إن الكيانات السياسية تنبنى على مجموعة بشرية ترى رؤيا متقاربة حول الواقع وصيرورته من حاضر يجرى التطلع لتغييره إلى مستقبل يلبى طموح المجموعة المعينة ،لتفعيل حركية الكيان يتم إنشاء تنظيم بهرمية أولا : رأسية القيادة للمجموعة ذات مهام وبرامج ،وخطط ونشاطات محددة مقررة تحدد لاعضائها وظائف تكتمل في ما بينها هدفها البناء والتطوير ، وتكديس الخبرات وتجميع التجارب ، وتعميق معرفة الواقع وسبل تطويره وتطوير التفاعل معه، و ثانيا: افقية تعمل لتعميم انتشار الوعي بالفكرة إلى الفئات والطبقات الاجتماعية وخلق جسم تنظيم ينتشر ويتوسع شيئا فشيئا وتتشعب وظائفه ومهام العمل فيه ،ضمن صيغ ضبط وربط متطورة متنوعة ومتغيرة طبقا للحجم وللحاجات وللمهام التي تنبثق من التفاعل بين الرؤى والافعال وبين الظروف وحاجات الواقع!!!
إن كيانا لا يقاد بقيادة مركزية تضطلع بمهام تطوير و توسيع الكيان المعين وتعالج مطالب الواقع وأسئلة وإشكالات العلاقة بين الرؤيا والاعمال وبين المبادئ والسلوكيات لا يمكنها ضمان حيوية النظيم ،وفاعليته، و إن تنظيما لا يتوسع افقيا وينتشر في جسم المجتمع لايمكن استمراره ، فالحياة مقترنة بالحركة وكل ركود وسكينة تستلزم تحللا وتراخيا وتلاشيا ،فالحركية والديناميكية هي روح التنظيمات وحصنها الحصين، كما أن أي كيان لا تزيد خبرة وعمق تجارب أعضائه لا يستطيع استمرار حيويته ونموه وحسن استفادته من التجربة!!!
إن كلما ذكرنا يشكل شروطا لابد منها لخلق وتفعيل التنظيمات كل التنظيمات، اما مانرى من رحلة القرود الليلية حيث يتحول المتطرف إلى الوسط خوفا ويتحول من بقى في الوسط إلى التطرف ويتحول الذي صار في التطرف الى شيء آخر وهكذا بلا انقطاع فتلك حالة القرود العبثية لاتنشيء تنظيما ولا تخلق حزبا مهما تجمع فيها من الشخصيات والزعامات والمواهب ،فا العمل البشرى يتوقف كل نشاط فيه إلى طبيعة الاجتماع والاجتماع هو الف باء التنظيم ،اما ما يقوم به بعض من قليلى التجربة وعديمى او ناقصى الخبرة فلن ينجم عنه عمل تنظيمى حقيقي ،وكان الاولى البحث عن عمل جبهوى تجتمع فيه الكيانات على نقاط تجمعها في نشاط مرحلي يتوقف بانتهاء مهام المرحلة ،فهذا واقع ومفيد لكنه يتطلب وعيا ونضجا كبيرا الله أعلم بحالنا هل يمكننا تحقيقه؟!!!
التراد بن سيدى




