
أطار – (الحرية نت): خصص رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني جانباً محورياً من خطابه خلال المهرجان الشعبي بمدينة أطار—حاضرة ولاية آدرار—لمقاربة مستقبل الدولة الموريتانية، مستحضراً التساؤل التاريخي للرئيس المؤسس المختار ولد داداه حول «موريتانيا التي نريدها»، وداعياً إلى بلورة إجابة متجددة تستوعب تحولات الواقع الموريتاني وتطلعات مجتمعه.
وفي هذا الإطار، وضع الرئيس نجاعة المنظومة المؤسسية المترسخة عبر العقود الماضية قيد التقييم، محبذاً إدخال إصلاحات جوهرية تعزز اللحمة الاجتماعية، وتصون الوحدة الوطنية، وترسخ أركان دولة المواطنة وسيادة القانون.
وأفرد الخطاب مساحة مركزية للحوار الوطني المرتقب، معولاً عليه للتوصل إلى رؤية جامعة وحسم القضايا الكبرى بعيداً عن الموجهات المسبقة أو الخطوط الحمراء، لتنبثق مخرجاته حرة ومتطابقة مع إرادة الشارع الموريتاني. وأكد الرئيس في الوقت ذاته أن النقاش ينحصر في تطوير العقد الاجتماعي واستيعاب طاقات الأجيال الجديدة، دون المساس بالثوابت الوطنية أو الهوية الثقافية والحضارية للبلاد.
وعلى الصعيد السياسي والأمني، قدم الرئيس تقييماً إيجابياً للوضع العام، لافتاً إلى استقرار أركان الدولة وتماسك مؤسساتها، إلى جانب المحافظة على علاقات متينة ودبلوماسية متوازنة مع المحيطين الإقليمي والدولي.
أما تنموياً واجتماعياً، فقد تجلت الرؤية في ربط المؤشرات الاقتصادية بأثرها الملموس على حياة المواطن؛ حيث شدد الرئيس على مبدأ الإنصاف في توزيع الثروة والفرص، وجعل الاحتياجات المحلية محركاً أساسياً لصناعة القرار. وكشف عن توجيه بعثات ميدانية لتحديث قاعدة البيانات الخدمية في الولايات، تمهيداً لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج النفاذ الشامل للخدمات الأساسية والتنمية المحلية.
ليشكل خطاب أطار حسب المراقبين خارطة طريق تجمع بين إصلاح المسار السياسي والمؤسسي عبر الحوار الشامل، وبين تكريس البعد الاجتماعي للتنمية القائم على الإنصاف والعدالة المجالية.

















