sliderمقالات ورأي

المنمون بين: “الدولة” والجفاف، والأمن في مالي !!!

إن مشكلة المنمين -عندنا- هذه السنة مقلقة ومنذرة بأخطر العواقب فهي منذ انقطاع موسم الأمطار وبدؤ موسم الانتجاع والبحث عن المراعي داخل حدود الدول المجاورة من الجنوب وخصوصا دولة مالي الذي تعود غالبية منمي غيدي ماق ولعصابه والحوضين انتجاعها واستغلال حشائشها وغطائها النباتي الذي مازال رغم ما تعرض له من إنهاك  في وضع أحسن مما عليه الوضع عندنا فمنذ بدأ موسم الانتجاع عند نهاية أكتوبر من السنة الماضية والمشاكل من كل نوع  تتطور بسرعة وتتراكم مجسدة حالة من الإلحاح وعدم إمكان تأخر مباشرة علاجها وإيجاد الحلول المناسبة لها ولو تطلب الأمرحدوث معجزة وفعل المستحيل بسبب تشعب المشكلات وتعقد الحصول على وسائل حلها ولنعرض المشكلات ونرى صعوبة أو إمكان حلها..
أولا: هل هناك تصورات أو تفكير دقيق بمشكلات الموسم عند كن يعنيهم الأمر ؟ إن أولى المشكلات هو وعي الدولة وفعالية  أجهزتها وقدرتهم على الاستجابة المؤثرة والفعالة في وضع الجفاف الذي تسبب فيه نقص الأمطار الحاد في الموسم الماضي، إن تأثير نقص الأمطار في الموسم الماضي أوسع وأخطر مما يعتقد الكثيرون وإن المواشي في أكثرية ولايات الوطن تحتاج في هذه السنة لتوفير العلف والماء والعناية البيطرية لمدة تسعة شهور تقريبا فهل تتوفر لدينا مؤشرات ترجح وجود الوعي اللازم لدى السلطات حتى يمكننا توقع التفكير في وسائل مواجهة هذا الواقع؟ وهل توفر حتى الآن ونحن في الربيع عند بداية اشتداد الحاجة للمياه أي إعداد لوسائل تناسب حاجة الواقع ومتطلبات الظروف؟
ثانيا: إن تحديد حجم المشكلة هو البداية الحقيقية لعلاجها فما هو نسب التقدير الفعلي لتأثير الجفاف ؟ وكم حجم المواشي التي يجب معالجة وضعها فوق التراب الوطني؟ وكم يمكن استيعاب السينغال وتقبل سلطاته من مواشينا لانتجاع المناطق المحاددة له؟ ثم ماهي الخطط الواقعية للتعامل المجدي مع الأعداد الهائلة للمواشي التي تملؤ جميع أراضي مالي من أقصى غربه إلى أقصى شرقه؟ وأية وسائل ستستخدم في الحالات الثلاثة في الحيوانات التي سيحافظ عليها وتوفير العلف والماء والدواء لها داخل الوطن ؟ و كيف سيمكن التعامل مع المواشي داخل السينغال؟ وفي مالي التي تضم ملايين الرؤوس من الأبقار والأغنام والخيول والحمير وينتشر المنمون وحيواناتهم في أصقاع واسعة من أراضها ؟ كيف سيكون التعامل مع  هذه الحالات جميعها إذا كان هناك  فعلا تصور لأشكال التعامل ؟ !
ثالثا : إن جمهورية مالي تعيش الوضع الذي يعرفه الجميع ويبدو من خلال الأحداث الأخيرة أنها تعيش من الأحداث أكثر مما كنا نتوقع أو يتوقع غيرنا إن هناك أمورا تحدث لم يحسب لها أحد حسابا فا اضطراب الأمن في مالي يرتب على الجميع مستوى جديد من اليقظة والانستنفار غير مسبوقين  ويحتم المبالغة في الحذر فإننا في الوقت الذي لسنا قادرين على الاستغناء عن مالى وخصوصا في هذالموسم فإننا لسنا قادرين على تحمل أوقبول ما أصبحنا نشهد حدوثه وبوتائر متقاربة من فظائع ومذابيح وجرائم و أشكالا من البشاعة ومظاهر الخزي لم تعرفه مناطقنا المتداخلة مع الشقيقة مالي  عبر تاريخنا الطويل فهذه الأحداث أنهت مرحلة طويلة من الأمن المطلق وعلاقات الأخوة بين شعب واحد في دولتين شعبنا وشعب مالي !!!
إن ماتفكر به السلطة من حلول لكل هذه المشكلات و للمشكلة الأمنية عندنا وعند مالي يتوقف عليه الكثير  فنحن الذين يعتقد البعض أننا سالمون من المشاكل الأمنية نحتاج عملا كثيرا وتفكيرا عميقا حتى نجنب أنفسنا ماتعرفه مالي، وفي مايجري في حدودنا معها   إن وعي سلطاتنا وحسن تدبيرها يتوقف عليهما الكثير في تجاوز مأزق موسم الجفاف الذي نعيش و الذي تحدثنا عن بعض جوانبه وضروراته ومتطلبات وعلاج مشكلاته، وفي جميع المواسم المستقبلية سيكون لما نعمل الآن دورا وأهمية حاسمة !!
إن العلاقات مع جمهورية مالي تتطلب عناية خاصة وحكمة بالغة وصبرا جميلا وحصافة وحزما وإن الإضرار بها سيتسبب في كارثة لا يمكن تقييم مداها وعلى السلطة أن تعمل لسلامتها واستمرارها لأننا نحتاجها كما تحتاجها مالي وعلينا أن نتمسك بحسن الجوار و وحدة المصالح بيننا وهذا لايمكن إلا أن يكون هو موقف عقلاء مالي فلا يمكننا نحن ولاهم أن نترك من يريد إفساد علاقاتنا من المجرمين منا ومنهم ينجحون بسهولة !!
إن المنمين في هذا الموسم ينتظرون تعامل السلطات مع الجفاف والقحط وتعقد الأمن في المنطقة فإن اتسمت السلطات بالوعي وحسن التدبير فعسى الله أن يعين على وضع بالغ الصعوبة والتعقيد وإن كان التهاون والنقص في الوعي والعلاج هو الواقع فسنتنا لن تمر مرور الكرام نسأل الله حفظ بلادنا ومنمينا مما يتهددهما إنه رحيم ودود ونعم المولى ونعم الوكيل..

التراد سيدي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى