طالعنا مقالاً موقعاً من النائبة البرلمانية، موغلاً في البذاءات والإساءات والأكاذيب، مقالاً في حقيقته يحاول أن يقدم السردية التي عكفت “أفلام” على صياغتها منذ زمن بعيد، كمسلمة أو كحقيقة ثابتة. ومن لا يصدق هذه السردية الملفقة والكاذبة سيتلقى لا محالة هجمة شرسة من هذه السيدة وأمثالها.
لقد كانت النائبة تتستر وراء تيار يسار الكادحين، وهي في الحقيقة ليست إلا إحدى واجهات الحركة العنصرية “أفلام”، التي قادت وحرضت وقتلت المواطنين الموريتانيين الأبرياء في السنغال، وعلى الحدود المشتركة مع مالي والسنغال.
إن من يدافع عن القتلة الذين حملوا السلاح ضد وطنهم، وتخابروا مع العدو، وشكلوا ميليشيات مسلحة، استهدفت مواطنين أبرياء على أساس اللون واللغة، لن يكون لصراخه معنى، ولن يجعلنا نصدق أكاذيبه وأراجيفه وتلفيقاته، المستندة في معلوماتها على تلك الحركة العنصرية الدموية.
إن هؤلاء يتحينون الفرص ويعتقدون وهماً، أن ما لم يستطيعوا تحقيقه مع الرئيس المؤسس المختار ولد داداه رحمه الله سنة 1966م، حين أصدروا بيانهم المشؤوم “بيان الـ 19″، والذي يصف النظام والدولة آنذاك بالعنصرية، رفضاً لقرار الدولة إدخال ساعتين من التربية الإسلامية واللغة العربية في المناهج التربوية الوطنية، يمكنهم تحقيقه اليوم.
وفي هذا السياق المتشنج والمشحون قدمت هذه المجموعة استقالاتها، وقادت العصيان والمظاهرات، وعلى إثر ذلك، سقط جرحى وشهداء معتقدين أن الاستقواء بالأجنبي سيمكنهم من فرض أجندتهم، وتحقيق أهدافهم المعادية لهوية هذا البلد وتاريخه وحضارته العربية الأفريقية الإسلامية، ولولا يقظة الأجهزة الأمنية والإدارية والسياسية آنذاك لسقطت وانهارت الدولة الفتية من الأساس.
إن هذه المحاولات البائسة لم تتوقف عند هذا الحد، بل اتخذت اتجاهات متعددة، تبلورت في إنشاء تنظيم عنصري له جناح عسكري مسلح سنة 1983م، يحمل أفكار مجموعة الـ 19 التي أشرنا إليها سابقاً، والمدهش حقيقة هو أن هذه الفترة بالذات التي عرفت ميلاد هذا التنظيم المسلح، هي الفترة الذهبية لهذه المجموعة من حيث السيطرة والنفوذ داخل أجهزة الدولة؛ لقد كانت تحت إمرتهم قيادة الجيش والدرك والداخلية وقيادة الوحدات العسكرية والأمنية الأساسية في الجيش والشرطة.
ورغم هذا الوضع المثالي والمريح، قام هؤلاء بإصدار “بيان الأفريقي المضطهد” سنة 1986م، ذلك البيان الذي تمت صياغته بهدف عزل موريتانيا عن محيطها الأفريقي، وقاموا بشن حملة مسعورة تصف الدولة والنظام والأكثرية بممارسة العنصرية والاضطهاد ضد إثنية “الهالبولار”، وكانت لهذه الهجمة الخبيثة تداعيات خطيرة على مصالح موريتانيا وجالياتها في أفريقيا السوداء، ليتواصل هذا العمل العدائي الممنهج ليصل ذروته في محاولة تنفيذ انقلاب 1987م المرعبة، إلا أن أحد عناصر التنظيم سارع بالتبليغ عنهم بساعات قبل التنفيذ، ليضبطوا في حالة تلبس…
إلا أن هؤلاء وبعد وأد محاولتهم الانقلابية لم يتوقفوا، بل اتجهوا إلى تنظيم حملة تحريضية في السنغال ضد الناطقين بالحسانية (البيظان) بيضاً وسوداً، لنصل إلى تلك المجازر البشعة التي قام بها السنغاليون بمشاركة وتحريض من عناصرهم المتواجدة في دكار ضد مواطنينا الأبرياء المسالمين هنالك.
إن محاولة هذه النائبة نكران هذه المآسي والكوارث التي تسبب بها هذا التنظيم الإجرامي، والتمترس وراء سرديته الكاذبة، التي تأخذ جزءاً بسيطاً من الوقائع لاستعطاف الرأي العام بحجة واهية، تعتمد على رواية طرف شارك في عمليات تحريض وقتل وسرقة ضد أبرياء عزل، غير جديرة بالإنصات ولا بالاحترام.
ليعلم هؤلاء ومن يقف وراءهم أن الموريتانيين لم ولن ينسوا تلك الدماء الطاهرة التي سالت في دكار، وعلى الحدود مع مالي والسنغال، وداخل البلاد.





