
قال حزب البعث العزبي الاشتراكي القطر الموريتاني، انه تابع، باهتمام بالغ الأيام التشاورية حول ما يسمى “ إصلاح التعليم . وأضاف: “بحكم ما راكمنا من تجارب و خبرات خلال العقود الماضية ، فإننا لم نكن نتوقع أن تخرج هذه الأيام بنتائج إيجابية بالنظر لتحكم الطبقة الموالية لفرنسا من النخبة الموريتانية في صناع القرار و في دواليب السلطة المختلفة. و إذ نسجل بإيجابية كل المقترحات الواردة في التقرير إزاء تطوير و تفعيل لغاتننا الوطنية ( البولارية ، السونوكية، الولفية ) و ما ورد من اقتراحات لتحسين وضعيات المعلمين و الأساتذة و البنايات التربوية ، فإننا :
– نستهجن الصياغة المرتبكة للمقترحات، في مسألة لغات التعليم ، و ماتميزت به صياغة هذا التقرير من تميع و عمومية مفرطة أقرب للمجاملاتالمتناقضة ، بحيث انتهت في خلاصاتها ك “ بصقة الأعمى “ : حفر فيمكان و بصق في مكان، و ردم في مكان ؛ و بدا هدف التقرير هو حرفانتباه الرأي العام الوطني عن أصل المشكل الفعلي للأزمة التي يتخبط فيهامنهجنا التربوي ، و هو تعليم الموريتانيين لمضامين مواد منهاجهم التعليميبلغة أجنبية عليهم جميعا؛
– ندين بأقوى تعبير وصف اللغة العربية، بالنسبة لمكوناتنا الوطنية غيرالعرب، بأنها لغة تواصل شأنها شأن اللغة الفرنسية الكولونيالية ؛ و نعتبرذلك وقاحة و نذالة مشهودتين في إمعان لتكسير جسور الامتزاج الثقافي والحضاري و التاريخي و الوحدة الدينية بين هذه المكونات عبر التاريخ و عبراللغة العربية، و مجافاة فاضحة “ للبوتقة التي ينصهر فيها جميع الأطفالالموريتانيين“ المنوه عنها في التقرير كهدف استيراتجي من هذا “ الإصلاح “المنشود. . إن المتتبع لصياغة هذا التقرير يدرك بسهولة كبيرة كيف أن منحرروه كانوا في تناولهم للغة العربية مسكونين بدعاية القوى العنصرية والأمميين الشعوبيين ؛ بحيث ظهروا كمن يتعاطى في أمر يعتبره عامل فتنة وتهديدا للوحدة الوطنية ؛ و كمن يحتال، على تخوف، لصياغة مشوشة يمرربها أمرا يتناقض مع دين الموريتانيين و قيمهم المجتمعية.
إن “ الرؤية المستقبلية –كما وردت فقرة مستقلة في التقرير– القائمة على قيمالإسلام السني المتسامح و على الانسجام و السلم الاجتماعيين و الإنصافو التضامن و الوحدة الوطنية و العدالة و الديموقراطية و الشفافية و حقوقالإنسان “، لا يمكن بأي حال أن تتحقق ، بحسب التقرير، إلا بالتعبئة النفسية و التنفير الضمنيين للمكونات غير العربية من اللغة العربية، فيسعي ممن دس سمه في التقرير ، لسحب اللغة العربية من الوجود في البلد بالتقسيط في قطاع التعليم ، في تصادم صارخ مع واقع المجتمع بأكثريتهالقومية العربية و وحدته الإيمانية بدين الإسلام، و مع حقائق الدين والتقاليد و التاريخ و المعارف و العلوم لهذا الشعب بكل مكوناته القومية. إنوصف اللغة العربية بلغة التواصل بين الموريتانيين، شأنها شأن اللغةالفرنسية ، دون اكتراث ببعدها الدستوري الوطني ، و لا ببعدها الديني، هوتبني وقح للمشروع الانفصالي لأقلية عنصرية من مكون الناطقين بالبولاريةخاصة تصر على “أجنبية اللغة العربية“ على ساكنة وادي نهر السينغالمن الفلان و الزنوج ، و باتالي وضعها في ذات الدرجة مع اللغة الفرنسية؛ وهو ما ينسجم مع المشروع الفرنسي الكولونيالي الذي سعى منذ أول لحظةمن فترة استعماره لبلادنا لتفكيك وحدة شعبنا لغويا و تصييره بلا ضميرجمعي و لا وحدة إيمانية عميقة بالإسلام ، و بلا شعور وطني راسخبالتضامن و الإجماع على لغة وطنية رسمية، و تحويل الفرنسية ، تعويضاعن ذلك، إلى قيمة و مصدر للقيم الوطنية و الوحدة في ما بين الموريتانيين؛
– إننا ندعو السلطات إلى الانتباه لخطورة التمادي في تجاهل أصل مشكلالتعليم عندنا و الإذعان للضغوط الفرنسية في هذا المجال بحيث كلما راكمناإخفاقا على إخفاق في إشكال التعليم بسبب تعليم الموريتانيين لمضامينمنهاجهم بلغة أجنبية عليهم، ازدادت فرنسا و طوابيرها تكالبا و هجوما علىاللغة العربية، لغة الشعب !
– نهيب بكل القوى القومية و الوطنية و قوى المجتمع كافة من شخصياتعلمية و دينية، من كل مكونات الشعب الموريتاني، إلى التصدي للمؤامرةالكبرى التي تحاك ضد اللغة العربية و ضد مكتسبات الموريتانيين في مجال هويتهم الوطنية و الثقافية و الدينية التي يراد لها أن تظل مسلوبة و مستبلة؛
– نهيب بالبعثيين على وجه الخصوص–الذين كان لهم دور تاريخي مشرف مشهود و عبر محطات نضال قاسية، دفاعا عن اللغة العربية و القضاياالكبرى لشعبنا، لم تعرف مهادنة برغم التعذيب في العهود الاستثنائية والاجتثاث بالحرمان و التجويع في فترات الانفتاح السياسي – إلى مواصلةنضالهم النبيل لنيل اسقلالنا اللغوي الناجز عن فرنسا بذات العزيمة والتضحيات حتى يتحرر تعليمنا الوطني من الهيمنة اللغوية لفرنسا و بالتاليتتحرر عقول كفاياتنا الوطنية مسلوبة الإرادة ، و يستعيد الموريتاني قيمتهالذاتية و كرامته الوطنية غير متقوصة…
عاش شعبنا مستقلا ، موحدا بلغته الرسمية و لغاته الوطنية و بعقيدتهالإسلامية.
نوفمبر، 2021
مكتب الثقافة و الإعلام – القطر الموريتاني





