تقارير

منظمة دولية: موريتانيا ضمن أسوأ الأنظمة التي ستشكل مجلس حقوق الإنسان

“الديمقراطية في خطر”، إلى درجة أن العديد من الأنظمة الديمقراطية تتراجع، وفقًا لبيانات “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية”.

ووفق ذات الهيئة، أصبحت الأنظمة الاستبدادية “أكثر جرأة في قمعها” منذ اندلاع جائحة فيروس كورونا، ولا أحد مستثنى من هذا التذبذب الديموقراطي، ولا حتى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

أنشئ المجلس، في عام 2006 على أمل تحسين صورة لجنة حقوق الإنسان السابقة التابعة للأمم المتحدة، التي ضربت في سمعتها، وهي اللجنة المتألفة من 47 دولة متناوبة، لكل منها ولاية مدتها 3 سنوات، وهي مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق جميع البشر حول العالم.

كما لديها القدرة على مناقشة جميع الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان، والحالات العاجلة التي تتطلب اهتمامها على مدار العام، وتجتمع في مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وفي كل عام، تنتخب الجمعية العامة أعضاء جددًا في مجلس حقوق الإنسان لمدة ثلاث سنوات.

واعتبارًا من الأول كانون الثاني/ يناير 2022، فإن 68.1 بالمئة من أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هم دول يحكمها “ديكتاتوريون وغيرهم من منتهكي حقوق الإنسان” حسب تقرير مفصل لمنظمة “رقابة الأمم المتحدة” (UN Watch).

أنظمة استبدادية

واعتبر المدير التنفيذي لـ”رقابة الأمم المتحدة” هيليل نوير، في مقال رأي في صحيفة “وول ستريت جورنال”، أنه “بالنسبة للأنظمة الاستبدادية، فإن الفوز بمقعد عالمي في حقوق الإنسان يعطي طابع الشرعية”.

واقترح هيليل قائلًا “ربما علينا ببساطة تجاهل الواجهة الانتخابية وجعل كل دولة من الدول التي تشكل الأمم المتحدة عضوا تلقائيا في مجلس حقوق الإنسان”.

ويقول المدير التنفيذي؛ -للمنظمة المنوط لها رقابة أداء الأمم المتحدة تبعًا لميثاق الأمم المتحدة نفسه-؛ “إن الانتقال من مجلس مكون من 47 إلى عضو من أصل 193 قد يبدو أمرًا معقدًا”.

لكنه يرى إن الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تتكون من جميع الدول الأعضاء، “كانت أكثر قوة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان”، مدينًا الانتهاكات في بيلاروسيا والقرم وإيران وميانمار وكوريا الشمالية وسوريا، المنتمون للمجلس نفسه.

وهيليل نوير، هو محامٍ ودبلوماسي وكاتب وناشط دولي، بالإضافة إلى عمله كمدير تنفيذي للمنظمة غير الحكومية (UN Watch)، وصفته صحيفة “لا تريبون دو جنيف” بأنه ناشط في مجال حقوق الإنسان “تخشى منه ديكتاتوريات العالم”، بينما كتبت صحيفة “مونتريال جورنال” أنه “يجعل الأمم المتحدة ترتعش”.

وفي تغريدة على تويتر، صنف نوير أسوأ 10 أنظمة ستكون جزءًا من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتبارًا من يوم أمس السبت، مضيفًا أن “حلم إليانور روزفلت يتحول إلى كابوس”.

ومن بين هذه الدول العشرة، (فينزويلا، روسيا، كوبا، إرتيريا والصين)، توجد دول عربية وإسلامية (باكستان، موريتانيا، قطر الصومال وليبيا).

وفي هذا التقرير تتطرق “رأي اليوم”؛ إلى حالة حقوق الإنسان بهذه الدول.

باكستان

وفق منظمة “مراقبة الأمم المتحدة”، لا تزال مناطق واسعة من باكستان تعاني من العنف الإرهابي ضد المدنيين والعسكريين.

ويُتهم الجيش الباكستاني وقوات الأمن بارتكاب أساليب قاسية، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القضاء والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري.

وعلى الرغم من أن باكستان تتمتع رسميًا بحرية الصحافة، إلا أن الصحفيين وعائلاتهم غالبًا ما يكونون ضحايا للعنف والمضايقة.  وتقول العديد من وسائل الإعلام إنها تمارس الرقابة الذاتية، والمحتوى مقيد أيضًا من خلال “مدونة الأخلاق” وقوانين مكافحة الألفاظ النابية.

وبالإضافة إلى اضطهاد الهندوس والمسيحيين والسيخ والشيعة والأحمديين، يرعى النظام الباكستاني جماعات طالبان الأفغانية الإرهابية.  ومن ناحية أخرى، تصف “هيومن رايتس ووتش” العنف ضد النساء والفتيات في باكستان بأنه “شائع”.

وتشمل الانتهاكات الأخرى ضد المرأة العنف المنزلي، وزواج الأطفال، والاتجار بالزيجات والعنف الذي ترتكبه الشرطة.

موريتانيا

يترأس موريتانيا، العسكري محمد ولد الغزواني الذي انتخب في حزيران/ يونيو 2019 وسط مزاعم بحدوث مخالفات انتخابية.

وبعد نتائج الانتخابات، رد النظام بقسوة على اندلاع الاحتجاجات، بما في ذلك انقطاع الإنترنت.

واحتُجز أحد قادة المعارضة واثنين من الصحفيين الموالين للمعارضة لمدة أسبوع دون توجيه اتهامات إليهم، كما تم اعتقال العشرات من نشطاء المعارضة، وكثيرا ما يتعرض زعماء المعارضة للاعتقال التعسفي.

