المغرب والتطبيع تحت المجهر: رؤية الأمير هشام العلوي لمعادلة جديدة في الشرق الأوسط
الحرية نت – الرباط: في لحظة سياسية تتعقّد فيها المواقف، خرج الأمير هشام العلوي، ابن عم العاهل المغربي، ليعبّر عن رؤية غير مألوفة في الخطاب الرسمي العربي. لم يكن حديثه دعوة للمقاطعة الشاملة، بل نداءً لفصل واضح بين حكومة تمارس سياسات توسعية عنيفة، ومجتمع مدني يمكن أن يكون حليفاً في السعي نحو العدالة.
في مقابلة مع صحيفة إل كونفيدنسيال الإسبانية، طرح هشام العلوي فكرة أن المغرب قد يكسب الكثير إن هو أنهى علاقاته مع حكومة بنيامين نتنياهو، دون أن يعني ذلك إدارة الظهر للمجتمع الإسرائيلي نفسه. بل على العكس، دعا إلى الانفتاح على القوى الليبرالية والمدنية هناك، والتواصل معها كجزء من مشروع طويل الأمد لتحويل موازين الأخلاق والسياسة في المنطقة.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تشير الإحصاءات القادمة من قطاع غزة إلى أرقام مأساوية: أكثر من 64 ألف قتيل مدني، وقرابة 163 ألف مصاب منذ السابع من أكتوبر 2023. وفي ظل هذا الدمار، يؤكد هشام العلوي أن الفلسطينيين لن يبرحوا أرضهم، وأن مقاومتهم لن تكون مجرد لحظة عابرة، بل ملحمة سترويها كتب التاريخ يوماً ما.
من موقعه كمدير لمعهد يُعنى بدراسة قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، يرى العلوي أن للمغرب خصوصية تجعله مؤهلاً للعب دور مغاير. فبلد يتمتع بتاريخ من التعايش بين الثقافات لا ينبغي له أن يبقى على الحياد في وجه المآسي الإنسانية. لكنه في الوقت نفسه لا يحمّل الشعوب العربية مسؤولية التخاذل، بل يُشير إلى حكومات تخشى على مواقعها وتبحث عن رضا القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
أما فكرة “حل الدولتين” التي ظلت لعقود الإطار المرجعي لأي تسوية، فقد أصبحت – بحسب تعبيره – وهماً تآكل بفعل الاستيطان والوقائع الجديدة على الأرض. ولهذا يقترح التفكير خارج هذا القالب، نحو أشكال أخرى من التعايش السياسي، كالاتحاد الكونفدرالي أو تقاسم السيادة، ما دامت تحفظ كرامة الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير.
لكن هشام العلوي لا يرى أن الطريق نحو ذلك سيكون سهلاً. ويُحذر من أن يتحول الفلسطينيون إلى سكان أصليين جُرِّدوا من وطنهم، كما حدث في التجربة الأميركية. فبالنسبة له، ما زال هناك متّسع للتاريخ كي يُكتب من جديد، بطريقة مختلفة، أكثر إنصافاً.
محمد الحبيب هويدي – مراسل وكالة الحرية من المغرب





