sliderالمبتدأ

ما الذي تغير فعلا في حياة المواطن الموريتاني منذ ست سنوات؟

إن كتابة مقال رأي ينتقد الوضع الراهن بالتشكيك في كل شيء أمر سهل، وكذلك كتابة مقال رأي حماسي يروّج لشعارات. لكن التحدي الحقيقي يكمن في الإجابة بصدق وإنصاف على السؤال الأساسي: ما الذي تغيّر فعلاً في حياة المواطن الموريتاني العادي خلال السنوات الست الماضية؟
قد نختلف في التنظير للإجابة عن هذا السؤال، لكن التقييم يبقى بسيطاً ومباشراً: ماذا يلمسه المواطن الموريتاني في يومياته العادية؟
في مجال التعليم، لم يعد الأمر مجرد شعارات إصلاحية تُطلق بين الحين والآخر في مناسبات خاصة. إننا اليوم نشهد توجهاً واضحاً نحو بناء وتكريس المدرسة الجمهورية، ليس فقط من خلال البرامج، بل أيضاً عبر البنية التحتية. فقد تم تشييد ما يقارب 12,000 فصل دراسي، واكتتاب ما يقارب 13,000 معلم وأستاذ، والعمل على تحسين ظروفهم من خلال مضاعفة مخصصات الطباشير وعلاوات البعد، فضلاً عن استحداث علاوات جديدة للتميّز، وبدء حوار جاد حول جودة مخرجات التعليم.
ولا يعني ذلك مطلقاً أننا تجاوزنا كل العقبات، لكن الثابت أن الإصلاح القائم عملية مؤسسية مستمرة، وليس مجرد ردّ فعل.
وفي مجال الصحة، يُعد ازدياد عدد المشمولين بالتأمين الصحي أبرز التطورات في مجال الرعاية الصحية، حيث تجاوز عدد المؤمنين صحياً مليون مواطن، وهو أمر لم يكن ممكناً بهذا الحجم من قبل. لقد تحولت الرعاية الصحية من حق نظري إلى واقع ملموس، مما مكّن أعداداً كبيرة من المواطنين من الحصول على خدمات الرعاية الصحية المباشرة، وذلك بفضل التغييرات الجذرية في هيكلة السياسات الصحية وعلاقتها بالمجتمع. واتساقاً مع هذا التوجه، تم إنشاء 28 مركزاً صحياً في نواكشوط وحدها، ومستشفيين كبيرين، مع وجود عشرات المراكز والنقاط الصحية في الداخل ضمن برنامج التنمية المحلية.
ويُعد الضغط الهائل على النظام الصحي مؤشراً إضافياً على توسعه، ليصبح نظاماً قائماً على الحقوق لا على الامتيازات، وقد أصبح متاحاً للجميع بسهولة أكبر.
وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين، فقد ظلت اختباراً حقيقياً لجميع الأنظمة في ظل بيئة دولية شديدة التقلب. وقد تمكنت الدولة من تسقيف أسعار المواد الأساسية لتظل في متناول الجميع، بالإضافة إلى تقديم معونات نقدية للفئات الأكثر فقراً، وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه التقلبات.
ولا يمكن لأحد اليوم أن يقول إن كل شيء على ما يرام، لكن الثابت أن المواطنين لم يُتركوا وحدهم في مواجهة التحديات ولا تحت رحمة السوق.
ويتفق الجميع على أن التحول الجوهري في إدارة الشأن العام لم يقتصر على طبيعة المخرجات أو النتائج، بل شمل المنهجية أيضاً. فقد اختار صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني نهج الاستقرار، القائم على التهدئة السياسية، وتعزيز اللحمة الوطنية، وإطلاق إصلاحات دون صخب أو مغامرة. وقد لا يحظى هذا النهج بتغطية إعلامية واسعة، إلا أنه يحقق بالفعل نتائج ملموسة ذات أثر معتبر.
ربما لم تُستكمل معالجة كل الملفات، وقد لا يرى الجميع المستوى نفسه من التحسن، لكننا نتفق على أن هناك مساراً واضحاً لا جدال فيه: دولة توازن بين الإصلاح والاستقرار، وبين الطموح والواقعية.
وفي النهاية، هل نحن اليوم في وضع أفضل من حيث الاتجاه العام مما كنا عليه قبل ست سنوات؟
الجواب، دون مزايدات، أن موريتانيا تسير بخطى ثابتة نحو تحسين واقعها، دون ضجيج… ودون تراجع.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى