
في صباح 12 مايو/أيار، نفّذ فصيل مسلح يُشتبه في أنه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة هجومًا مزدوجًا مُنسّقًا على مُجمّع لتعدين الذهب الحرفي في بلدة نارينا، على بُعد حوالي 100 كيلومتر جنوب غرب باماكو. أسفرت الغارات عن مقتل ثلاثة عمال مناجم، واختطاف فنيّين صينيّين، وإلحاق أضرار جسيمة بمعدات التعدين الثقيلة.
تسلسل الهجوم:
بدأ الهجوم الأول حوالي الساعة 5:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، عندما اقتحم مسلحون ورشة عمل يديرها رواد أعمال صينيون مسؤولون عن صيانة الآلات في الموقع. فصل المهاجمون عاملين صينيين عن زملائهم، وأشعلوا النار في حفارة وجرافتين وعدة مولدات كهرباء، ثم انسحبوا إلى الأدغال المجاورة. بعد أقل من ساعة، نصب المقاتلون أنفسهم كمينًا لمنطقة مسح طينية قريبة، وأطلقوا النار على مخيمات العمال. قُتل عامل منجم مالي واثنان غانيان على الفور، ثم هرب المهاجمون مع أسراهم الصينيين وحمولة من خام المعادن المستخرج حديثًا.
على الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها رسميًا، إلا أن مسؤولين أمنيين ماليين ومحللين إقليميين يشيرون إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي استهدفت بشكل متزايد المواقع المدنية والاقتصادية في جنوب مالي منذ الانقلاب العسكري عام 2020. ومن خلال تعطيل إنتاج الذهب واختطاف العمال الأجانب، تُقوّض
الجماعة عائدات الحكومة، وقد تسعى للحصول على فدية أو نفوذ سياسي.
السياق الاقتصادي والأمني:
تُعدّ مالي ثالث أكبر مُنتج للذهب في أفريقيا: ففي عام ٢٠٢٤، شكّلت صادرات الذهب أكثر من ٨٠٪ من عائداتها من النقد الأجنبي. ويُنتج التعدين الحرفي، الذي يشارك فيه حوالي مليوني حفار في البلديات الريفية، حوالي ٣٠ طنًا سنويًا – أي حوالي ٦٪ من الناتج الوطني – ويُشكّل أساسًا لعيش مئات الآلاف. منذ انقلاب أغسطس ٢٠٢٠، قطع المجلس العسكري المالي علاقاته مع شركاء الأمن الغربيين التقليديين، ولجأ إلى شركات عسكرية روسية خاصة، إلا أن عنف الجهاديين استمر في التصاعد. وأصبحت الحدود غير المحكمة ومناطق التعدين قليلة الحماية أهدافًا رئيسية للغارات والابتزاز والتجنيد القسري.
تداعيات إنسانية ودبلوماسية:
يُضاف هجوم نارينا إلى نمط العنف والابتزاز والتهجير القسري الذي عانى منه عمال المناجم الحرفيون منذ زمن طويل. وبينما لم ترد أنباء فورية عن نزوح جماعي، تُحذر السلطات المحلية من أن استمرار انعدام الأمن قد يدفع مجتمعات بأكملها إلى مغادرة مخيماتها. ويزيد اختطاف فنيين صينيين – تم استدراجهما من قِبل مجموعة الخدمات الأمنية العالمية، ومقرها أبوظبي، بعقود إماراتية، من المخاطر التي يواجهها العمال الأجانب.
رد فعل السفارة الصينية في باماكو:
في بيان صدر في وقت لاحق من اليوم نفسه، أدانت السفارة الصينية في باماكو بشدة الهجوم، مطالبةً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مواطنيها. وأكدت السفارة أن الصين “تعارض بشدة أي شكل من أشكال العنف ضد مواطنيها في الخارج”، وحثت السلطات المالية على تكثيف الإجراءات الأمنية في مواقع التعدين وإجراء عملية بحث وإنقاذ شاملة. كما دعت بكين جميع الأطراف إلى احترام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية العمال الأجانب.
رد الحكومة المالية:
على الرغم من أن الرئاسة لم تُصدر بيانًا عامًا، إلا أن مصادر وزارة الدفاع تؤكد نشر قوات الرد السريع في نارينا والبلديات المجاورة. وتقوم مهام الاستطلاع الجوي بمسح طرق الهروب المحتملة عبر الغابات المجاورة، بينما تُنسق فرق الاتصال المدنية-العسكرية المشتركة مع القادة المحليين لتأمين المناجم وجمع المعلومات الاستخبارية. ولا تزال عملية تحديد مكان المختطفين واستعادة الخام المسروق وإعادة الأمن إلى مواقع التعدين جارية بقيادة الحاكم العسكري الإقليمي لكوليكورو.
وتراقب مؤسسة تحليل الأمن في أفريقيا الوضع عن كثب وستقدم تحديثات إضافية مع تطور الأبعاد الأمنية والإنسانية لهذا الهجوم.




