Site icon الحرية نت

قرية “دالي كمبة” .. نور البصيرة يقهر ظلام البصر (صور)

الحرية نت: تقارير ـ على بعد ستين كيلومترًا من مدينة تمبدغه، أقصى الشرق الموريتاني، يعاني أهالي قرية “دالي كمبة” من العمى الوراثي حيث يولد أكثر من نصف أطفالها دون أن يروا النور، يكبرون ويلعبون ويتعلمون ويعيشون ويتزوجون وهم كفيفو البصر، ويعاودون الإنجاب وتوريث المرض.

في هذه القرية المنسية ثمة حكاية تشبه الأساطير، مواطنون ورثوا الظلمة وعاشوا في الظلام تساعدهم قلة مبصرة في التنقل والقيام بالأعمال الزراعية التي تعتبر مصدر الدخل الوحيد لهم.

يسرقك الفضول لأن ترى عن كثب كيف يعيش أهل القرية حياتهم، وكيف يتكيفون مع العمى الذي هم فيه، وتسأل نفسك لبرهة، كيف يعرفون الوصول إلى بيوتهم دون خطأ، وكيف يمارسون حياتهم اليومية دون أن تذل قدم أو تتوه الأجساد، فتتأمل وأنت تسبح الخالق عز وجل الذي يدبر الأمر حين وهب هؤلاء من الحكمة والصبر والحيلة ما يجعلك تشكك في رواية العمى هذه لولا أنك تراها بعينك .

فلا أحد يمكن أن يقنع السكان هنا بأن يكفوا عن عشقهم لأنفاس الحياة، وعن تمتعهم بألوان تعيش في مخيلتهم حتى وإن لم يشاهدوها، فخلف البصر الضرير ثمة بصيرة مفعمة بالخيال، تنبض تفاؤلا فيما لو وزعته على المبصرين في الأرض لكفاهم، فهذه الصحراء التي اختارها القدر لهم منفى جغرافياً، إلا أنها تعطي بصَمْتِها واتساعها مساحة لأحلامهم التي لا تنتهي إلا وهذه الرمال منتهية.

يحفظ أهلها القرآن فهو يسكن في جوفهم وعقولهم وألسنتهم، وتراه مجسدا في إيمانهم وتصرفاتهم والطيبة التي تسكن محياهم فيبتسمون لصوتك ويستمعون لصمتك ويبادلون الخير بالخير والنعماء بالشكر.

أكثر من نصف سكان القرية يعانون من مرض العمى الوراثي المنتشر في القرية منذ عقود، دون أن تتحرك السلطات لإنقاذهم ومساعدتهم على تدبر معيشتهم.

وحسب مسح قامت به وزارة الصحة حول أسباب العمى في موريتانيا، توصلت إلى أن ثمة عدة عوامل مسببة للمرض، من بينها عدم توفر العلاجات كما ينبغي، وحدوث العمى الناتج عن العلاجات التقليدية.

المصدر:  العين الاخبارية

Exit mobile version