في تدوينه حديثة باللغة العربية بعنوان “ انتهت مرحلة الإخوان وحان وقت التجديد” بقلم محمد جميل منصور، الزعيم السابق لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) دعوة للتفكير في مستقبل جماعة الإخوان المسلمين. في رأيي، تحليله وثيق الصلة بالموضوع: لقد حان فجر عصر التجديد فعلًا بالنسبة لهذه الحركة والعديد من الحركات الأخرى، لكنه سيكون مشروطًا بتحول عميق وتكيف مع حقائق القرن الحادي والعشرين.
اليوم، أصبح جزء كبير من الشعوب والقادة الذين دعموا الإخوان المسلمين في الماضيينتقدونهم. يعود هذا التغير في المواقف بشكل كبير إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بإدارتهم أو أيديولوجياتهم. هذا الاستياء يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن للإخوان المسلمين أن يأملوا في تحقيق نهضة جديدة؟
للبقاء سياسيًا واستعادة الثقة، يجب على الحركة أن تلتزم بإصلاح داخلي عميق وتتكيف مع عالم يشهد تغيرات متسارعة :
تبني القيم الحديثة مثل الديمقراطية التعددية، والمساواة، واحترام الحريات الفردية والتنوع الثقافي.
اقتراح حلول ملموسة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، بدلًا من الانغلاق على الخطابات الأيديولوجية أو العقائدية.
السماح بظهور نموذج غير إيديولوجي، يركز على البراغماتية الاقتصادية والحكم الرشيد.
ويوضح الوضع في سوريًا هذه التحديات بوضوح. يجب على الجماعة الإسلامية “هيئة تحرير الشام”، التي أطاحت بعائلة الدكتاتور بشار الأسد من السلطة، أن تثبت قدرتها على تجاوز هويتها منظمة إسلامية سنية لتصبح قوة شاملة وتمثيلية للمجموعات العرقية والمحلية.
ونظرًا لأن سكان سوريا يتكونون من العرب السنة والعلويين والدروز والأكراد والمسيحيين والأقليات الأخرى، فإن سوريا تشكل مثالًا معقدًا حيث تعد الشمولية والمصالحة الوطنية أمرين ضروريين. إذا فشلت هيئة تحرير الشام في ضمان الحقوق وأمن جميع مكونات المجتمع السوري، فإنها تخاطر بتكرار أخطاء نظام الأسد.
سواء الإخوان المسلمين أو لجماعات مثل هيئة تحرير الشام، فإن عصر التجديد يعتمد على قدرتهم على كسر الأساليب التي طبعت الماضي وضمان حكم مستقر نحو الديمقراطية،والعدالة الاجتماعية، وإعادة البناء الاقتصادي.
إن الفشل في القيام بهذا التحول لن يؤدي فقط إلى إضعاف مصداقيتهم أكثر، بل سيغرق المنطقة في حالة من عدم الاستقرار المستمر.
عبد الله سي






