sliderتقارير

تعيينات الخارجية الموريتانية: غياب للمعايير وتساؤلات حول إقصاء الكفاءات الوطنية

نواكشوط | الحرية نت: أثارت موجة التعيينات الأخيرة التي شهدتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج حالة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والدبلوماسية، حيث وصفها مراقبون بأنها “مخيبة للآمال” ولا تعكس توجهات الإصلاح المعلن عنها.

تأتي هذه الانتقادات في ظل ظهور أسماء ضمن قائمة التعيينات الجديدة تحوم حولها شبهات في ملفات فساد سابقة، بينما تم وضع أسماء أخرى في مراكز لا تتناسب مع خلفياتهم المهنية أو تخصصاتهم. ويطرح هذا المشهد تساؤلاً جوهرياً حول غياب آلية واضحة ومعايير شفافة يتم على أساسها اختيار أعضاء السلك الدبلوماسي، مما يعزز فرضية المحاصصة على حساب الكفاءة.

إقصاء “الأطر النظيفة”: حالة الوزير السابق بسم الله اعليه

في المقابل، يبرز تهميش الكفاءات المشهود لها بالتفاني والنزاهة كأحد أكبر المآخذ على هذه التعيينات. ويعد الدكتور بسم الله اعليه أحمد صالح، الوزير السابق والحاصل على دكتوراه في العلاقات الدولية، نموذجاً صارخاً لهذا الإقصاء.

مسار مهني حافل: تدرج ولد أحمد صالح في مفاصل الدولة من موظف بسيط وصولاً إلى منصب وزير، مراكماً خبرة دبلوماسية ومهنية واسعة.

نظافة اليد: يُعرف الرجل بمساره “النظيف” داخل السلك الدبلوماسي، وهو ما يجعله أحد أهم الكوادر التي كان من المتوقع الاستفادة منها في تمثيل البلاد خارجياً.

ثقل سياسي ووطني: إلى جانب كفاءته العلمية، يتمتع الدكتور بسم الله اعليه بحضور قوي في ولاية الحوض الشرقي، حيث كان له دور محوري في حسم نتائج الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة لصالح رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

تناقض مع شعارات الإصلاح

يرى العديد من المحللين أن خلو التعيينات من أسماء بحجم الدكتور بسم الله اعليه يضع شعار “محاربة الفساد” و “وضع الشخص المناسب في المكان المناسب” على المحك. ففي الوقت الذي تدعو فيه القيادة السياسية إلى إنصاف الأطر الوطنية الكفؤة، يرى البعض أن ما يحدث في وزارة الخارجية يمثل “ظلماً بيناً” وتهميشاً للخبرات التي تحتاجها الدولة في مرحلتها الراهنة.

إن استبعاد الكوادر التي تجمع بين الكفاءة الأكاديمية، النزاهة الأخلاقية، والولاء السياسي لمشروع رئيس الجمهورية، يبعث برسائل سلبية حول جدية الإصلاح الإداري والدبلوماسي.

تتجه الأنظار الآن نحو رئيس الجمهورية، وسط آمال كبيرة بأن يتم إنصاف الأطر المهمشة وإعادة الاعتبار للمعايير المهنية، بما يضمن تمثيلاً دبلوماسياً يليق بمكانة موريتانيا وتطلعات شعبها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى