sliderالمبتدأ

رسالة من غصّة الاغتراب: أوجاع الجسد وأدواء الأمة

التراد بن سيدي

“إنني عبد الله التراد بن سيدي، أشهد الله أني راضٍ بقضائه وقدره، وأسأله تبارك وتعالى حسن العاقبة.

أنا هنا في تونس، أكابد آلاماً وأمراضاً يسعى الأطباء لعلاجها، لكن مرضي الأعظم والأشد إيلاماً هو حال أمتي؛ وما تتعرض له من عدوان صهيوني وأمريكي غاشم على أهلي وإخوتي. إن ما يفتّ في عضدي هو خفوت القوى الحية في الأمة، وانشغال بعض العلماء في بلدي وفي العالم الإسلامي بنبش الطائفية المقيتة ونشر ثقافة التكفير والتفسيق، في وقت يغرق فيه المثقفون في تيه وضلال، مما فسح المجال للمعتدين لمواصلة جرائمهم دون رادع يوقف تغولهم ووحشيتهم.

لقد أدى انشغال العلماء بالخلافات الهامشية إلى صرف الأنظار عن قضايا الأمة المصيرية، فصار بأسنا بيننا شديداً، بينما يرتع الأعداء في ديارنا ويفعلون بنا ما عجزنا عن فعله بأنفسنا. ومما يزيد المشهد تعقيداً هو حالة الجهل والتغافل والعبث التي تعيشها “الإنتلجنسيا” العربية والإسلامية، التي تقف متفرجة على جرائم تُرتكب في جوارها وكأنها تحدث في كوكب آخر!

إن ما لا يمكن استيعابه هو تجاهل حقيقة أننا أمة قادرة – كغيرنا من الأمم – على الدفاع عن أرضنا وأطفالنا وكرامتنا، لولا أن فئات من الحكام والعلماء والمثقفين اختاروا الارتهان والتبعية والحماقة، وكل ما من شأنه أن يغلّ يد هذه الأمة عن النهوض.”

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى