي، تعليقا على الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام والذي دعت فيه الصين رعاياها إلى تخزين المواد الغذائية تحسبا للطوارئ، حيث تم استغلال هذا الخبر محليا ودوليا لمراجعة أسعار الخضروات المواد الاستهلاكية الأخرى، وقال الدكتور يربانا:

تناقلت وسائل إعلام عربية، ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم خبرا مصدره إحدى وسائل الاعلام الغربية

مفاده أن الصين “تدعوا مواطنيها إلى تخزين المواد الغذائية استعدادا لحالة طوارئ”، وبصفتي مهم بالشأن الصيني ،وكاتب في هذا المجال ، ونظرا لكون الصين الشريك التجاري الأول لبلادنا منذ سنوات، وعادة ما يستغل تجارنا الكرام أي حدث فيها لرفع الأسعار بسبب وجيه أو بدونه. أود التعليق على هذا الموضوع من خلال الملاحظات التالية:

أولا الجملة التي بنت عليها وسائل الاعلام الغربية الخبر جاءت في إطار بيان أصدرته وزارة التجارة الصينية حول ضمان إمداد السوق بالخضروات، وثبات الأسعار خلال الشتاء الجاري، وشجعت فيه الحكومة الأسر على تخزين الضروريات، وهذه عادة قديمة عند الصين منذ حقبة المماليك المتحاربة التي انتهت حوالي 221 قبل الميلاد بتوحيد الصين، حيث كان السبب المباشر في فناء دولة تشو (楚国) حيلة عبقرية تمثلت في القضاء على محصولها الزراعي تدريجيا، مما أدى إلى فرار نصف سكانها إلى الدول الأخرى هربا من الجوع الحادثة معروفة في تاريخ الصين با 买鹿制楚.

ثانيا البيان جاء بعد ارتفاع كبير في أسعار بعض أنواع الخضروات خلال أكتوبر الجاري، فمثلا بلغ سعر كلغ من الخيار 6.99 يوان مقابل 3.72 يوان خلال نفس الفترة من 2020، كما بلغ سعر كلغ الباذنجان 4.18 يوان مقابل 3.47 يوان للكلغ السنة الماضية، والإحصاءات الرسمية تتحدث عن زيادات متفاوتة في أسعار حوالي 30 نوعا من الخضروات، و خلال مطلع العام كان هناك هبوط كبير في أسعار بعض الخضروات لكن لم يحظى بأي تغطية إعلامية غربية، و أشهر حادثة في هذا المجال انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية حادثة مدينة خانغ دانغ، حيث باع مزارع حمولة سيارة من السبانخ تصل إلى حوالي 750 كلغ بمبلغ 15 يوان فقط.

ثالثا حجم الإنتاج الصيني من الخضروات خلال 2020 بلغ حوالي 722 مليون طن، و متوسط نصيب الفرد في الصين من الخضروات أكثر من 500 كلغ سنويا، وهي الأولى عالميا ولو جمعنا إنتاج الدول التسعة الأكبر ( الهند أمريكا، تركيا ، فيتنام، نيجريا، مصر ، المكسيك، روسيا ، إسبانبا ) عالميا من الخضروات لما وصل إلى نصف حجم الإنتاج الصيني.

رابعا: أسباب هذا الارتفاع كثيرة ومتداخلة منها أسباب تعود لسياسة الصين في القطاع المتبعة منذ 1988 ،والمعروفة بمشروع سلة الخضروات 菜篮子工程 الذي أدى إلى تركيز الإنتاج في أقاليم معينة بل وفي بلدات محددة، فمثلا الأقاليم الأربعة الأكثر إنتاجا للخضروات في الصين هي شاندونغ ،وخنان، جيانغسو، خبى، وفي إقليم شاندونغ الذي يستحوذ على حوالي 12% من الإنتاج الوطني ترتكز مراكز الإنتاج الرئيسة فيه في مدينتي Shouguang Liaocheng، كما يتركز إنتاج البصل في الصين مثلا في مدينتي jinchang wuweiفي إقليم قانسو، وأي ظروف مناخية أو بيئية أو صحية تؤثر على مراكز الإنتاج الرئيسية تنعكس مباشرة في السوق، هذا بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل بسبب زيادة أسعار النفط، وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار الفحم والغاز الطبيعي، وكذلك حلول الشتاء مبكرا هذا العام في بعض مناطق الصين مما أثر على الإنتاج. كلها أساب أدت إلى الارتفاع المؤقت لأسعار بعض أنواع الخضروات، مما استدعى تدخل الحكومة.

خلاصة القول

أولا هذه ليست أول مرة ولن تكون الأخيرة التي ترتفع فيها أسعار الخضروات أو المواد الغذائية في الصين لكن لا تأثير لها إطلاقا على أسعار المواد في بلادنا ولا يجب استغلال الموضوع لأغراض التربح على حساب الشعب المطحون ، وهذه “سبت شرتات لوالت ماه خالك ” ثانيا أنبه صحافتنا الكرام على أن آسيا تمر هذه الأيام بظروف بالغة التعقيد والحساسية والخطورة، ومصلحة بلادنا في علاقات حسنة مع الجميع غربا وشرقا.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى