sliderالمبتدأ

يموت العظماء كالنخيل واقفين

محمد ولد سيداتي

لقد انطلقت شرارة الوعي القومي مع ثورة 23 يوليو المجيدة بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي أيقظ في وجدان الملايين روح الكرامة والاستقلال، وجعل من الوحدة العربية حلما مشروعا وغاية لا مساومة فيها ، وهو درب تبارى وتنافس فيه شرفاء الأمة ممن حملوا الأمانة بصدق وإخلاص ، فكان القائد الشهيد صدام حسين المجيد ، رحمه الله، صخرة تنكسر عليها أطماع الغزاة، وكان القائد معمر القذافي أبو منيار صوتا هادرا بالرفض المطلق لكل أشكال التبعية، حتى استشهد واقفا كالنخيل في ملحمة كبرياء ووفاء ستبقى خالدة في الذاكرة الوطنية للوطن العربي الكبير.
​وفي ذكرى استشهاد الزعيم القائد معمر القذافي، نقف اليوم إجلالا لتلك اللحظة الفارقة التي تحولت فيها نهايته الجسدية إلى بداية أبدية لأسطورة الصمود ، فقد واجه هذا الزعيم الاستثنائي حلفا صليبيا إمبرياليا غربيا جارفا ، وتكالبا غير مسبوق، دفاعا عن أرضه وكرامة شعبه حتى الرمق الأخير، في فصل راسخ من فصول الصراع التاريخي بين قوى الاستكبار العالمي وبين أحرار الأمة الرافضين للتفريط في سيادة أوطانهم ومقدراتها.
لقد سقط القذافي شهيدا في معركة الكرامة رافضا مغادرة وطنه أو الاستقواء بالخارج، ليخط بدمائه صفحة من صفحات الوفاء للمبادئ التي طالما دافع عنها، وليؤكد أن الأحرار لا يهنون أمام العواصف، وأن الخالدون يبقون في ضمير التاريخ ، رغم كيد الخصوم وتجييش الأبواق.
​غير أن ما شهدته الأمة من فوضى وحروب ومؤامرات استهدفت كيانها، جرى غالبا تحت غطاء من الشعارات البراقة والمضللة التي رفعتها حركات فكرية متشددة عميلة للقوى الصليبية باسم قيم الامة وثوابتها ، وحاشا لله أن تمت تلك الممارسات بصلة لقيم رسالة سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، الذي جاء رحمة للعالمين وداعيا للعدل والكرامة ورفضا للظلم ، فالقيم الإسلامية الحقيقية بريئة كل البراءة من مشاريع التدمير والتخريب التي استهدفت ديارنا، إذ لا يترسخ الإيمان الحق في القلوب والوجدان إلا بالدفاع عن المظلومين، وحماية استقلال الأمم، والوقوف في وجه المستعمرين، وربط مصير الحياة والمستقبل بتلك القيم العظيمة لا بالتبعية والارتزاق.
​إن استشهاد القائد معمر القذافي، وانضمامه إلى قافلة شهداء الكرامة القومية ، يترك في وجدان الأمة درسا بليغا لا ينسى، مفاده أن الرجال تفنى لكن المبادئ العظيمة لا تموت ، وستبقى ذكراهم منارة تضيء درب الأجيال القادمة، تذكرهم بأن الحرية انتزاع لا استجداء، وأن وحدة الأمة وكرامتها هما الثمن الأغلى الذي يرخص دونه كل غال ونفيس، فحيثما وجد الإيمان الراسخ والوفاء للوطن، وُجد الأمل المتجدد بيقظة الأمة العربية واستعادة دورها الحضاري والتاريخي المنشود.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى