
نواكشوط (الحرية نت): تشهد العلاقات بين نواكشوط وباماكو توتراً متجدداً عقب تكرار حوادث مقتل مواطنين موريتانيين عُزّل داخل الأراضي المالية، وهو ما دفع وزارة الخارجية إلى التنديد الرسمي والتلويح بضرورة وضع حد لهذه الانتهاكات. هذا التوتر يضع البلدين أمام اختبار دقيق بين الحفاظ على التعاون الأمني في منطقة الساحل، وبين احترام السيادة وحماية المدنيين.
في هذا السياق، تكتسب الزيارة التي يؤديها وزير الدفاع وقائد الأركان إلى مدينة النعمة دلالات تتجاوز طابعها الروتيني، إذ تعكس توجهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية في المنطقة الشرقية، خاصة ضمن نطاق المنطقة العسكرية الخامسة. فالعروض الأمنية والجولات الميدانية التي شملت تأمين المطار والمنشآت الحيوية، تشير إلى رسالة واضحة مفادها أن نواكشوط، وإن كانت متمسكة بالمسار الدبلوماسي، فإنها تعزز في الوقت ذاته حضورها الميداني كخيار ردعي.
الحادثة الأخيرة، باعتبارها ليست معزولة، تطرح تساؤلات جدية حول قواعد الاشتباك لدى الجيش المالي ومستوى التنسيق الحدودي، خاصة في ظل واقع أمني معقد تعيشه مالي. كما أن استمرار هذه الحوادث يهدد بتآكل الثقة بين الطرفين، رغم ما يجمعهما من تعاون ضمن أطر إقليمية مثل مجموعة دول الساحل الخمس.
في المحصلة، يبدو أن موريتانيا تتجه إلى إدارة الأزمة بمقاربة مزدوجة: تهدئة دبلوماسية مدروسة، يقابلها رفع ملموس في الجاهزية العسكرية. وهي معادلة دقيقة تهدف إلى احتواء التوتر دون الانزلاق إلى التصعيد، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن حماية المواطنين باتت أولوية لا تحتمل التكرار أو الغموض.
#الحرية_نت



