نواكشوط – (الحرية نت): أعاد قرار حزب جبهة المواطنة والعدالة «جمع»، برئاسة جميل ولد منصور، تجميد صلته بائتلاف أحزاب الأغلبية، طرح سؤال الشراكة داخل الائتلاف: كيف تُتخذ القرارات، وما الدور المتاح للأحزاب التي تدعم الحكومة دون أن تكون ممثلة في البرلمان؟
جاء القرار احتجاجًا على اختيار ممثلي الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار الوطني. ويرى الحزب أن التشكيلة لم تحظَ بالتوافق ولا تعكس مختلف مكونات الائتلاف، ولذلك أعلن أن الأعضاء المختارين لا يمثلونه.
أما منسقية الأغلبية، فتقول إن اعتماد القائمة جاء بعد اجتماعين تشاوريين تعذر خلالهما التوصل إلى توافق، وإن ضرورة احترام موعد استكمال اللجنة دفعتها إلى الاحتكام لعدد النواب، ثم عدد المستشارين البلديين عند التعادل.
ولكل موقف منطقه. فالوزن الانتخابي يوفّر أساسًا واضحًا للمفاضلة بين الأحزاب، ويقلل مساحة الاختيار الشخصي. لكنه يترك سؤالًا دون جواب بالنسبة للأحزاب المرخصة حديثًا: كيف يُقاس حضورها بنتائج انتخابات لم تتح لها فرصة المشاركة فيها؟
وتزداد أهمية هذا السؤال حين يتعلق الأمر بلجنة تشرف على حوار وطني يُفترض أن يتسع لمختلف الآراء. فالتمثيل البرلماني يعكس قوة انتخابية قائمة، بينما يحتاج الإعداد للحوار أيضًا إلى حضور تنوع سياسي قد لا تستوعبه خريطة المقاعد وحدها.
من هنا، يصعب اختزال الأزمة في التنافس على عضوية اللجنة. فالخلاف يكشف تباينًا في فهم الشراكة داخل الأغلبية، وحدود تأثير الأحزاب الأصغر في قراراتها. وإذا استقر لدى بعضها شعور بأن دورها يقتصر على تأييد قرارات لا تشارك في صنعها، فقد يتجدد الاحتجاج مع كل استحقاق.
لكن ذلك لا يجعل الانقسام نتيجة محسومة. فموقف «جمع» المعلن ينصبّ على التمثيل وطريقة إدارة التحضير للحوار، ولم يقترن بإعلان الانتقال إلى المعارضة أو سحب الدعم عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. ولذلك، تظل فرضية الضغط لتحسين شروط الشراكة واردة، ويظل احتواء الخلاف ممكنًا إذا توفرت إرادة للتسوية.
أما الحديث عن ائتلاف جديد يضم أحزابًا مستاءة، فيحتاج إلى إعلان يوضح أطرافه وأهدافه. وحتى إذا تشكّل، فلن يعني تلقائيًا انتقال مكوناته إلى المعارضة؛ فقد تختار التنسيق في إطار مستقل مع استمرار دعم الرئيس. وستتضح دلالة الخطوة من مضمون مواقف هذا الإطار، ومدى اقتصارها على التمثيل أو امتدادها إلى السياسات العامة.
وفي هذا السياق، لا تسند المعطيات المعلنة رواية وجود مجموعة مناوئة داخل الأغلبية مرتبطة بوزير الداخلية السابق محمد أحمد ولد محمد الأمين، يمثلها ولد منصور وأحزاب غير ممثلة في البرلمان. واعتماد هذه الرواية دون دليل يصرف النقاش عن أسبابه المعلنة، ويحوّل اعتراضًا سياسيًا قابلًا للفهم إلى تأويل بشأن ولاءات لم تُثبت.
ما سيحدد مسار الأزمة هو طريقة التعامل معها. فإذا انضمت أحزاب أخرى إلى التجميد وتعطلت محاولات التسوية، فقد يتسع الخلاف ويأخذ شكلًا تنظيميًا جديدًا. أما فتح نقاش جدي حول قواعد الشراكة وضمانات المشاركة، فيمكن أن يتيح صيغة تجمع بين الاعتراف بالوزن الانتخابي وإشراك الأحزاب التي لم تختبر حضورها بعد في صناديق الاقتراع.
حتى الآن، تكشف الوقائع خلافًا داخل الأغلبية يستحق المعالجة، لكنها لا تكفي لإعلان انقسامها. والاختبار الفعلي أمام قيادتها هو قدرتها على تقديم تسوية يقبلها الشركاء قبل أن يتحول الاعتراض على مقاعد الحوار إلى أزمة ثقة أوسع.




