على أثر الانقلاب الذي قاده الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز عام 2008 على الرئيس المنتخب الراحل سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، رحمه الله، شكل رئيس البرلمان الأسبق الزعيم مسعود ولد بلخير رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي رفقة صحبه جبھة سياسية عريضة معارضة للانقلاب، وكان لها أثرها القوي على الساحة السياسية الوطنية أنذاك. وشكلت شخصية الرئيس مسعود والكازما التي يتمتع بها السبب الرئيسي في ذلك، نظرا، لموقفھ القيادي الرافض للتعامل مع الانقلابيين وقتھا.
وبفعل القوة السياسية التي كان يتمتع بها مسعود أنذاك،و المكانة الرمزية والتاريخية التي يتحلى بها، والتي جعلته ملھما للمواطنين وبالذات لدى شريحة الحراطين، أصبح الرجل شخصية محورية ووازنة سياسيا داخل تلك الجبهة المعارضة الجامعة لأغلب الطيف السياسي الوطني.
وأمام هذه الوضعية السياسية لم يكن أمام الرئيس ولد عبد العزيز ونظامه السياسي إلا العمل على أضعاف زخم معارضة الانقلاب من خلال إضعاف القوة الجماهيرية للرئيس مسعود ولد بلخير نفسه. فتم العمل على تفكيك وحدة أنصاره والعمل على صرفهم عنه بشتى الوسائل.
وفي هذا السياق طرح سيناريو خلق بديل سياسي لرئيس مسعود من داخل شريحة الحراطين، لقيادتھا وفق أجندة مغايرة لتوجهات مسعود ولد بلخير غير المطمئنة للسلطة الحاكمة. على أن يظهر هذا البديل حاملا في العلن نفس الخطاب السياسي المعارض والموجه بشكل أخص إلى نفس الجمهور، (الحراطين خاصة)، لكن بنفس أكثر تطرفا وعنفا للفت الانتباه وكسب المصداقية، ورافق ذلك اختلاق دعاية كيدية تظهر الرئيس مسعود كمن تخلى عن المطالبة بحقوق الحراطين واقتصاره على مسألة النضال ضد الانقلاب، أو التوقف عند مجرد إصدار قانون تجريم العبودية.
وانتقى النظام السياسي للرئيس عزيز لهذه المهمة (أي مهمة مواجھة مسعود ولد بلخير) رئيس مبادرة الحركة الإنعتاقية بيرام الداه اعبيد، والعمل على جعله زعيما جديدا للحراطين ( شيخ لحراطين ) وفق مواصفات محددة و مطلوبة، فاقنص بيرام الفرصة ليكون الزعيم الجديد للحراطين، واخطط من أجل ذلك خطابا واسلوبا ونھجا شعبويا وغريبا يؤهله لذلك.
ومن أجل ذلك وفرت كافة الامتيازات، بدءا بوضع الأجھزة الأمنية (الشرطة والدرك) تحت تصرف الزعيم الجديد ( بيرام ) في إطار حملة مكافحة الاسترقاق، وانتھاء بوضع رؤساء أحزاب الموالاة في خدمتھ، و تزكية ترشحھ ودعمھ في الإنتخابات البرلمانية والرئاسية ،فظهر بسبب ذلك بوصفه المناضل الحقوقي الذي يحرر المستعبدين، في إطار حملة مكافحة الاسترقاق، والزعيم السياسي الأكثر شعبية في الاستحقاقات الانتخابية، مما أشر على ميلاد شخصية الزعيم الجديد.
إن قرار تزعيم (أو تشييخ) بيرام الداه اعبيد على الحراطين كان قرارا عزيزيا بامتياز، وحدث ذلك كلھ في الأصل من أجل الإنتقام من الجبھة الديمقراطية التي عارضت الإنقلاب، ونكاية برئيسها الرئيس مسعود ولد بلخير.
فإذا كانت هذه هي السياقات التي
أدت إلى خلق ظاهرة بيرام في المشهد السياسي الوطني، وما جاءت به تلك الظاهرة للخطاب السياسي، فإن السؤال المطروح الآن بكل تأكيد هو: ما المبرر الذي مازال لدى النظام من أجل المحافظة على هذه الظاهرة في المشهد السياسي الذي أريد له التهدئة والتوافق منذ وهلته الأولى؟ ولما الاستمرار في تلميع صورته وإعادة إنتاجه من جديد؟.
أعتقد أن الجهة التي تعاملت مع الرجل في البداية، مازالت لھا كلمة مسموعة لدى صاحب القرار، و ھي نفسھا التي تحافظ عليھ، وتوفر لھ الامتيازات المادية والمعنوية. وتسعى إلى تكريسھ سيدا وبلا منازع على مكون الحراطين قبلوا ذلك أم رفضوه، وهذا الأمر على حاله هذا يبدوا وكأنه مستوى من مستويات سياسة إستمرار النھج الذي ساد طيلة فترة حكم العشرية المنصرمة.
جعفر ولد الشرفة رئيس تيار مواطنون السياسي






