sliderتقارير

بين مطرقة الضرائب وسندان الغلاء: رد “ولد أجاي” يثير عاصفة من الانتقادات في الشارع الموريتاني

نواكشوط | الحرية نت: في تذكير نشره في وقت متأخر الليلة قال الوزير الأول الموريتاني “لو كان عدم دفع الضرائب هو الحل لكان  بلدنا في مصاف الدول و علي مستوي كل المؤشرات التنموية”. 

هذا التذكير يأتي ردا على موجة انتقادات لاذعة يتعرض لها المختار ولد أجاي، هي الأقوى منذ توليه منصبه، على خلفية السياسات الضريبية الجديدة التي تضمنها قانون المالية، والتي يرى قطاع عريض من المواطنين والمراقبين أنها “أثقلت كاهل المواطن” المنهك أصلاً من ارتفاع الأسعار.

جباية أم تنمية

في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، خرج الوزير الأول بتبريرات عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الضرائب هي “الوسيلة الوحيدة لتوزيع الثروة” و”بناء الدولة”. إلا أن حديثه عن كون الضريبة على التحويلات المالية (0.1%) هي الأقل إقليمياً، لم يقابل بالارتياح في الشارع؛ حيث يرى المواطنون أن المقارنة مع دول الجوار تغفل الفوارق الكبيرة في مستوى الدخل والخدمات الأساسية المقدمة للمواطن في تلك الدول.

ورغم نفي الوزير الأول لأي زيادة في جمركة الهواتف النقالة وحديثه عن “إجراءات تقنية” فقط، إلا أن الأسواق شهدت ارتفاعاً فورياً في الأسعار، مما أثار حفيظة ذوي الدخل المحدود والشباب. كما اعتبر منتقدون أن فرض ضرائب على تحويلات “بريد كاش” و”بنكيلي” وغيرها، يمثل حصاراً مالياً على المعاملات اليومية البسيطة، مما يتناقض مع دعوات الشمول المالي.

ويرى محللون أن لغة الأرقام التي استعرضها ولد أجاي حول انخفاض ضريبة القيمة المضافة وارتفاع الضرائب على الشركات، لا تترجم واقعياً في معيشة الناس؛ حيث تلجأ الشركات غالباً لتعويض ضرائبها من خلال رفع أسعار السلع والخدمات، ليكون المواطن في نهاية المطاف هو من يدفع الفاتورة النهائية.

اتهامات بـ “الدعاية المغرضة” تزيد الاحتقان

ما زاد من حدة الانتقادات هو وصف الوزير الأول للأصوات الرافضة بـ “الدعاية المغرضة والممولة”، واتهام المعترضين بمحاولة قلب الحقائق. وهو ما اعتبره نشطاء “هروباً للأمام” وتجاهلاً لمعاناة حقيقية يعيشها الموريتانيون أمام تآكل قدرتهم الشرائية.

يبقى السؤال المطروح في الصالونات السياسية والأسواق الشعبية: إلى أي مدى يمكن للمواطن الموريتاني أن يتحمل فاتورة “الإصلاح المالي” الذي تنتهجه الحكومة، في ظل غياب أثر ملموس لهذه الجبايات على حياته اليومية؟

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى