اعتراف بمظلمة تاريخية/.. محمد فال ولد عمير

لأول مرة يتم الاعتراف رسميا بمظلمة تاريخية تمثلت في عدم ذكر دور للطبقات العاملة والمنتجة عبر التاريخ في تإسيس حضارتنا ولأول مرة يدعو رئيس علنا إلى إنصاف هذه الفئات وإلى تقدير دورها الرائد.
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في وادان وفي العاشر من دجنبر 2021، اليوم الدولي لحقوق الإنسان الذي يحتفل فيه هذا العام تحت شعار “كلنا بشر، كلنا سواسية”:
“لقد استطاعت هذه المدينة على مدى حقب متتالية أن تكون مركزا اقتصاديا نشطا وجسرا واصلا شمال افريقيا بجنوب الصحراء الكبرى ومصدر إشعاع حضاري واسع الانتشار بفضل عبقرية علماءها وعلو همهم وغزارة علمهم وكذلك بفضل القدرات الإبداعية الفائقة لأبنائها القائمين على مختلف الخدمات من صناعة تقليدية وتنمية حيوانية او زراعية وتشييد عمراني وغير ذلك.
فهذه الفئات هي التي مكنت من قهر الظروف الطبيعية القاسية، ولولا جهودها الاسطورية ما تشكلت المدينة أصلا وما استطاعت البقاء والصمود في وجه عاديات الزمن لنرتقي بها اليوم تراثا نفيسا .
وإن مما يحز في نفسي كثيرا ما تعرضت له هذه الفئات في مجتمعنا تاريخيا من ظلم ونظرة سلبية مع انها في ميزان القياس السليم ينبغي أن تكون على رأس الهرم الاجتماعي فهي في طليعة بناة الحضارة والعمران وهي عماد المدنية والابتكار والانتاج .
ولقد آن الاوان أن نطهر موروثنا الثقافي من رواسب ذلك الظلم الشنيع وان نتخلص نهائيا من تلك الاحكام المسبقة والصور النمطية التي تناقض الحقيقة وتصادم قواعد الشرع والقانون وتضعف اللحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية وتعيق تطور العقليات وفق ما تقتضيه مفاهيم الدولة و القانون والمواطنة.
وإنني من هذا المنبر لادعو كافة المواطنين الى تجاوز رواسب هذا الظلم في موروثنا الثقافي وإلى تطهير الخطاب و المسلكيات من تلك الاحكام المسبقة والصور النمطية الزائفة كما ادعوهم جميعاً الى الوقوف في وجه النفس القبلي المتصاعد هذه الايام والمنافي لمنطق الدولة الحديثة ولما يقتضيه الحرص على الوحدة الوطنية وكذلك لمصلحة الافراد انفسهم . فليس ثمة ماهو اقدر على حماية الفرد وصون كرامته وحقوقه من وحدة وطنية راسخة في كنف دولة قانون حديثة.
وأود بالمناسبة تشديد التاكيد على أن الدولة ستظل حامية للوحدة الوطنية والكرامة وحرية ومساواة جميع المواطنين بقوة القانون و أيا تكن التكلفة. كما أنها لن ترتب حقا أو واجبا على أي انتماء إلا الانتماء الوطني.”
محمد فال ولد عمير



