sliderتقارير

لبات ولد أيتاه يدعو رئيس الجمهورية إلى إعادة طرح ملف «تيرس الغربية»

نواكشوط – (الحرية نت): دعا لبات ولد أيتاه، في رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية، إلى إعادة طرح ملف «تيرس الغربية»، المعروفة تاريخيًا بـ«ريو دي أورو»، مطالبًا بالدفاع عما يعتبره حقوقًا تاريخية وقانونية لموريتانيا في الإقليم.

واستند ولد أيتاه في رسالته إلى اتفاق مدريد الثلاثي لعام 1975، معتبرًا أنه يشكل أساسًا للمطالبة الموريتانية، ومؤكدًا، وفق قراءته، أن التخلي عن الإقليم كان يستوجب استفتاءً شعبيًا.

وطالب صاحب الرسالة بتطبيق المادة 18 من الدستور، المتعلقة بواجب حماية استقلال البلاد وسيادتها وسلامة ترابها، مستشهدًا كذلك بقرارات أممية تتناول الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية.

كما دعا إلى المطالبة بانسحاب القوات المغربية إلى ما وصفه بالحدود الجغرافية المتفق عليها أصلًا ضمن اتفاق مدريد، معتبرًا أن إثارة هذا الملف تندرج ضمن الدفاع عن المصالح العليا للبلاد.

وأضاف: اسمحوا لي أن ألفت انتباهكم إلى قضية وطنية كبرى، غالباً ما يتم تجاهلها خشيةً من نبش جراح الماضي. إن موريتانيا اليوم دولة ذات سيادة كاملة، قادرة على فرض حضورها على الساحة الدولية والدفاع عن حقوقها الدستورية، ولا سيما سلامة أراضيها.
سيدى الرئيس، يكرس القانون الدولي مبدأ حرمة الحدود. إذ ينص في الفقرة 6 من قرار الأمم المتحدة رقم 1514 الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1960 على ما يلي: “إن أي محاولة تهدف إلى تدمير الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية لبلد ما، جزئياً أو كلياً، تتنافى مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”. كما يؤكد القرار رقم 2625 الصادر بتاريخ 24 أكتوبر 1970 هذا المبدأ الجوهري.
ومن الناحيتين التاريخية والقانونية، فقد ورثت بلادنا السيادة على “تيرس الغربية” (ريو دي أورو) بموجب اتفاقية مدريد الثلاثية لعام 1975، التي أقرت رحيل المستعمر الإسباني. وقد استندت هذه الاتفاقية إلى حقائق جغرافية وتاريخية لا جدال فيها، حيث تُعد هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من الشمال الموريتاني. وبموجب هذه المعاهدة، تم الاعتراف رسمياً بشرعية موريتانيا على هذا الإقليم. علاوة على ذلك، فقد صادقت الجمعية الوطنية الموريتانية آنذاك على هذه الاتفاقية التاريخية.
وعليه، فإن هذا الإقليم -الذي نشأ نتيجة لترسيم الحدود إبان الحقبة الاستعمارية- يؤول قانوناً إلى موريتانيا. ولم يكن من الممكن تغيير هذا الوضع قانوناً إلا من خلال استفتاء شعبي، يُنظم على المستوى الوطني وفي منطقة “ريو دي أورو”. وبناءً عليه، فإن أي تنازل غير دستوري عن جزء من التراب الوطني يُعد إخلالاً جسيماً بالمصالح العليا للأمة.
وبصفتي مواطناً، أطلب منكم بكل احترام الحرص على التطبيق الصارم للمادة 18 من دستورنا، التي تنص على ما يلي: «على كل مواطن واجب حماية استقلال البلاد وسيادتها وسلامة ترابها. وتُعاقب الخيانة والتجسس والانضمام إلى العدو، وكافة الجرائم المرتكبة ضد أمن الدولة، بأقصى درجات الصرامة التي ينص عليها القانون».
وفي ظل هذا الوضع، يبدو من المشروع المطالبة باحترام الالتزامات الأولية، وبانسحاب القوات المغربية إلى ما وراء الحدود الجغرافية التي تم الاتفاق عليها في الأصل ضمن “اتفاقية مدريد”؛ وهي الوثيقة التي تظل تشكل الأساس القانوني التاريخي لإعادة توزيع هذا الإقليم.
وتفضلوا، سيادة رئيس الجمهورية، بقبول فائق التقدير والاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى