sliderالمبتدأ

الأمين العام لمؤسسة المعارضة: لماذا يتجنّب رئيس الجمهورية الصحافة الوطنية؟

في الديمقراطيات المعاصرة، لا تقتصر كلمة رئيس الدولة على الخطابات الرسمية، بل تُختبر عبر أسئلة حرّة، وأحيانًا مُحرِجة. غير أنّ هذه الممارسة ما تزال محدودة في موريتانيا.
منذ تولّيه السلطة، يفضّل الرئيس نمطًا من التواصل المُحكَم: خطابات، بيانات، وصيغ مؤسسية مضبوطة. غير أنّ المقابلات الكبرى تلك التي تُوضَع فيها الكلمة السياسية على محكّ المساءلة الحقيقية تظلّ نادرة. والخلاصة واضحة: الرئيس يتحدّث، لكنّه لا يُسائَل.
هذا الغياب لا يندرج ضمن مجرّد أسلوب تواصلي، بل يطرح إشكالًا سياسيًا أعمق. فتجنّب المقابلات المفتوحة يعني تفادي التناقض، والأسئلة الدقيقة، وواجب الإجابة الصريحة دون مواربة. وفي سياق يتّسم بارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الفوارق الاجتماعية، وتصاعد التوترات، فإنّ غياب هذا النوع من المواجهة يعمّق الفجوة بين السلطة والمواطنين.
وبذلك يتأثّر النقاش العام سلبًا، إذ تبقى فضاءات الحوار محدودة وغالبًا شكلية. وفي الوقت نفسه، رُفِضت أو قُيِّدت عدة تظاهرات سلمية، ما يعزّز الانطباع بتضييق مساحات التعبير.
الصحافة الوطنية، رغم حيويتها، تواجه صعوبة في الوصول إلى أعلى هرم السلطة ضمن صيغ حوارية مفتوحة.
وهذا النقص في الوصول لا يمسّ الصحفيين وحدهم، بل يحرم المواطنين من قناة أساسية للحصول على المعلومة.
تستند السلطات إلى مبرّر الاستقرار، غير أنّ الديمقراطية لا تُبنى بتجنّب التناقض، بل تتعزّز بتنظيمه وتأطيره.
فلماذا تجنّب الصحافة الوطنية؟
ولماذا الإحجام عن المقابلات الكبرى؟
في غياب إجابات واضحة، يظلّ السؤال قائمًا.
ففي الأنظمة الديمقراطية، لا يُبدّد الصمتُ التساؤلات،
بل يضاعفها.

سي عبد الله
الأمين العام لمؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى