في دولة تُركَّز فيها السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية،
يُطرح سؤال جوهري:
هل يمكن لتصريح وزير أن يُعدّ بديلاً عن موقف رئاسي واضح وصريح؟
إن القضايا المرتبطة بمستقبل النظام السياسي، وعلى رأسها مسألة المأمورية الرئاسية، لا يمكن حسمها بتصريحات حكومية عابرة، مهما بدت حازمة.
فمثل هذه القضايا تمسّ جوهر التوازن الدستوري، ولا يُمكن أن تُفهم أو تُفسَّر إلا من خلال موقف مباشر صادر عن رئيس الدولة نفسه.
قد يسعى الوزير إلى طمأنة الفاعلين السياسيين،
وقد يُقدّم ضمانات أو توضيحات بهدف تهدئة الأجواء.
لكن يبقى السؤال قائماً:
هل تمتلك هذه التصريحات قوة الالتزام السياسي والدستوري؟
الواقع أن الكلمة الحكومية، مهما كانت نيتها، تبقى في حدود التفسير أو التهدئة،ولا ترقى إلى مستوى الحسم أو الالتزام النهائي.
في المقابل، يظل صمت الرئيس هو العنصر الأكثر إثارة للجدل.
فلو كان الأمر محسومًا بالفعل،
فما الذي يمنع صدور تصريح رئاسي واضح يضع حدًا لكل تأويل؟
وهل يُفهم هذا الصمت على أنه: اختيار سياسي لترك هامش من الغموض؟
أم تعبير عن تردد في اتخاذ موقف حاسم؟
بين التفويض والمسؤولية
إن تفويض الخطاب السياسي إلى الحكومة في مسائل بهذه الحساسية،
لا يعفي الرئيس من مسؤوليته السياسية والأخلاقية. بل على العكس،
فإن غياب الكلمة الرئاسية يُضعف الثقة،
ويُبقي الباب مفتوحًا أمام الشكوك والتأويلات.
في القضايا الكبرى، لا يكفي أن يُقال الشيء… بل الأهم من الذي يقوله.
وعليه، فإن:
لا يمكن لأي كلمة مُفوَّضة أن تحل محل كلمة سيادية واضحة وصريحة.
وما لم يصدر هذا الموقف عن رئيس الجمهورية نفسه،
فإن كل الضمانات ستبقى ناقصة،
وكل التوضيحات ستظل عرضة للتشكيك.
سي عبد الله
الأمين العام لمؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية




