sliderتقارير

موريتانيا تقترح لجنة لتحديد الحدود النهائية للصحراء ضمن مفاوضات التسوية

الحرية نت – المغرب: كشف التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن الصحراء الغربية، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالمفاوضات التي استؤنفت مطلع العام الجاري بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبرعاية من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في مسار أعاد تحريك العملية السياسية بعد سنوات من الجمود.

وأبرز التقرير، المؤرخ في الأول من أكتوبر 2026، موقفاً موريتانياً يتعلق بمسألة الحدود، إذ أثارت نواكشوط، خلال الجولة الثانية من المفاوضات التي احتضنتها مدريد يومي 8 و9 فبراير، وفي اتصالات لاحقة، ضرورة توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه، مقترحة إنشاء لجنة توافقية لهذا الغرض.

ويأتي هذا المقترح ضمن مناقشات أوسع تناولت إنشاء مجلس انتقالي لإدارة مرحلة انتقالية محتملة، وإعداد مشروع أولي لـ«اتفاق إطار» يشمل قضايا تقاسم الموارد والمصالحة ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والترتيبات الأمنية والنظام الانتخابي.

ويُعد التقرير الأول من نوعه منذ اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي وضع المقترح المغربي للحكم الذاتي في صلب المسار التفاوضي، سعياً إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.

المفاوضات والمقترح الموريتاني

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، شهدت اجتماعات مدريد نقاشاً معمقاً بشأن إنشاء مجلس انتقالي، لا تقتصر مهمته على إدارة مرحلة انتقالية محتملة، بل يمكن أن يشكل أيضاً إطاراً للتفاوض حول التفاصيل النهائية للتسوية.

وتناولت المناقشات دور الأطراف والجهات الدولية، والضمانات اللازمة لتنفيذ أي اتفاق مستقبلي، إلى جانب ترتيبات تقاسم الموارد والعفو والمصالحة والقضايا الأمنية والانتخابية.

وفي هذا السياق، طرحت موريتانيا مسألة الحدود الدولية للإقليم، مقترحة تشكيل لجنة توافقية تتولى توضيحها بصورة نهائية ودائمة، وهو مقترح أعادت إثارته خلال اتصالات لاحقة، وفق ما أورده التقرير الأممي.

وبناءً على طلب المشاركين، عملت فرق من الأمم المتحدة والولايات المتحدة على إعداد مشروع أولي لاتفاق إطار يتعلق بالمرحلة الانتقالية المحتملة، ويستوعب المواقف المطروحة بشأن القضايا التي تناولتها المفاوضات.

وانتقلت هذه الملفات إلى الجولة الثالثة، التي عقدت في واشنطن يومي 23 و24 فبراير، حيث استمر النقاش بشأن المجلس الانتقالي واتفاق الإطار، قبل أن تبرز مجدداً القضيتان الأكثر حساسية في النزاع، وهما تقرير المصير والسيادة على الإقليم.

ويشير التقرير إلى استمرار خلافات جوهرية بشأن هاتين المسألتين، ما دفع المشرفين على العملية السياسية إلى إجراء اتصالات منفردة مع الأطراف سعياً إلى تقريب وجهات النظر.

الحكم الذاتي والضمانات الدولية

وفي ما يتعلق بالمقترح المغربي للحكم الذاتي، أورد التقرير أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، شدد خلال المفاوضات على ضرورة استجابة أي مقترح للحكم الذاتي لأعلى المعايير الدولية، وأن تكون عملية الانتقال إلى حكم ذاتي حقيقي مصحوبة بضمانات دولية قوية.

كما أكد ضرورة أن يتضمن الحل النهائي عملية تشاور ذات معنى مع سكان الصحراء، في إطار مبدأ تقرير المصير.

وتعكس هذه المقاربة استمرار حضور مسألتي الحكم الذاتي وتقرير المصير في المفاوضات الأممية، في ضوء القرار 2797، الذي جعل المقترح المغربي أساساً للتفاوض بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول بصورة متبادلة، يوفر تقرير المصير، مع اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي أساساً عملياً محتملاً للتسوية.

وكشف التقرير أن المغرب طور، عقب صدور القرار المذكور، مشروع نظام للحكم الذاتي أكثر تفصيلاً من المقترح الذي قدمته الرباط إلى الأمم المتحدة عام 2007، دون أن تنشر السلطات المغربية حتى الآن النص الكامل للوثيقة رسمياً.

وكانت وسائل إعلام مغربية وإسبانية قد تحدثت عن مشروع يقع في نحو 40 صفحة، قيل إنه قُدم خلال اجتماعات مدريد.

ونقلت صحيفة «إلباييس» أن المشروع يستلهم جزئياً نموذج الجهات ذات الحكم الذاتي في إسبانيا، ويتضمن تصوراً لإنشاء حكومة وبرلمان ونظام قضائي وشرطة محلية، مع احتفاظ الدولة المركزية بالاختصاصات السيادية.

ووفق التفاصيل المتداولة إعلامياً، يحتفظ المغرب بصلاحيات الدفاع والعلاقات الخارجية والجنسية والعملة، مقابل منح المؤسسات المحلية اختصاصات في الصحة والتعليم والتعمير والثقافة والاقتصاد المحلي، بما في ذلك الصيد والسياحة، فضلاً عن موارد مالية ونظام ضريبي محلي.

وتشير المعلومات المنشورة أيضاً إلى انتخاب مؤسسات تشريعية محلية، وتولي الملك تنصيب رئيس السلطة التنفيذية المنبثقة عن الشرعية البرلمانية المحلية، إلى جانب ترتيبات لعودة سكان مخيمات تندوف والتحقق من الهوية ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والعفو خلال المرحلة الانتقالية.

كما تحدثت تسريبات إعلامية عن احتمال عرض النظام النهائي على استفتاء يشمل مجموع الناخبين المغاربة، غير أن هذه التفاصيل تظل معطيات منسوبة إلى وسائل الإعلام، في ظل عدم نشر الوثيقة رسمياً.

استمرار الاتصالات الدبلوماسية

وأشار التقرير إلى أن الأشهر الأولى من عام 2026 شهدت ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، بمشاركة دي ميستورا والولايات المتحدة، في أول عودة لهذا المستوى من التفاوض منذ نحو سبع سنوات.

وعقب انتهاء الجولات الثلاث، واصل المبعوث الأممي اتصالاته الثنائية، حيث التقى ممثلي البوليساريو في بروكسل يوم 23 مارس، والجانب الجزائري في المدينة نفسها مطلع أبريل، قبل أن يعقد لقاءات مع المغرب في نيويورك يومي 21 و23 أبريل.

كما زار تندوف يومي 7 و8 يونيو، والتقى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في الجزائر يوم 15 يونيو، قبل أن يجتمع بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في نواكشوط يوم 18 يونيو، ضمن مشاوراته الرامية إلى دفع المسار السياسي.

الوضع الميداني ومستقبل المينورسو

وعلى الصعيد العسكري، وصف غوتيريش الوضع في الصحراء بأنه لا يزال متسماً بالتوتر واستمرار الأعمال العدائية منخفضة الحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو، رغم الزخم السياسي الذي أعقب اعتماد القرار 2797.

وأشار إلى استمرار تلقي بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» تقارير عن إطلاق نار من جانب البوليساريو باتجاه وحدات للجيش المغربي قرب الجدار، مقابل تسجيل ضربات تنفذها طائرات مسيرة مغربية شرق الجدار.

وتوقف التقرير عند حادث الخامس من مايو 2026 في السمارة، حيث حققت دورية أممية في سقوط مقذوفات بمنطقة يوجد بها مدنيون، وعثرت على حفرتي ارتطام وحطام، إحداهما قرب منشأة للاحتجاز، فيما أسفر الحادث عن إصابة مدني ووقوع أضرار مادية.

وعقب الحادث، أعرب دي ميستورا عن قلقه من انعكاسات التصعيد العسكري على العملية السياسية، مؤكداً ضرورة إبقاء المرحلة الحالية موجهة نحو الحوار والتفاوض.

وفي توصياته إلى مجلس الأمن، اقترح غوتيريش تمديد ولاية «المينورسو» عاماً إضافياً، بما يتيح استمرار عملها حتى نهاية أكتوبر 2027، في حال اعتماد التوصية.

وتنتهي الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر الجاري، بعد تمديدها لمدة عام بموجب القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025.

غير أن مدة التمديد المرتقب ستظل موضع نقاش داخل مجلس الأمن، في ظل طرح إمكانية الاكتفاء بستة أشهر، بهدف إعادة تقييم مسار المفاوضات ومستقبل مهام البعثة في ضوء التطورات السياسية.

وتشمل الخيارات المطروحة، في حال التوصل إلى اتفاق سياسي، إسناد مهام جديدة للبعثة تتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار، والمساعدة في عودة اللاجئين، ودعم عمليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، أو المساهمة في آلية مرتبطة بممارسة تقرير المصير.

مجلس الأمن أمام مرحلة جديدة

ومن المنتظر أن يناقش مجلس الأمن خلال أكتوبر الجاري تقرير غوتيريش ومستقبل البعثة الأممية والمسار السياسي للنزاع، حيث بُرمجت اجتماعات يومي 7 و8 أكتوبر.

وسيخصص الاجتماع الأول للدول المساهمة بقوات في «المينورسو»، بمشاركة متوقعة لرئيس البعثة والممثل الخاص للأمين العام، ألكسندر إيفانكو، على أن تتضمن المشاورات التالية إحاطتين من إيفانكو ودي ميستورا حول الوضع الميداني ونتائج المفاوضات الأخيرة.

ومن المرتقب أن تبدأ بعد ذلك المفاوضات بين أعضاء المجلس بشأن مشروع القرار الجديد، الذي سيحدد مستقبل ولاية البعثة والإطار السياسي للمرحلة المقبلة، على أن يُعتمد قبل انتهاء الولاية الحالية في 31 أكتوبر.

ويضع تقرير غوتيريش أمام مجلس الأمن حصيلة مرحلة تفاوضية جديدة، شملت ثلاث جولات مباشرة، ومقترحاً مغربياً أكثر تفصيلاً للحكم الذاتي، ونقاشاً حول إنشاء مجلس انتقالي، ومسودة أولية لاتفاق إطار، فضلاً عن المقترح الموريتاني المتعلق بتوضيح الحدود الدولية النهائية للإقليم.

ورغم هذه التطورات، لا تزال الخلافات الجوهرية بشأن السيادة وتقرير المصير قائمة، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري، ما يجعل إحراز تقدم فعلي مرهوناً بقدرة الأطراف على الانتقال من تبادل المقترحات إلى صياغة تسوية سياسية تحظى بقبول متبادل وتستجيب للمعايير الأممية.

محمد الحبيب هويدي – مراسل وكالة الحرية من المملكة المغربية

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى