
اقترح قطب من “المعارضة” تشكيل لجنة فنية برئاسة زعيم حركة افلام صمب اتيام تتولى لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وذلك قبل انطلاق الحوار السياسي المرتقب.
إلا أنه من العلوم أن افلام حركة انفصالية وتسعى لتحرير بعض المواطنين من الاستعمار الموريتاني حسب رؤيتها وعنوان حركتها.
فقد جاء في صحيفة القدس العربي الصادرة بتاريخ 4 سبتمبر 2014 أن حركة “تحرير الزنوج الموريتانيين” “أفلام”، طالبت بمنح المناطق الجنوبية من البلاد حكما ذاتيا.
وقالت الحركة في بيان لها إن “منح الأقاليم الجنوبية من البلاد حكما ذاتيا يحقق الاستقرار والتنمية لسكان هذه المناطق”.”، كما سيحقق لمناطق الجنوب الموريتاني تسيير مواردها الطبيعية بعيدا عن “غبن” السلطة المركزية، حسب البيان.
وعليه فإن حركة افلام ليست أمينة على البلاد لأنها تسعى لتمزيق وحدة موريتانيا من خلال التخطيط للانفصال جغرافيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وحضاريا رغم ما نسجته القرون من علاقات التعايش والمحبة والتلاحم بين جميع مكونات الشعب الموريتاني الذي لا يرى ضرورة للتمكين لأهداف وبرنامج تلك الزمرة التي تنحاز للأعداء وتستنجد بهم ضد بلادها كما توضح ذلك الرسالة الموجهة إلى الرئيس الفرنسي حيث جاء في بداتها:
” رئيس قوات التحرير الإفريقية الموريتانية (FLAM) إلى السيد إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية الإليزيه 55 شارع فوبورج سانت أونوريه 75008 – باريس
السيد رئيس الجمهورية، أيها المواطنون الملتزمون باحترام حقوق الإنسان الأساسية، يجب علينا، عشية رحلتكم إلى موريتانيا، يوم 30 يونيو، أن نلفت انتباهكم إلى الانتهاكات المنهجية لهذه الحقوق في موريتانيا، وخاصة ضد المواطنين الأفارقة السود في البلاد….”
وهذا يعني أن من يرتهن للآخر ، ويقترف جريمة الخيانة العظمى وينشر الآراء المغشوشة
والالتزام المطلق بالولاء للخطاب الأجنبي والسردية الخارجية و يساهم بنشاط فى تحقيق أجندة العدو التاريخي لا يمكن أن يكون مؤتمنا على الوطن خلال الحوار المرتقب الذي يجب أن يكون معبرا عن رؤية وهوية الأغلبية الساحقة من الشعب.
غير أن مفردة الشعب هذه تعني غالبا التنوع رغم توحد معظم مكوناته حول مصالح وآمال وغايات وطموحات يحدوها النزوع للحرية و الكرامة ، إلا أن تكييف الموروث الثقافي والأخلاقي لمختلف المكونات العرقية ، لايقتضي بالضرورة الاستلاب اللغوي والحضاري والخلود المطلق في الطرف السفلي لثقافة ذلك الاجنبي المحتل ، وبدلا من ذلك يلزم المكونات العرقية التركيز أولا على النقاط المشتركة وتحديد مواضع الاتفاق لأن ذلك يساعد على تقليل الفجوة ، ويوثق الصلة بين كافة الأطراف .
ومن هنا فإن المشتركات الكثيرة التي تربط العلاقات الحميمة بين مكونات شعبنا لايمكن تجاوزها ولا الاعراض عنها ، ومعلوم أن من أهم المشتركات الخالدة لهذه المكونات ، هي الدين الإسلامي الحنيف ، واللغة العربية ، والوحدة الوطنية .
وإذا كنا قد استوعبنا لماذا استهدفت السياسة الاستعمارية بوضوح استئصال اللغة العربية من خلال عملية مزدوجة تتمثل في إقصائها بيداغوجيا وإداريا والحط من شأنها ثقافيا، فإننا لم نفهم بعد لماذا حارب البعض في موريتانيا اللغة العربية واعتبر أن تدريسها يشكل خطرا عليه ، مع أنها لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ومفتاح الأصلين العظيمين الكتاب والسنة ، كما أن العمل بهذه اللغة هو مجرد إقرار للمادة 6 من الدستور، التي تنص على أن اللغة الرسمية هي العربية ، واللغات الوطنية هي العربية والبولارية والسوننكية والولفية .
وإذا كانت اللغة العربية لم تكن هي اللغة الأم لبعض مكونات شعبنا ، فإن اللغة الفرنسية الوافدة مما وراء البحار، لم تكن لغة محتل حاقد فحسب ، وإنما هي أكثر من ذلك لغة معادية للحضارة الإسلامية والدين الإسلامي الحنيف ولغته الخالدة.
وبما أن الأقليات العرقية غير الناطقة بالعربية ظلت تربطها وشائج قوية باللغة العربية ، مثل الدين والتاريخ والحضارة والعلاقات الاجتماعية بالمكون العربي في هذا البلد ، فإن الحجج التي يسوقها المتغربون من هذه الأقليات والقائلة : ” بأن أبناءهم لا يعرفون اللغة العربية ، وأن التعريب تهميشا لهم ” ، لا يمكن أن تكون مقبولة مطلقا ، لأن اللغة الفرنسية التي يريد البعض استبدالها بالعربية لاتربطهم بها علاقة ، ومع ذلك فإن ” كل مولد يولد على الفطرة ..” ، فالطفل صفحة بيضاء ويستطيع أن يتعلم أي لغة بما في ذلك العربية التي سيحتاجها في صلاته على الأقل .
غيرأن المهتمين بهذا الشأن يعتقدون أن السبب الحقيقي وراء عزوف البعض عن تعلم اللغة العربية يرجع بالأساس إلى الإقصائية التي تنتهجها بعض الحركات المتعصبة في بلادنا والتي لاتقبل للمكون العربي أن يتمتع بحقوق الاغلبية ، حتى ولو كانت حقوق الاقليات مضمونة بصيانة تراثها وتدريس لغاتها ، ويستشهدون على هذا بأن بعض الموظفين من هذه الأقليات المحترمة يقضون أعمارهم الدراسية والوظيفية إلى جانب إخوانهم العرب ممتنعين عن تعلم أبجدية اللغة العربية والكتابة بها ، في حين أن إخوانهم العرب القادمين من المحظرة يحاولون تعلم الفرنسية ويبذلون في سبيل ذلك جهدا كبيرا ، ويؤيد هذا أيضا أن العربية منتشرة بين الأفارقة في السنغال ومالي وغانا وغانبيا واتشاد أكثر منها بين الأفارقة هنا في موريتانيا ، رغم أن فرص تعلمها في بلادنا أكثر وأوفر بكثير.
وفي هذا الصدد على الدولة أن تولى أهمية للدارسين باللغة العربية من المكونات غير الناطقة بالعربية الذين يقفون ضد تجزئة الوطن’ ويمثلون حقيقية مجتمعاتهم على أحسن وجه ‘ مثل أولئك السادة الوزراء والشخصيات الذين يقودون الحملة الشعبية للتمكين للغة العربية وتطوير لغاتنا الوطنية.





