sliderمقالات ورأي

للتأمل فقط لا غير

محمد ولد سليمان ولد أمهاه

إن إستراتيجية التأني والتدرج المعمول بها عند فخامة الرئيس الغزواني هي ربط التغيير السياسي و الإجتماعي بوتيرة بطيئة لكنها ثابتة و حكيمة، تنسج بذكاء و دهاء عبر خطوات محسوبة بدل القفزات المتهورة في المجهول والقطائع الحادة بالواقع .
و تأتى هذه النظرة من تأثر وخلفية دينيه مباركة و واضحة المعالم، حيث إعتمد الإسلام ثنائية التأني والتدرج في أكثر من صعيد فنجد التدرج في الدعوة حيث بدأت سرا ثم بعد ثلاث سنوات صارت جهرا كما نجد التدرج في العبادات حيث أن الصلاة كانت ركعتين ركعتين ثم زيدت لتصير خمس صلوات في اليوم و الليلة
وفي المعاملات نجد تحريم الخمر بدأ بالتنبيه (ومن ثمرات النخيل و الأعناب تتخذون منه سكرا..) الٱية ثم بالتحريم الجزئي في وقت الصلاة (يأيها الذين ٱمنو لاتقربو الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلمو ماتقولو) الٱية، ثم جاء التحريم نهائيا ( يأيها الذين ٱمنو إنما الخمر والميسر والأنصاب و لأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون) الٱية،
وكما كان هذ نهج الإسلام في التدرج كان كذالك نفس النهج في التأني أيضا ففي الحكم نجد الدعوة للتأني (يأيها الذين ٱمنو إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينو…)الٱية، وفي الدعوة نجد قوله تعالى جل من قائل ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وفي المعاملات نجد حديث الترمذي (التأني من الله و العجلة من الشيطان), نفهم مما سبق أن تغيير أي واقع يحتاج إلى الحكمة و التروي حتى يعطي المطلوب أما غير ذالك يكون عرضة للفشل أو الإتيان بنتائج عكسية وما تهدئة المشهد السياسي، في بلاد شنقيط 🇲🇷 و توسيع الحماية الإجتماعية تدريجيا الذي نشاهده اليوم مع ترسيخ الإصلاح في المؤسسات العمومية والقوانين المناسبة، في الشكل كما في المضمون إلا دليل على بناء إصلاح حقيقي شامل لا حملة شعارات ظرفية، إصلاح هادئ ومدروس يتجنب قدر الإمكان الصدام مع مراكز النفوذ التقليدية في بلاد شنقيط ويحافظ على الإستقرار ويعطي لدولة المؤسسات قوتها في قدرتها على تراكم الإنجاز بهدوء شامل متوازن، بحكمة و عقل وفي بطء أيضا محسوس محسوب و مدروس، يفتح الباب لاتهامها بعدم الجرأة الكافية على معالجة الأزمات البنيوية بسرعة و رزانة يذكرنا بشعار قديم متجدد من نوع آخر ألا و هو : التغيير في ظل الإستقرار و لكنه إستقرار تفاعلي يتحرك بحكمة مع بوصلة متطلبات و تحديات العصر و العولمة و الأزمات الإقليمية و الدولية التي تنتج عنها.
حفظ الله البلاد والعباد من كل شر ظاهرا و باطنا بجاه الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم و علي آله وصحبه أجمعين

محمد ولد سليمان ولد أمهاه

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى