حينما تتداخل الخنادق ويتلاشى الخط الفاصل بين المعارضة والمولاة

لا تبدو الساحة السياسية الوطنية اليوم فى بلادنا على ما يرام… خاصة بعد أن تداخلت الخنادق وتلاشى الخط الفاصل بين أغلبية تحسب على النظام الحاكم وتحسب نفسها هي النظام ..وبين (معارضة) ليس لها حظ من إسمها..تنافس الطرف الموالي على إبداء محاسن النظام والتستر على عيوبه..
يعتقد البعض أن من محاسن النظام الحالي أنه ازال حالة الغليان والحدية فى المواقف التى كانت تطبع تعاطي المعارضة مع نظام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ..ونرى عكس هذا البعض أن هذا الإنجاز هو سبب كل ما نحن فيه من نقص فى المنجز واتساع وتفاحش لداءرة الفساد التى وصلت حدا لم يسبق له مثيل…
لقد اتقفت أطراف المشهد السياسي لكن ليس على مصلحة موريتانيا ولا من أجل عيون شعبها الباءس المسكين …اتفقوا فقط لتقاسم الكعكة وتم إعطاء كل مغاضب نصيبه على قدر همته وطموحه…
هناك فى معارضة البحث عن مصالح شخصية من بدأ الآن يرفع الصوت بخجل كمن ينظر إلى الخلف وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى يطالب بالحوار…فأي حوار هذا الذي سيقع بين أطراف تجتمع كل يوم وتوافق على كل ما يجري من فساد ومحسوبية وصفرية فى الإنجازات…؟!
لم يعد خافيا على أحد تخلي (النخبة) السياسية فى بلادنا عن دورها فى خدمة هذا الشعب واتجاهها بكل اطيافها إلى تأسيس واقع مأساوي يصعب على الوطن الخروج منه ..
لقد أصبح التملق والتفاق والبحث دون خطوط حمراء عن الحصول على مكاسب شخصية.. هو كل مايميز هذه (النخبة )التى تتصدر الشأن العام فى بلادنا مخلفة موروثا من ثقافة الخنوع والرضى بالدنية وهي أمور كانت حتى وقت قريب تلحق العار بأهلها ويسعى الجميع لتجنب الوقوع فى حومتها…
كان اجدادنا رحمة الله عليهم يرددون دائما شعار( الموت ولا الدنية..)وكانوا يسعون من وراء ذلك إلى ترسيخ قيم الشرف والمروءة والترفع عن صغاءر الأمور…وهي أمور مع الأسف لم تعد تحظى بكبير إهتمام فى زمن التيه والفلتان هذا…
نادرا ما اتابع الإعلام الرسمي فى بلادنا (وكل اعلامنا هذه الأيام اصبح رسميا) بالمعنى المتعارف عليه …ويحدث ان اصادف بعض الأوقات فى إطار البحث عن بعض القنوات الفضائية .. إحدى قنواتنا الوطنية تسضيف شخصية سياسية من النوع المثير للجدل فاتوقف لمتابعته بعض الوقت …من ذلك ماحدث معى قبل يومين حين استوقفتني مقابلة مع الناءب بيرام …
بيرام رغم كل المآخذ التى تأخذ عليه.. عنده بقية (أخلاق) يفتقر إليها بقية زملاءه.. فهو لاينفي أنه يتقارب مع النظام لمصلحته هو اولا ولمصلحة جماعته السياسية أو الحقوقية .. وقد حصل على مكاسب فى ذلك الايطار..مع ذلك يقر بأن أوضاع البلد فى أسوء حالاتها ويؤكد أن الحكومة فاشلة وفاسدة وفاقدة لكل مصداقية وتشكل عائقا فى سبيل تحقيق برنامج السيد الرئيس وتعهداته…
لكنه مع ذلك لا يريد أن يحمل الرئيس الذى يصفه بانه (صاحبه الذى كان يبحث عنه) اية مسؤولية عن ذلك الفشل أو ذلك الفساد …
لكن هذا الفصل بين السلطات والمسؤوليات يتلاشى حين يتعلق الأمر( بنازلة) العشرية السابقة..فكل ما جرى يتحمل مسؤوليته فقط الرئيس السابق …!!!!
كلنا ندرك قوة شخصية الرئيس السابق وحضوره الكبير ومتابعته لعمل الحكومه وبقية الإدارات ورغم أن ذلك ليس كافيا لتحميله بمفرده اوزار سوء تسيير وزراءه واطقمه الإدارية فإن ترك غيره المسؤولية فى ايادي غير امينه لايمكن ان يعفيه من المسؤولية كذلك …
الأستاذ: محمد يسلم ولد السالم






