sliderتقارير

هل هي نهاية مجموعة الساحل (G5)؟

يجمع محللون ومراقبون، بأن إعادة النظر في وضع مجموعة الدول الساحل الخمس، أصبح أمرا ملحا خصوصا في قوتها العسكرية المشتركة، بعد الأحداث الأخيرة التي أفرزت تطورات بدأت تتشكل في المنطقة الساحلية، بعد الإنقلاب الذي حدثت في كل من مالي وبوركينافاسو والنيجر الأعضاء في المجموعة، مع إتساع رقعة هذه الإنقلابات وتمددها الذي أصبح يتشكل في ظله هديد إرهابي يزحف نحو دول خليج غينيا.

وحسب ذات المصادر فإن إعادة النظر في مجموعة (G5)، ولدته الحالة الجيوسياسية التي إتضحت ملامحها، لدى  قادة أنظمة الإنقلابات في كم من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حين وقعوا أمس السبت، على ميثاق تحالف سياسي وعسكري جديد أصبح يحمل إسم “تحالف دول الساحل” بدل من مجموعة دول الساحل،  وسط تكهنات العديد من المحللين بأن الأمر تُشتم فيه “رائحة روسيا” ليُفتح المجال أمام تشكل  خيارات ستدفع المنطقة  إلى إزاحة المستعمر السابق فرنسا، والسماح للدب الروسي والتنين الصيني بالتوسع بالعديد من دول أفريقيا.

وحسب متتبعين فإن نائب وزير الدفاع الروسي “يونس بك يفكوروف” كان قد شارك في إجتماع مغلق مع وزراء دفاع الدول المعنية بالعاصمة للمالية “باماكو”، قبل الإعلان الرسمي عن هذا التحالف، مما يؤكد أن روسيا باركت الأمر بكل التأكيد وتقف وراءه حسب ذات المصادر.

وحسب بعض المحللين فإن بصمات روسيا داخل التحالف الجديد، فسرتها بعض الإجراءات التي قامت بها بعض دول مجموعة الساحل سابقا، منها  دولة بوركينا فاسو التي أمرت يوم  قبل تأسيس التحالف، الملحقَ العسكري في السفارة الفرنسية  العقيد إيمانويل باسكيي، بمغادرة أراضيها في ظرف  أسبوعين، متهمة إياه بممارسة أنشطة تخريبية.

كما قررت حكومة وغادوغو، إغلاق مقر البعثة العسكرية التابعة لها في باريس، بعد أن ألغت في مارس الماضي إتفاقا عسكريا مع فرنسا يعود لسنة 1961، وبعد أسابيع من طردها القوات الفرنسية من أراضيها.

إلى ذلك كان  إنسحاب حكومة مالي من مجموعة دول الساحل الخمس ومن قوتها العسكرية المشتركة يوم 15 مايو 2022، مؤشر يوحي بأن هناك شيء ما يحضر.

وفي هذا الصدد يرى مهتمون بشؤون المنطقة الساحلية، أن تأسيس التحالف الثلاثي بين الحكم في مالي وبوركينافاسو والنيجر، يعد بمثابة نهاية مجموعة دول الساحل التي غادرها مؤسسوها، سلطة دولهم، كوفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي بإحدى المعارك، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الحكم بعد إجراء انتخابات فاز فيها رفيق دربه محمد ولد الشيخ الغزواني، وإبراهيم بوبكر كيتا الرئيس المالي الذي تمت إزاحته إثر إنقلاب عسكري، كما حصل  للبوركينابي كابوري، ثم رئيس النيجر محمد بازوم.

وقد تأسست مجموعة دول الساحل الخمس التي يوجد مقرها بموريتانيا، يوم 16 فبراير 2014 بالعاصمة نواگشوط، واعتمدت إتفاقية تأسيسها في 19 دجنبر 2014 بين موريتانيا ومالي والتشاد والنيجر وبوركينافاسو ليكون إطارا لمواجهة مشتركة للتهديد الإرهابي في المنطقة.

كما تساءل بعض المهتمون بقضايا دول جنوب الصحراء والساحل عن موقف موريتانيا والتشاد من التحالف الجديد؟ وهل ستبقى مجموعة الساحل متماسكة بعد أن تغيرت خارطة التدخل الدولي  وبعد أن تأسس تحالف بديل عنها يضم ثلاث دول من أعضائها الخمس؟.

 

محمد سالم الشافعي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى