الطعن بالنقض كموقف لتنفيذ الأحكام في الجنائية: ما تقوله النصوص يبرّر قرار المجلس الدستوري بشأن النائبتين – ردّ على تحليل الأستاذ فاضلي ولد الرايس حول قرار المجلس الدستوري
يستحق التحليل الذي قدّمه الأستاذ فاضلي ولد الرايس بشأن قرار المجلس الدستوري في قضية النائبتين أن يؤخذ على محمل الجد بطبيعة الحال: فهو تحليل مسبب، يستند إلى مبادئ إجرائية حقيقية ويطرح الأسئلة المناسبة. غير أن القراءة المتأنية لقانون الإجراءات الجنائية الموريتاني — ولا سيما المادة 531 منه — تدعو إلى مراجعة استنتاجه. فبعيدًا عن تكريس المبدأ الذي ينسبه إليه الأستاذ ولد الرايس، يبدو أن النص الموريتاني يقوم على مقاربة مغايرة تمامًا لتلك التي يعطيها له الكاتب.
1. قانون الإجراءات الجنائية لا يقرّر أي مبدأ عام لعدم وقف التنفيذ بسبب الطعن بالنقض
تتمحور حجة الأستاذ ولد الرايس حول عبارة واحدة: أن قانون الإجراءات الجنائية الموريتاني «يكرّس مبدأ مفاده أن الطعن بالنقض لا يترتب عليه، كقاعدة عامة، أثر موقف لتنفيذ الحكم، إلا إذا نصّ القانون صراحة على خلاف ذلك». وهي عبارة قوية — لكنها تحديدًا لا تجد أساساً، لا صريحاً ولا ضمنياً، في النص.
ففي حين أن المادة 206 من مدونة الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية تنص على المبدأ العام القائل بأن «أجل الطعن بالنقض غير معلق للتنفيذ» (مع الاستثناءات التي توردها)، فإن المادة 531 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنظّم آثار الطعن بالنقض في المادة الجنائية، لا تقرّر من جهتها أي مبدأ عام. بل تعتمد أسلوب تعداد الحالات: فالمحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية وهو رهن الاعتقال يبقى في السجن؛ ومن بُرِّئ أو أُعفي أو حُكم عليه مع وقف التنفيذ أو بغرامة فقط يُفرج عنه فورًا؛ والتعويضات المدنية لا يوقفها الطعن بالنقض. وعليه، لا يوجد في هذا البناء ما يقرّر مبدأ عامًا لوقف التنفيذ ينطبق على سائر آثار الإدانة، ولا سيما العقوبات التكميلية مثل الحرمان من الحقوق المدنية، وهي بيت النزاع في قضية النائبتين.
بعبارة أخرى: إن الكاتب يناقش تأويلًا للمجلس الدستوري دون أن يقابله بنص يحسم المسألة، بل بتأويله الخاص للفلسفة التي ينبغي أن توجه النص. لكن لا توجد هنا قراءتان متكافئتان للنص التشريعي؛ فهناك قراءة واحدة قدّمها المجلس الدستوري، لا إنها قراءة يمكن إسنادها بسهولة إلى نص القانون نفسه.
ذلك أن صياغة المادة 531 تعطينا أكثر من مجرد قرينة على القاعدة الواجبة التطبيق، إذ تنص على أن «الطعن بالنقض وآجال ممارسته لا يوقفان تنفيذ التعويضات (التأكيد من عندي) المحكوم بها ضد المدانين». ومن الناحية الفنيةللصياغة التشريعية، فإن مثل هذا التحديد لا يكون له معنى إلا إذا كانت القاعدة الافتراضية قد توحي بعكسه. فلماذا يتكلف المشرّع عناء استثناء التعويضات المدنية صراحة من الأثر الموقِف، إذا كان عدم الوقف هو القاعدة العامة والواضحة أصلًا؟
إن هذا الاختيار الصياغي يفيد، بالاستدلال العكسي، أن آثارًا أخرى للإدانة — تلك التي لم يذكرها النص صراحة، كالعقوبات التكميلية — كان ينبغي أن تظل موقوفة بحكم الأصل، لعدم وجود استثناء صريح مماثل لما ورد بشأن التعويضات. وهذا استدلال مستند إلى النص نفسه يمكن لقرار المجلس الدستوري أن يرتكز عليه بسهولة، في حين أن الطرح المعاكس يقوم على استنتاج خارج تمامًا عن النص — إن لم يكن نتيجة نقل خاطئ لمبدأ من قانون الإجراءات المدنية والتجارية إلى مجال الإجراءات الجنائية حيث لا وجود له، حتى صار «قاعدة» بفعل التكرار…
2. المقارنة مع القانون الفرنسي: سلاح ذو حدين
يطرح الأستاذ ولد الرايس، لتفسير «خطأ» المجلس الدستوري المحتمل، فرضية تأثر غير مضبوط بالقانون الفرنسي، حيث يكون الطعن بالنقض ذا أثر موقف في المادة الجنائية (المادة 569 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي، واجتهاد مستقر للمجلس الدستوري الفرنسي في قضيتي فلوس سنة 2009 و2014). وهذه الفرضية معقولة من الناحية السوسيولوجية — إذ لا يزال القضاء الموريتاني متأثرًا بالإرث القانوني الفرنسي — لكنها لا تشكّل في حد ذاتها دليلًا على خطأ المجلس. فكون القانون الموريتاني قد ابتعد في هذه النقطة تحديدًا عن النموذج الفرنسي أمر غير ثابت، بل العكس هو الأقرب.
إن قراءة «محايدة» ومباشرة للمادة 531 تُظهر ذلك بوضوح. ومن ثم تبقى المقارنة مع القانون الفرنسي حجة بلاغية قد تكون مفيدة لتأطير النقاش، لكنها غير كافية لحسمه.
3. الاختصاص المقيد والمنحدر الخطير: حجتان تُثبتان أكثر مما ينبغي
الحجة الأولى للكاتب — وهي الطابع الكاشف حصراً لاختصاص المجلس الدستوري — حجة قوية في النظرية العامة، وتجد نظيرها في الفقه الدستوري الفرنسي. غير أن الاختصاص المقيد يفترض دائمًا تحقق شرط قانوني يراقبه الجهاز الذي يمارسه؛ وهنا يتمثل هذا الشرط في «نهائية» الحكم. وإذا كان القانون الموريتاني لا يحدد متى تصبح الإدانة المطعون فيها بالنقض نهائية لأغراض هذا الحرمان الانتخابي الخاص، فإن المجلس لا يغتصب اختصاصه عندما يفسر هذا المفهوم، بل يمارسه — بشكل سيادي ومشروع تمامًا. ولا يوجد أي تجاوز للسلطة في منهجه، ولا في خلاصته العامة فيما يتعلق بمصير النائبتين.
أما الحجة الثانية — خطر أن يؤدي الإقرار بالأثر الموقِف للتنفيذ إلى تعطيل غير محدود لتنفيذ الأحكام عبر طعون استثنائية — فهي حجة لها وجاهتها ولكنها تتعلق بالسياسة التشريعية. لكنها تُثبت أكثر مما ينبغي: إنه ذات الاعتراض الذي يمكن توجيهه إلى النظام الفرنسي، الذي يقبل بهذا الخطر في المادة الجنائية، لأن آثار التنفيذ المبكر — مثل فقدان ولاية انتخابية ناتجة عن اقتراع شعبي — تُعد جسيمة بما يكفي لتبرير الحيطة. إن الاختيار بين هذين المنطقين مسألة تقدير تعود للسياسة التشريعية، لا حقيقة بديهية تُستخلص من النص.
4. ما تكشفه هذه المناقشة الفقهية ضمنًا
إن الخلاف بين معارضي ومؤيدي القراءة التي اعتمدها المجلس الدستوري ليس خلافاً بين عقيدة راسخة ومدونة وبين رؤية مرتجلة ذات أبعاد سياسية أو أيديولوجية. بل يعكس قراءتين ممكنتين لنص واحد — كلتاهما مسببة، وكلتاهما قابلة للنقد. وهذه المناقشة، بدل أن تكون مجرد خلاف تقني بين فقهاء القانون، تكشف عن نقص حقيقي في قانون الإجراءات الجنائية الموريتاني: غياب نص واضح، على غرار المادة 569 الفرنسية مثلًا، يحدد مصير العقوبات التكميلية أثناء ممارسة الطعن بالنقض.
ومع ذلك، ينبغي أن يرحب الجميع بسعي المجلس الدستوري إلى أداء دوره، خصوصًا في مجال بالغ الحساسية كحماية المبادئ الأساسية ضمن مهمته في تنظيم مؤسسات الجمهورية.
وفي جميع الأحوال، فإن الجواب الحقيقي على هذه المناقشة لا يكمن في جدل تفسيري لا ينتهي، بل في توضيح تشريعي في هذا المجال وغيره — وهو وحده الكفيل بإنهاء مثل هذه المنازعات مستقبلًا.
غورمو عبدول لو، 19 يوليو 2026