وأعربت “لجنة مناهضة التعذيب”، في ملاحظاتها الختامية الأخيرة، عن قلقها إزاء “استمرار انتشار التعذيب” في موريتانيا.

وموريتانيا، هي جمهورية إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية، ويؤدي التحول من الإسلام إلى دين آخر (الردة)، إلى فقدان الجنسية، ويعاقب عليه بالموت، وهناك أيضا عقوبة الإعدام ضد المثلية الجنسية.

وتتعرض المنظمات غير الحكومية، ولا سيما الجماعات المناهضة للعبودية، للترهيب والعنف، وتواجه صعوبة في الحصول على الوضع القانوني من النظام.

وفقًا لـ”مراقبة الأمم المتحدة” (UN Watch )، يوجد في البلاد 500 ألف عبد، على الرغم من تجريم ممارسة الرق منذ عام 2007.

وتظهر بيانات “اليونيسف” أن 37 بالمئة من الفتيات في موريتانيا يتزوجن قبل سن 18، كما أن ممارسة ختان الإناث شائع أيضًا.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه النساء صعوبات في الإبلاغ عن الاغتصاب والاعتداء الجنسي، كما يقتضي القانون.

قطر

تعرضت قطر لانتقادات شديدة، بسبب معاملتها للعمال المهاجرين الذين يشكلون 95 بالمئة من قوتها العاملة.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير “هيومن رايتس ووتش” إلى أن مصادرة جوازات السفر، وممارسات التوظيف الخادعة؛ تظل دون عقاب إلى حد كبير.

وتشير بيانات “رقابة الأمم المتحدة” إلى أن النظام القطري قتل 6750 عاملاً وافدًا بحلول كأس العالم 2022.

ووفق ذات المصدر، ينتهك النظام القطري حقوق المرأة؛ إذ تخضع النساء لقوانين الوصاية المقيدة، والتي تحد من قدرتهن على المشاركة في أنشطة معينة، مثل توقيع العقود أو مغادرة البلاد دون إذن من ولي الأمر.

وخلص تحقيق نشرته “هيومن رايتس ووتش” في آذار/ مارس الماضي؛ إلى أن “القوانين ألحقت خسائر فادحة بقدرة النساء على عيش حياة مستقلة” وأثرت على صحتهن.

الصومال

في الصومال،لا توجد انتخابات حرة في الصومال، وحسب منظمة “فريدوم هاوس”، -وهي منظمة خيرية تجري أبحاثًا عن الحرية السياسية وحقوق الإنسان- فإن البلاد لم تجر انتخابات تشريعية مباشرة منذ عام 1969، ومع انتخاب الأعضاء من قبل مجالس الدولة وشيوخ العشائر، لا يزال الفساد منتشرًا أيضا.

النظام الصومالي، لا يحمي حرية الصحافة، إذ يتعرض الصحفيون بشكل روتيني للمضايقات والاعتقال والغرامات والعنف من جميع الجهات.

وبحسب “لجنة حماية الصحفيين”، قُتل 70 صحفياً في الصومال منذ عام 1992، وقتل صحفيان بالرصاص في عام 2020.

بالإضافة إلى ذلك، 95 بالمئة من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 4 و11 سنة يتعرضن للختان في الصومال.

كما تتعرض النساء باستمرار لخطر الاعتصاب أو إطلاق النار عليهن، وتوصف الصومال بأنها “جحيم حقيقي” للنساء.

ليبيا

منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، ظلت ليبيا منقسمة سياسيًا تعاني من العنف وعدم الاستقرار، وصنفتها “فريدوم هاوس” ضمن قائمة “أسوأ الأسوأ” من ثلاثة عشر دولة في العالم.

وترتكب القوات الحكومية والجماعات المسلحة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، بالاضافة إلى انتشار الاختفاء القسري، بما في ذلك الاختطاف من أجل الحصول على فدية.  وتنفذ القوات الحكومية والجماعات المسلحة عمليات الاعتقال التعسفي مع الإفلات من العقاب.

كما أن الجماعات المسلحة مسؤولة عن القصف العشوائي للمناطق المدنية، تعذيب المعتقلين، الاعدام، الاغتصاب وتدمير الممتلكات.

واستهدفت الجماعات المسلحة المسؤولين الحكوميين وأعضاء المجتمع المدني والصحفيين والزعماء الدينيين.

وفي نيسان/ أبريل 2019، قالت المفوضة السامية لحقوق الانسان ميشيل باشليت “إن تصعيد الهجمات في المناطق السكنية، بما في ذلك استخدام المدفعية والصواريخ والضربات الجوية، أمر مقلق للغاية… حياة الآلاف من الأطفال والنساء والرجال في خطر”.

ويفرض النظام نفسه قيودًا كثيرة على الصحفيين، علاوة على ذلك، وبسبب النزاع، يواجه كل من المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين تهديدات خطيرة؛ إما ضحايا الهجمات والاعتقالات والمضايقات والاختفاء أو مهددون بذلك.

واعتبارًا من أيلول/ سبتمبر 2018، كان هناك ما بين 8000 و9000 مهاجر ولاجئ محتجزين في حوالي 20 مركز احتجاز حكومي وعدد غير معروف في مراكز غير حكومية.

وفوق ذلك، يواجه المهاجرون مخاطر الاختفاء أو الموت ويتم استغلالهم بشكل روتيني من قبل المتاجرين بالبشر.

 

الرأي اليوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى