sliderمقالات ورأي

التاريخ لا يدار بالاسترضاء والاعتذار هو الفيصل

كتب: محمد ولد سيداتي

من المواطن الموريتاني : محمد ولد سيداتي

إلى الدكتور : أحمد الريسوني..
​السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
​قرأت توضيحكم حول تصريحاتكم المتكررة والمستفزة بحق موريتانيا تاريخاً وكياناً، وهو ردٌ يكشف بوضوح عن رغبتكم في الهروب إلى الأمام وتخفيف وقع الصدمة، دون أن تمتلكوا شجاعة التراجع الصريح عن إساءة بالغة مسّت شعباً بكامله.
​لقد حاولتم أن تغلفوا تراجعكم بعبارات المديح والثناء المتبوع بالاستجداء العاطفي للشناقطة ووصفهم بأذكى العرب، ونحن نقول لكم بكل وضوح: لا شهادتكم بالعروبة والفصاحة تُنتظر، ولا تطاولكم على استقلالنا وتاريخنا يُغتفر أو يُمرر تحت غطاء العفوية والعرضية!
​إن محاولة القول بأن التصريحات جاءت وليدة “سؤال مفاجئ”، تسقطها حقيقة تكرارها المتعمد في أكثر من مناسبة، وبنفس نبرة الاستعلاء والوصاية التاريخية. فالتاريخ الإسلامي الحديث والقديم لم يكن يوماً ملكاً لشخص يختزل الجغرافيا في أهواء قراءاته الانتقائية؛ فبلاد شنقيط كانت دائماً منارة للعلم، وحاضنة لدولة المرابطين العظيمة، وحامية لإرث الأندلس، ولم تكن يوماً – ولن تكون – صنيعة استعمارية كما يروّج المفلسفون تاريخياً.
​إن تذرعكم بأنكم “لستم سفيراً ولا وزيراً” مردود عليكم؛ فالمفكرون والعلماء الحقيقيون هم حماة وحدة الصف ووئام الشعوب لا صانعو الفتن وأبواق التشكيك في الدول والسيادات. أما التغني بالاتحاد المغاربي والأحلام الوحدوية على طريقتكم الخاصة، فلا ينسجم أبداً مع نسف شرعية الدول المكونة لهذا الاتحاد والطعن في أساسها الدستوري والسياسي.
​اعلموا يا فضيلة الدكتور أن سيادة موريتانيا، ومجد شنقيط، وكرامة أبنائها، أرفع من أن تهزها زلات لسان متكررة أو قراءات تاريخية مشوهة؛ فاحفظوا إشاداتكم لنفسكم وتجنبوا الخوض فيما لا تحسنون مآلاته.
​إن احتواء الغضب الموريتاني المشروع لا يكون بالاسترضاء اللفظي ولا بالالتفاف على الأخطاء بتبريرات واهية، بل بشجاعة أدبية تليق بمن يتصدرون المشهد الفكري والديني، وذلك بالاعتذار الصريح للشعب الموريتاني، والتراجع عن ما سببتم من إهانة واساءة لتاريخه العريق وحضارته العظيمة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى