sliderالمبتدأ

إلى متى يظل العدو والصديق عندنا غير متمايزان؟!!/ التراد ولد سيدي

يعيش مثقفوا العرب الذين مازالو يحاولون عدم الانخراط في عالم “التامرك “والتصهين “الذي صار عند غالببة العرب هو مصدر الحياة الرغدة المتكيفة مع واقعهم الجديد يعيشون تخبطا واختلاطا في التصور وفي تقييم الواقع وعلاج الظواهر بشكل صحيح !!
إن جزءا من الطلائع العربية ، يعيشون ضياعا وتمزقا وحيرة بين عدائهم المتحكم لإيران ونعتها بالصفوية ،والإمبراطورية الفارسية ، التوسعية ،المعادية للامة العربية ومصالحها وبين عدائهم الاعمق والأدما والأشرس مع الصهيونية المدعومة بكل قوة من إمريكا والغرب ،المسؤولين أصلا عن خلق المشكلة ، إن العرب في معركتهم الدامية ضد الصهيونية وداعميها لم يجدوا من يؤازرهم ويعادى معهم عدوهم إلا الذي جعلوهم أعداء او أشد عداوة إيران وحلفاء إيران ، وهؤلاء يعتبرونهم أعداء ،
إن العداء مع إيران معقد وله مصادر متنوعة فجزء من هذ العداء بسبب الصراع التاريخى في المنطقة وبسبب تناقض المصالح ، بين الأمتين العريقتين الجارتين ، و بعضه من الحرب العراقية الإيرانية الطويلة التى استمرت ثمان سنوات ، وبعضها من مرحلة حكم الشاه ،وتوسعه ،واحتلاله ،للجزر ،في الخليج وبعض العداء بتأثير الدعاية إلإمريكية والصهيونية و بعض الأحكام التابعة لهما في المنطقة ، لقداستغلوا عناصر الاختلاف القومية والطائفية وأججوا الصراع حتى اشتد وصعد وتعقد وجعلوه اهم من الصراع مع الصهيونية و من الصراع مع الإمريكيون مصدر كل ضرر،وكل شر ، فجعلوا الصراع يتعمق ويترسخ بين العرب والفرس والعرب والأتراك حتى صار بعضهم يتحدث عن مايخالفهم مع ايران بنفس قوة مايتحدثون فيه عن القضية الفلسطينية !!!
في هذ الوضع المربك والمختلط والمتشابك ، حدثت معركة طوفان الاقصى الذي وجدت فيه المقاومة نفسها تقف وحيدة إلا ماكان من مواقف إيران وحلفائها ، لقد وجد مؤيدوا المقاومة من الذين كانوا يعتبرون إيران عدوة كإسرائيل ،في وضع غاية في الصعوبة ، فكيف يستقيم عداء إيران للامة العربية وتاييد إيران لقضية فلسطين؟! وكيف يمكن اعتبار من يذبحك ومن يدعمك ولو بكلمة متشابهين؟! وهل صراع الماضى مهما كانت قسوته يفرض عداء مستمرا بغض النظر عن عناصر الالتقاء التى تحدث في قضيا اليوم؟! إن كل من اهتم بالتاريخ يعلم كم مرة تحول فيها المتصارعون والمتحاربون في الظروف المعينة إلى تغيير مواقفهم والالتقاء ضد خصم مشترك تهيؤه الظروف الآنية ليكون التحالف أولوية بين من كانوا متصارعين ..يقول الزعيم الابريطاني تشرشل عندما هاجم هتلير روسيا ،(إنني مستعد إذا حارب الشيطان هتلير ان اقول كلمة طيبة عن الشيطان في جهنم ) إن عدو العدو صديق !
و من يضع عدوه في مكان لا يتزحزح عنه مهما تغيرت الظروف ليس له عدو ولا صديق ،فالعداوة والصداقة طبقا لحركة الواقع ومتغيراته،.ولقد.اثبتت مذابح الصهاينة في غزة وتخاذل العرب والمسلمين ،ووجود مصدر وحيد لدعم ثابت للمقاومة الفلسطينة هو جمهورية إيران الإسلانية وحلفاءها سواء في حزب الله او في اليمن والعراق أننا نحتاج حصافة وحنكة ،وشيئا من دراسة وفهم الواقع لتتكيف مواقفنا مع معطياته.،
إننا في هذ الوقت الذي نتوقع فيه ضربة إيرانية لإسرائيل نحتاج ان نعد انفسنا لما ستكون عليه الظروف مهما كان حجم الضربة ومهما كان ردود فعل إمريكا وإسرائيل عليها ،فإننا يجب أن نحدد خياراتنا ونحسم امرنا فنكون مع من يعادى آمريكا وإسرائيل وننهى التردد والتناقض ،فإننا نعيش مرحلة جد صعبة وجد معقدة تتطلب وضوحا في الاصطفافات ، وعلينا الأتظار متحفزين لكيف ستكون الأمور بعد الهجوم الإيراني القادم على إسرائيل ؟!
إننا في وضع يتطلب منا تقييم الامور والبحث عما يمكن فعله فلا مجال لا ستمرار الركود والخنوع والارتباك ولوك الشعارات الفارغة غير المقترنة بأي عمل واي جهد، والفلسطينيون تكون دماؤهم أنهارا وخلجانا والاعداء لايزدادون إلا إيغالا في الدماء والمزيدمن المذابح ومختلف الانتهاكات!!!!

التراد بن سيدى

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى