sliderالمغرب والساحل

من طالب حافي القدمين إلى رئيس كينيا الجديد

مضى “ويليام روتو” طفولته على قطعة أرض عائلية على طريق ضيق غير ممهد في قرية هادئة في وادي ريفت، حيث كان يرعى الأبقار ويساعد في زراعة حقول الذرة والكرنب.

يتذكر سكان بلدة إلدوريت بغرب كينيا، ويليام روتو، كطالب مدرسة حافي القدمين كان يبيع الدجاج في كشك على جانب الطريق.

وحتى في ذلك الحين يتذكره أهالي البلدة بذكائه الشديد وهم يشاهدون الان صعوده الي أعلي منصب في البلاد بمزيج من الفخر والدهشة.

تقول إستير شيروبون، التي كانت زميلة له في المدرسة الابتدائية: “لم أستطع أن أتخيل أن شخص لم يكن لديه حذاء طوال حياته في المدرسة الابتدائية يمكن أن يصبح رئيسًا للبلاد، كنا نتخيل أن كل الرؤساء يأتون من عائلات ثرية فقط “.

وأضافت: ” لقد كان روتو الصبي الحاصل على أعلى الدرجات دائماً في المدرسة.”

ويقول صديق طفولة روتو المقرب وزميله كليمنت كيبكوش كوسجي: “لقد باع الدجاج وعاش مثلنا”. “ربما سيحدث الان تغيير في البلاد “.

وشكّل والديه – أتباع مذهب البروتستانت والمعروفان بالصرامة الدينية حيث كانوا قادة في الكنيسة المحلية الأفريقية الداخلية – أفكاره، ودفعوه إلى المشاركة بانتظام في أنشطة الكنيسة والغناء في الجوقة.

ولد ويليام روتو – الأب لسبعة اطفال (55 عاماً) – في ديسمبر 1966 وشغل مناصب سياسية عديدة حيث كان قيادي بمجموعة ضغط، نائب برلماني، أمين عام لحزب سياسي، وزير في أكثر من حقيبة ونائب للرئيس.

ويتولى روتو منصب الرئيس الخامس في تاريخ البلاد في الوقت الذي تواجه فيه كينيا تحديات كثيرة.

فيجب على البلاد سداد مليارات الدولارات من القروض، التي اقترضها الرئيس المنتهية ولايته، أوهورو كينياتا، لتمويل البنية التحتية.

وخلال حملته الانتخابية أبرز مشكلة الانقسامات الطبقية في كينيا وجعلها محور حملته الانتخابية، ووعد بمكافأة طبقة “الكادحين” من ذوي الدخل المنخفض وأظهر ازدرائه للسلالات السياسية الحاكمة في كينيا.

الامر الذي جعله يفوز بالكاد على منافسه رايلا أودينجا في منافسة شرسة استغرقت اللجنة الانتخابية الكينية ما يقرب من أسبوع للإعلان عن نتيجتها حيث فاز روتو بنسبة 50.49% وحصل أودينجا على 48.5 %.

والفائز في الانتخابات يجب أن يحصل على 50% زائد واحد.

ومع اعتبار العرق عاملا رئيسيا في السياسة الكينية، سيتعين على روتو التأكد من أن حكومته تمثل المجموعات العرقية الرئيسية في كينيا، وخاصة مجتمع لوو الذي ينتمي إليه أودينغا.

ولم يشغل اللوو منصب الرئاسة في تاريخ كينيا، ولا بد أن يشعر المجتمع بالتهميش والظلم بعد الإعلان عن فوز روتو، الذي ينحدر من مجموعة كالينجين العرقية.

والانتخابات الكينية دائما ما تكون مناورات مع الخصوم بدلاً من أن تكون متجذرة في الخلافات السياسية، ولم تكن ظروف صعود روتو استثناءً.

و كان انتصاره مهم لأنه فاز فوزا ساحقا في جبل كينيا -الفناء الخلفي للرئيس كينياتا الذي كان علي خلاف معه – ، معقل شعب كيكويو الذين يمثل أكبر كتلة تصويت في كينيا.

كما حصل حزب روتو على أغلبية كبيرة من المقاعد في المنطقة في انتخابات البرلمان ومجلس الشيوخ ومنصب الحاكم، مما أطاح بحزب اليوبيل الذي يتزعمه كينياتا.

وبرز روتو كمنظم شبابي للرئيس القوي السابق دانيال أراب موي، وأصبح أحد أصغر نواب البرلمان.

كما شغل روتو منصب وزير الزراعة من قبل، وهو المنصب السياسي الوحيد المتعلق بمجال دراسته، قبل أن يشغل منصب وزير التعليم لأشهر قليلة في عام 2010 .

وكان قد دعم أودينجا خلال الانتخابات المتنازع عليها في عام 2007، عندما قُتل 1200 شخص بعد أن أدى العنف السياسي إلى تطهير عرقي.

غير روتو بعد ذلك ولاءه وأصبح نائب رئيس كينياتا في عام 2013 حيث خاض مع كينياتا الانتخابات الرئاسة الكينية على منصب نائب الرئيٍس، وبالفعل فاز الثنائي بالمنصبين؛ كينياتا رئيسا وروتو نائبا.

واجه هو وكيناتا اتهامات في المحكمة الجنائية الدولية بشأن العنف، في قضية انهارت فيما بعد.

وأعيد انتخابهما مجدداً في انتخابات عام 2017، ولكن قبل أن يترشح روتو للانتخابات الحالية حصل بينهما خلاف عندما تصالح كينياتا مع أودينجا ونأى بنفسه عن روتو.

وسيتعين على الرئيس الآن أن يبتلع كبريائه ويسلم مقاليد السلطة إلى نائبه، وهو الرجل الذي وصفه خلال الحملة بأنه “غير جدير بالثقة “.

ويصف المطلعون روتو بأنه خطيب موهوب يتمتع بأخلاقيات عمل شرسة.

خلال هذه الحملة، اختار عربة يدوية لتمثيل العمال الشعبيين في كينيا، على الرغم من أنه هو نفسه – الآن رجل أعمال ثري – سافر في سيارة رياضية متعددة الأغراض مزينة بألوان الحفلات وأطلق عليها اسم “الوحش” .

وسعى منافسه أودينجا لتقويض شعبيته عن طريق التشكيك في نزاهة إمبراطوريته التجارية الواسعة.

في يوليو الماضي، أمرت محكمة في كينبا ريغاثي جاشاجوا، نائب الرئيس الذي اختاره روتو، بسداد 202 مليون شلن (2 مليون دولار)، والتي قررت أنها عائدات من الفساد. ورفض جاتشاغوا وروتو الحكم ووصفوه بأن له دوافع سياسية. وقال جاتشاغوا إنه سيستأنف الحكم.

كرئيس، وعد روتو بكبح جماح الاقتراض، وإنشاء عقود مع الصين، ومعالجة الفساد، وصرف قروض إلى الشركات الصغيرة الناشئة.

وكان الكينيون الفقراء، الذين يعانون من تداعيات الوباء وارتفاع اسعار الغذاء والوقود، غاضبين بشدة من فشل كينيتا – الرئيس السابق – في السيطرة على الفساد المستشري في البلاد.

وستكون أمام روتو مهمة صعبة حتى ينهض بالاقتصاد حيث أن المعدل الرسمي للبطالة بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما يقارب 40٪، والاقتصاد لا يخلق وظائف كافية لاستيعاب 800 ألف شاب ينضمون إلى القوى العاملة كل عام.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى