sliderالمبتدأ

أي موريتانيا نريد؟

كتب: محمد نعمه عمر

شكل خطاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أطار مناسبة لإعادة استحضار السؤال التأسيسي الذي طرحه الرئيس المختار ولد داداه: «أي موريتانيا نريد؟»، ولكن من زاوية الحاضر وما شهدته الدولة والمجتمع من تحولات، وما تحمله الأجيال الجديدة من تطلعات. وهو ما يطرح بدوره سؤالا حول مدى قدرة البناء المؤسسي الحالي على مواكبة هذه التحولات والاستجابة لمتطلباتها.

وتبرز أهمية الخطاب في وضع الحوار الوطني الشامل والجاد في صلب الإجابة عن هذا السؤال، باعتباره إطارا للنقاش حول القضايا الوطنية الكبرى، على أن تكون مداولاته مفتوحة دون محظورات أو إملاءات مسبقة، وأن تنبع مخرجاته من المداولات نفسها، مع الحفاظ على الثوابت الجامعة للبلاد، وفي مقدمتها النظام الجمهوري والهوية الثقافية والحضارية والوحدة الوطنية.

ولم يقتصر الخطاب على البعد السياسي والمؤسسي، بل ربط مستقبل الدولة بحياة المواطن اليومية، من خلال التأكيد على أن تحسن المؤشرات التنموية لا يكتسب معناه الحقيقي إلا حين ينعكس بصورة ملموسة على حياة الناس، في التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق وفرص العمل.

ومن هذه الزاوية، يكتسب الحديث عن وصول ثمار النمو والخدمات والفرص إلى المواطن، أينما كان، دلالة خاصة؛ لأنه يضع الإنصاف التنموي والعدالة بين مختلف مناطق البلاد ضمن المعايير الأساسية لقياس نجاعة السياسات العامة، بحيث يكون التحسن على المستوى الوطني محسوسا أيضا في الولايات والمقاطعات والبلديات.

ويتكامل هذا التوجه مع المسار التنفيذي المتعلق بتحديث احتياجات الولايات ونواقصها، تحضيرا لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج النفاذ إلى الخدمات الأساسية والتنمية المحلية، بما يمنح الرؤية المعلنة بعدا عمليا، يرتبط نجاحه بترجمة الأولويات المحددة إلى مشاريع وإنجازات ملموسة.

في المحصلة، يقدم خطاب أطار رؤية تنطلق من المكتسبات والاستقرار القائم، وتتطلع في الوقت ذاته إلى تطوير المؤسسات وتوسيع دائرة التوافق الوطني، وجعل المواطن والإنصاف في توزيع الفرص والخدمات في صلب أولويات التنمية.

ولعل أبرز ما يميز هذه الرؤية هو الجمع بين الحوار والإصلاح المؤسسي والإنصاف التنموي ضمن تصور متكامل لمستقبل البلاد. ويبقى تجسيد هذه التوجهات عمليا هو ما يمنح سؤال «أي موريتانيا نريد؟» إجابة يشارك الموريتانيون في صياغتها، ويلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.

م نعمه عمر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى