عندما قرر الرئيس الراحل طيب الله ثراه مختار ولد داداه سنة 1966م إدخال ساعتين من اللغة العربية في البرنامج التربوي الوطني، (أقول وأكرر ساعتين فقط) أقامت مجموعة الھالبولار 19 الدنيا ولم تقعدھا. وقررت ھي الأخرى حرق انواكشوط بمن فيھ إن لم يتم إلغاء القرار .
كانت تلك الأحداث ھي بداية الشرارة الفعلية لميلاد ذلك التفكير العنصري لدى ھؤلاء العنصريين وحركتهم الانفصالية، ومع ذلك وجدوا من بيننا من يصطف معھم، ويصفھم بالمظلومين والمطھدين والمحرومين…. نكاية بنظام مختار ولد داداھ رحمھ الله .
وبعد رحيل النظام المدني، ومجيء النظام العسكري، وفي عھد الرئيس محمد خونھ ولد ھيدالة بالذات سيطرت هذه الحركة ممثلة في نخبة من الھالبولار على الأجھزة الأمنية، فاستغلوا الفرصة لبسط نفوذهم الكامل فاعتقلوا وأھانوا وعذبوا وقتلوا مخالفيھم في الحركات السياسية الأخرى، مما أوصلهم إلى مرحلة التمكين مع نظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع، فاستثمروا قوتهم تلك للعمل على تنفيذ مشروعھم الإنقلابي العنصري سنة 1987م، ولولا لطف الله وحفظه لسالت دماء كثيرة.
وبعد فشلهم في ذلك قرر ھؤلاء العمل خارج الوطن، فكانت السنغال ھي الحضن و المنطلق والمرتكز لكل ذلك. وفي سنة 1989م بدؤوا بالتحريض ضد الجالية الموريتانية المقيمة في السنغال وخصوصا المكون الناطق بالحسانية (البيظان ولحراطين)، بل وشاركوا في تلك الأعمال العدائية التي تمت ضد الموريتانيين في السنغال. والتي تمثلت في نھب ممتلكاتهم، وتعذيبھم وقتلھم، بل وحرقھم في الأفران، في عمل ھمجي حاقد لم يشھد التاريخ مثيلا لھ في المنطقة.
بل ذھبوا أبعد من ذلك حين شكلوا ميلشيات مسلحة تقتل وتغير على مواطنينا المنمين والمزاعين الابرياء على الحدود المشتركة مع مالي والسنغال.
إن المتتبع لمسار ھذا النشاط العنصري سيدرك أن مشكلة هذه الحركة ليست مع النظام فقط، وإنما مع الشعب والدولة كلها. وعليھ فلسنا معنيين بالطرح القائل بإن إستدعاء واستقواء النائب بالأجنبي وھجومھ على المجتمع والدولة، (وھو الحر الطليق و الحاصل على عضوية البرلمان) يخدم في جوھرھ النظام القائم.
بالنسبة لي أعتقد أن الدفاع عن الشعب والدولة أولى من الدفاع عن النظام. ولتعلم أخي المواطن ان دفاعك عن ھؤلاء العنصريين لا علاقة لھ بالتنوير ولا بالتقدمية ولا بالعدالة، بل ھو في اصلھ و جوھرھ لايعدوا كونھ نكاية بالنظام الحالي لا أقل ولا أكثر.
من ھنا وجب التنبيھ والقول للعاقلين الوطنين من النخب الھالبولارية أن عليھم أن يدركوا أن الدولة والناطقين بالحسانية والسونكية والولفية مسالمين معتدلين ولكنھم في نفس الوقت لن يسمحوا لحملة الفكر العنصري المتطرف أن يعبث بأمنھم وبمستقبلھم مھما كلف الأمر.
جعفر ولد الشرفه
رئيس تيار مواطنون السياسي.




