مقالات ورأي

 ترشيح الغزواني وإعادة الاعتبار للأسر التقليدية/ محمد يحيى ولد العبقري

 

تناول العديد من الكتاب والمعلقين ترشيح النظام الحالي لوزير الدفاع السابق محمدولد الغزواني لرئاسة الجمهورية  مركّزين علي خلفّيّته العسكرية وأنه صديق الدرب لرئيس الجمهورية محمدولدعبدالعزيز .

مثل هذا التناول وإن كان صادقا لا يأتي بجديد إذ هو كلام عن حاصل معلوم يدركه الموريتانيون والمهم هو النظر في البعد الاجتماعي للرجل حيث لا يُعْقل أن الدولة ساهية عنه .

وفي مقام آخر تناول بعضهم الترشيح مبرزا المنزلة الروحية للأسرة والدور الذي تلعبه في التربية من خلال التتلمذ وغيره من التنشئة .

ولئن كان ذلك أو بعضه فلم نسي الجميع الطّابع التقليدي للرجل وكونه ينحدر من أسرة تقليدية :أشْيوْخْ-بتسكين الشين لأن رفعها يُوجِه ألي غرفة البرلمان الملغاة؟ .

أيبخل هؤلاء علي أمّة أن سيكون منه رئيس الجمهورية؟ 

إنه وإلى عهد غير بعيد كان يعتقد أن الدولة ينبغي أن تقف علي مسافة من الأسر التقليدية ,المنظّرون في تحليلهم يعتقدون أن ثمة تناقض بالضرورة بين الدولة والأسر التقليدية وذلك بسبب أن الدولة ينبغي أن تتفرد وحدها بالأبّهة والقيادة .

ونصّ قانون موريتاني علي أنه بوفاة الرئيس التقليدي تنتهي الرئاسة التقليدية وعليه فلا أعتقد أنه يوجد اليوم رئيس مسجل في دفاتر وزارة الداخلية.

ولكن في المقابل وفي تناقض مع المبادئ تلك دأب وزراء الداخلية في سنوات فائتة إلى اكتتاب بعض الأوجه وإصدار وثائق تفيد اعتراف القطاع بها وبتخصيص مبالغ مالية رمزية سنوية .

ولنا أن نتساءل عن سبب التخلي الرسمي عن الرؤساء التقليديين طبقا للقانون وفي نفس الوقت اكتتاب آخرين كانوا أمس منسجمين في محيطهم التقليدي  .

هذا التناقض في التصرف أثر علي الحياة الاجتماعية وأصابها بوجع متمثل في بروز تناقض وتنافس بين الرئيس التقليدي الأصلي وأصحاب المذكرات الصادرة من الداخلية.

نتج عن كل ذلك زيادة في التوق إلى تولى مهام المجموعة والانقلاب علي السلطة المعنوية  للمسؤول التقليدي ما فتح الباب أمام تشرْذم داخل كل مجموعة قبلية ولينقسم كل بطن إلي بطون متعددة وهو ما يضعف حتما.

ولأن الدولة –بحسب وجهة النظر تلك-تري في الرئاسة التقليدية منافسا فقد قامت من وراء حجاب بدعم هواة المسؤولية سعيا لتهميش التقليديين الذين فضلوا البقاء علي المتاح من العلاقة معها فهم مجبولون علي احترام الْمَخْزَنْ.

وإذا أردت أن تعلم السبب وراء موقف السلطة  ذاك من القوم فاعلم أنهم أي أهل التقليد كانوا رفضوا إرسال أولادهم إلى المدرسة الحديثة وبعثوا إليها آخرين أصبحوا فيما بعد نواة الإدارة وهم من قام بإعداد تلك القوانين.

ولأن التصنيف والاعتبار المعنوي بمثابة عقد اجتماعي فقد ظل عصيا علي الاندثار ’فلئن كان دور الأسر التقليدية تقلّص بالفعل فقد بقي في المخيلة العامة وظلت اعتباراته معمول بها في عديد العلاقات الاجتماعية كما أن الأنظمة تدعمهم وقت الاقتراع وتفضّلهم علي أصحاب الإيديولوجيات  خوفا من أجنداتهم .  

ومهما يكن من أمر فإن دعم الأسر التقليدية للمرشّح وموقف أحزاب الأغلبية عناصر تجعل نجاحه منتظرا دعك من علاقاته الخاصة جدا بمنتسبي قوي الجيش والأمن .

إن ترشيح الرجل المنحدر من بيت رئاسة لا يمكن أن يكون اعتباطا أو صدفة بل هو رد اعتبار لمجموعة ظلت وفية رغم ما بحاك لها من التهميش قصدا أو غلطا.

ولولا وجاهة تنبيه القوم علي الموضوع كيلا يفوتهم الردّ بالجميل للدّولة ما كتبته وما بينت بطلان طرْح أن الأنظمة عدوة للتقليد.

إن القول بتناقض حتمي بين الدولة وبعض الجهات مرفوض والصواب أن تساوي بين الجميع فلا تضخّم الحاضر علي حساب الماضي.

أما من يهمهم الأمر فعليهم المبادرة  يردّ الجميل للنظام في المعروف الذي منحهم وذلك بعمل المستطاع لبلوغ المنشود وإنجاح مرشحهم بعد زوال العداء المُفْتَعَلِ.

عليهم كذلك إبعاد الصدقة والحظ عن الموضوع الذي لا يصحّ إلاّ أن يكون مدروسا عن عمق .  

أدام الله عافيته علي الجميع …  

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى