sliderالأخبارالمغرب والساحل

تقرير إسباني يثير تساؤلات بشأن تحرك أمريكي محتمل لدعم تجنيس الصحراويين في سياق تسوية النزاع

الحرية نت – العيون: أعاد تقرير نشرته صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية ملف منح الجنسية الإسبانية للصحراويين إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي، بعدما تحدث عن تحرك أمريكي محتمل لدى مدريد لدفعها نحو اعتماد إجراءات قانونية تتيح لفئات من الصحراويين الحصول على الجنسية الإسبانية، في سياق الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع حول الصحراء.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن مايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أثار هذه المسألة مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في إطار الاتصالات المرتبطة بالتحركات الدبلوماسية بشأن الصحراء. وتربط الرواية الصحفية هذا التحرك باحتمال أن يسهم منح الجنسية في تغيير بعض الظروف الاجتماعية والقانونية المحيطة بالملف، بما في ذلك أوضاع الصحراويين المقيمين بمخيمات تندوف.

غير أن هذه المعطيات لم تتأكد، بحسب المعلومات المتاحة، من خلال إعلان رسمي أمريكي أو إسباني، ما يقتضي التعامل مع فرضية الضغط الأمريكي باعتبارها معلومة منسوبة إلى الصحيفة، وليس موقفاً رسمياً معلناً لواشنطن.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع مبادرة تشريعية تقدم بها حزب “سومار” داخل البرلمان الإسباني، تروم تسهيل حصول الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم على الجنسية، استناداً إلى خصوصية الروابط التاريخية والقانونية التي تجمع هذه الفئات بإسبانيا.

وقد صادق مجلس النواب الإسباني على المقترح في 10 سبتمبر 2026، قبل أن يعرف مساره تطورات وخلافات خلال مناقشته في مجلس الشيوخ، حيث طُرحت تعديلات تتعلق بشروط الاستفادة، من بينها اشتراط الإقامة في إسبانيا لمدة عامين، بدلاً من اعتماد مسار استثنائي أوسع لمنح الجنسية.

ويعكس هذا المسار اختلافاً داخل المؤسسات السياسية الإسبانية بشأن كيفية معالجة الوضع القانوني للصحراويين المعنيين، بين من يدعو إلى تسوية استثنائية تراعي الخلفية التاريخية للإقليم، ومن يفضل إخضاع الطلبات لشروط الإقامة المعمول بها في قانون الجنسية.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب ارتباطها بأوضاع الصحراويين المقيمين خارج إسبانيا، ولا سيما بمخيمات تندوف، حيث يمكن لأي تغيير تشريعي أن يطرح أسئلة بشأن نطاق المستفيدين، وشروط إثبات الميلاد والروابط القانونية، وإمكانية تقديم الطلبات من خارج الأراضي الإسبانية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، يثير التقرير تساؤلات بشأن احتمال تقاطع المبادرة التشريعية الإسبانية مع التحركات الدولية المتعلقة بالنزاع حول الصحراء؛ غير أن التزامن بين المسارين لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات وجود خطة مشتركة أو اعتبار التجنيس جزءاً من مقاربة أمريكية رسمية لتسوية النزاع.

كما أن منح الجنسية الإسبانية، في حال إقراره وفق صيغة قانونية محددة، لا يحسم بمفرده مسألة السيادة على الإقليم أو وضعه السياسي النهائي، باعتبار أن هذه القضايا تظل مرتبطة بالمسار السياسي والدبلوماسي والقرارات الدولية ذات الصلة.

وفي انتظار اتضاح الموقف الرسمي من المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية، يبقى ملف الجنسية مفتوحاً على أبعاد قانونية وتاريخية وسياسية متداخلة، فيما يظل تحديد الأهداف الحقيقية للتحرك المنسوب إلى واشنطن رهيناً بظهور أدلة إضافية أو توضيحات رسمية من الأطراف المعنية.

ويطرح هذا الملف سؤالاً مركزياً حول ما إذا كانت المبادرة الإسبانية تستهدف أساساً معالجة أوضاع قانونية مرتبطة بمرحلة الإدارة الإسبانية السابقة، أم أن هناك أبعاداً دبلوماسية أوسع يجري تداولها بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تسوية نزاع الصحراء، وهو سؤال لا تزال الإجابة عنه مرتبطة بما ستكشف عنه التطورات المقبلة.

محمد الحبيب هويدي – مراسل وكالة الحرية نت من المغرب

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى