sliderمقالات ورأي

إن المطلوب التغيير، لا شيء غير التغيير!

التراد ولد سيدي

إن لم يتوجه المشتغلون بالسياسة إلى تغيير أساليب الحكم والحوكمة السائدة، التي استمرت ما يقارب سبعين سنة دون أن تحقق تقدماً في السياسات الرامية إلى بناء الإنسان وتمكينه من استثمار ما توفره الطبيعة من إمكانات لمحاربة الجهل والفقر والتخلف على مختلف الصعد، وإن لم يُرفع مستوى التفكير وتتضح الرؤية بما يضمن ترسيخ الوحدة على أسس سليمة وعادلة، ويحقق التضامن والتعاون بين مختلف المكونات في جو من العدالة والمساواة، وإن لم يُعمل على استغلال المقدرات الهائلة للبلاد لبناء الصناعات المختلفة وتنمية الزراعة في جميع الأراضي الصالحة، المروية منها وغير المروية، وإن لم تُحمَ الثروة الحيوانية وتُنَمَّ لتؤدي دورها في الاقتصاد الوطني، ولم تُحمَ الثروة السمكية ويُحسن استغلالها بما يسهم في الحد من الفقر ورفع مستوى المعيشة، وإن استمر إهمال البيئة وتدمير الغطاء النباتي وإبادة الحيوانات والطيور التي كانت تعيش في البراري بأعداد هائلة، واستمر تبديد الثروات المعدنية وسوء استغلالها من خلال اتفاقيات مجحفة مع الشركات والدول الأجنبية؛ فما لم تتجه السياسة إلى تغيير هذا الواقع، فإننا سنظل في تيه لا نهتدي فيه إلى سبيل.

لقد كانت هذه السبعون سنة، في جانب كبير منها، زمناً ضائعاً، لم يتحقق خلاله إلا القليل مما يخدم إنسان هذا البلد.

إن واقعنا يجعل المهمة الأولى لكل من يهتم بالشأن السياسي هي العمل على التغيير، وإقامة نظام يتجه نحو التقدم. وهذا يستحيل في ظل الفساد، واستمرار الأنظمة التي تنتهج الأساليب والسياسات نفسها التي سادت طوال مرحلة ما بعد الاستقلال.

إن نقد هذا الواقع دون العمل على تغييره ليس أكثر من عبث، والعقلاء ينأون بأنفسهم عن العبث. فالمطلوب هو التغيير، والتغيير يمر عبر التعاون الجبهوي. وإن وجود عشرات الأحزاب والتجمعات والشخصيات التي تطرح مواقف ورؤى جيدة، لكنها لا تسعى إلى التعاون مع من يلتقي معها في الأهداف لإيجاد بديل لما هو قائم، يجعل وجودها، في التحليل النهائي، قليل الجدوى، فلا تقدم ولا تؤخر. ومن ثم، فلا بد من الوعي، وكسر الحصار المضروب على المعارضين الجادين، ووقف شيطنتهم، حتى لا يبقى أي عمل معارض محدود الأثر.

إن أنظمة الفساد تحاصر قوى المعارضة الجادة، وتمنع تعاونها مع سائر القوى الحية في الوطن، فتضمن بذلك راحتها، فلا تخشى تغييراً ولا تخاف محاسبة.

الخلاصة:

إذا اقتصر جهد المهتمين بالشأن السياسي على نقد الواقع وإبراز مثالبِه، فسيبقى الواقع على حاله، وسيستمر المفسدون في السيطرة وإدارة الشأن العام، بينما يكتفي المدركون لحقيقة الفساد بالشكوى والكلام، وتظل الجماهير ترزح تحت وطأة حياة قاسية لا تُطاق.

التراد ولد سيدي

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى