هاشتاق

التفاضل الرياضي: تطبيقا على الرسالةرقم 44:

عرفت التفاضل أول ما عرفته في السنة النهائية باكالوريا رياضيات عربية في ثانوية روصو, وقد رافقني على امتداد المراحل الجامعية بعد ذلك حتى مرحلة الدكتوراه في هندسة الشبكات وتكنولوجيا الاتصالات.
والحقيقة أن أهل الرياضيات لا يبحثون التفاضل إلا بعد تحديد مجال الدالة قيد الدراسة, ثم يدرسونه عند نقاط محددة, لأن الدالة قد تكون قابلة للتفاضل عند نقاط دون أخرى على امتداد مجالها.
وسأطبق التفاضل كما عرفته في الرياضيات على التفاضل بين الناس الذي أثارت رسالة الوعي رقم 44 للأستاذ محمد غلام الحاج الشيخ جدلا واسعا حوله أدلى فيه كل بدلوه, فما هو مجال تفاضل الناس, وما هي نقاط تفاضلهم؟؟
من الواضح أن هناك مجالين لتفاضل الناس هما:
1. مجال التفاضل عند الله: ونقطة التفاضل فيه حددها الله سبحانه وتعالى بقوله: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، وبالتالي فإن النقطة التي يقبل الله عندها تفاضل الناس هي نقطة التقوى. وقد وضح الأستاذ غلام ذلك, ولا تسع أحدا المخالفة فيه.
2. مجال التفاضل عند الناس: وهذا المجال هو الذي اعترض فيه على الأستاذ غلام كثير من المعلقين وذلك لالتباسه عليهم مع المجال السابق, وشتان ما بين المجالين, إذ يختلفان على مستوى العندية باختلاف الله عن الناس, كما يختلفان في نقاط التفاضل, فنقطة التفاضل عند الواحد الأحد واحدة وهي نقطة التقوى, بينما تتعدد نقاط التفاضل عند الناس بتعدد الناس, ولذلك أجملها الرزاق سبحانه وتعالى في مفهوم الرزق الذي يسعها مهما اختلفت وتعددت, فقال: «وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ», فما ذا عند الناس غير ما رزقهم الرزاق؟ وإذا كان الإنسان يحتاج للأسباب لنيل بعض أرزاقه كالمال والعلم, فإنه لا يحتاج لأي سبب في نيل بعضها الآخر كاللون والجمال والنسب, وهكذا فإن الإنسان قابل للتفاضل عند الناس في جميع نقاط الأرزاق التي تتفاضل بدورها في قيمتها ودلالاتها, ولكن كل نقطة منها تصنع فرقا صغيرا كان أو كبيرا, ولذلك لو افترضنا أن هناك شخصين ساواهما الله في جميع الأرزاق الدنيوية إلا رزقا واحدا, وليكن النسب, فان أفضلهما فيه هو أفضلهما عند الناس (وليس بالضرورة عند الله), وهكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقِهوا), وبهذا المعيار أعطى لأبي سفيان يوم فتح مكة ميزة, فكيف يعترض أحد على هذا التفاضل وقد قال الله «ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ», وقال الله أيضا: «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ»، وقال رسوله (فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)؟
لقد بيّن الأستاذ غلام أن الإسلام جاء ليرفع المفضولَ لا ليحط الفاضل, وعلى من يعترض عليه أن يحدد مجال التفاضل الذي يعترض فيه عليه ونقطة التفاضل, قبل أن يقدم أدلته وبراهينه, وليكن مثل الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيدي في قوله:
نوضح حيث تلتبس المعاني
دقيق الفرق بين المعنيين.

أحمدو ولد اجريفين

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى