sliderالمبتدأتقارير

عن ترشيح رئيس حزب تواصل

أحسن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض حينما قرر الدفع برئيسه أمادي ولد سيد المختار كمرشح للإنتخابات الرئاسية المقررة يونيو 2024.

– ترشيح أمادي هو انسجام ذاتي للحزب مع تطلع قواعده ؛ إذ من غير اللائق إلزامهم فى كل محطة انتخابية بدعم مفضول؛ عبثت بصورته سنوات من الحكم غير العادل ، والتسيير غير الشفاف ، والتطفيف فى التعامل مع الناس؛ أو الدفع باتجاه مرشح معارض لاتمنحه موازين القوي صدارة المشهد، ولا يتفق طرحه وغالبية الجمهور المنضبط بخطاب الحزب وتوجهاته.

– ترشيح أمادي ولد سيد المختار هو إنقاذ للمسار الإنتخابي من حدية فئوية وعرقية كان البعض يدفع إليها ، وتنويع فى الخيارات المتاحة أمام الناخبين، واعطاء جدية للعملية الإنتخابية، واحترام لمسار كرسته الإنتخابات الأخيرة (زعامة مطلقة لحزب الإنصاف فى معسكر الأغلبية) وقيادة منحتها القوي الناخبة للتيار الإسلامي فى صفوف المعارضة الديمقراطية.

– ترشيح عالم بحجم أمادي ولد سيد المختار هو خروج عن لوثة العلمانية التي فشل التيار الإسلامي بموريتانيا فى تجاوزها خلال العقود الماضية (عزل العلماء عن الشأن العام، وخصوصا قيادة المسار الإنتخابى) عكس ماجرى به العرف وأستقر عليه العمل لدي تيارات إسلامية أخري، تدفع بأصحاب التجربة والاخلاص والرؤية الواضحة للواجهة مهما كان الاختصاص (الطب أو الهندسة أو العلوم الشرعية).

– ترشيح أمادي ولد سيد المختار هو تعبير واضح عن حجم التماسك الداخلي فى بيت الإسلاميين (حزب تواصل) عكس ماكان البعض يشيعه، لقد تقدم الرجل لقيادة الحزب دون منافس، ولزعامة المعارضة بدون نقاش ، وقبل أشهر من اختيارها زعيما لها، عبر الدفع به كمستشار بلدي لهدف محدد، واليوم يطرح كخيار وحيد داخل الحزب حينما تعلق الأمر بالترشيح للإنتخابات الرئاسية ، وفى جلسة لم تستغرق من النقاش ماكانت تستغرقه عادة تشكلة مجلس بلدي بالريف.

– ترشيح أمادي ولد سيد المختار هو إنقاذ كذلك – ولو عن غير قصد – لصورة نظام اجتهد البعض فى تشويه صورته ورميه بالجهوية (نظام محمد ولد الشيخ الغزواني ) وإنقاذ لصورة حزب حاول البعض دفعه للحياد أو لدعم مرشح تافه بغية إخراجه من العملية السياسية .

– لقد كان الكل يطرق أبواب الغرب والشمال لمعرفة المرشح المحتمل طرحه كمنافس جدي لأول رئيس للجمهورية من المناطق الشرقية ، غير أن الجميع وجد نفسه فجأة أمام منافس من وسط الرئيس الجهوي (الشرق) ومن محيطه الضيق (ولاية لعصابة) لكنه هذه المرة من خارج دائرة المتقاعدين بل من نخب التيار الإسلامي الصاعدة بشكل تسلسلي مدروس ومنضبط (منسق للإصلاحيين بكيفه، فدرالي للحزب بلعصابه، نائب عن دائرة كيفه مرتين ، نائب رئيس الجمعية الوطنية ، زعيم للمعارضة الديمقراطية، ومرشح للانتخابات الرئاسية.

– اليوم فعلا يمكننا القول بأننا فى موريتانيا علي أعتاب انتخابات ديمقراطية تنافسية لأول مرة دون ضغط أو توجيه من السلطة أو ارتباك من المعارضة التي هي شريك فى لجنة الإشراف (المستقلة للانتخابات) وشريك فى لجان التحكيم والفصل فى النزاعات ( المجلس الدستوري) والأجواء فى البلد مواتية ليعبر كل تيار أو حزب عن ذاته، دون الإستعانة بصديق، أو تسمين نفسه بأصوات الآخرين، والرابح فى النهاية هو المسار الديمقراطي واستقرار البلد وتماسك مكوناته.

سيدي أحمد ولد باب

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى