sliderالمبتدأ

زيارة بيدرو سانشيز لموريتانيا فرصة لبناء جسور الإنصاف لجاليتنا في إسبانيا..

تحل زيارة رئيس الوزراء الإسباني السيد بيدرو سانشيز إلى موريتانيا في لحظة بالغة الأهمية، فهي ليست مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل مناسبة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين بلدين تجمعهما مصالح متشعبة ويشد أواصرهما التاريخ، وتغذي علاقتهما روابط إنسانية قوية، تجسدها الجالية الموريتانية في إسبانيا، التي أثبتت عبر السنين قدرتها على الاندماج والمساهمة الفعالة في المجتمع الإسباني، دون أن تنسلخ عن قيمها وهويتها.
وفي ظل هذه الزيارة التي تحظى باهتمام واسع، نرى من واجبنا الأخلاقي والوطني والاجتماعي أن نُبرز بعض المطالب العادلة لهذه الجالية، آملين أن تجد آذانا صاغية، وتترجم إلى قرارات عملية ضمن روح الشراكة والاحترام المتبادل:

أولا: المراكز الثقافية والتعليمية لأبناء الجالية
أبناء الجالية الموريتانية في إسبانيا في أمس الحاجة لمراكز ثقافية وتعليمية تحفظ هويتهم، وتربطهم بدينهم ولغتهم وثقافتهم، وتقيهم من الانسلاخ الروحي والثقافي. فكما تدعم الدول المتقدمة اندماج المهاجرين دون انصهار، فإن إنشاء هذه المراكز سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح، نحو ترسيخ التعددية واحترام الخصوصيات الثقافية.

ثانيًا: الاعتراف برخصة القيادة الموريتانية
من غير المفهوم أن تظل رخصة السياقة الموريتانية غير معترف بها في إسبانيا، في وقت تتمتع فيه رخص دول الجوار المغاربي باعتراف رسمي. وهو ما يولد شعورا بالغبن لدى كثير من المواطنين الذين يرغبون في ممارسة حياتهم المهنية بشكل قانوني دون عراقيل بيروقراطية.
ثالثًا: تسهيل التأشيرات الإنسانية
هناك حالات مرضية حساسة لأشخاص يمتلكون تأمينًا صحيا شرعيا في إسبانيا، ومع ذلك يُحرمون من الدخول بسبب تعقيدات إدارية. فهل يُعقل أن يُغلق الباب أمام مريض، يحمل وثائق التأمين، ويحتاج فقط لتأشيرة تعكس بعدا إنسانيا لا إداريا فقط؟

رابعا: قنصلية في إقليم الباسك
إقليم الباسك يحتضن أكبر عدد من أفراد الجالية الموريتانية في إسبانيا، ما يجعل من الضروري فتح قنصلية دائمة في مدينة بلباو. ذلك أن التنقل إلى مدريد أولاس البلماس لإجراء أبسط المعاملات الإدارية يشكل عبئا ماديا ونفسيا لا يليق بمواطن يعتز بانتمائه.

خامسا: فتح خط جوي مباشر بين نواكشوط وبلباو

هذا الخط لن يكون مجرد جسر للنقل، بل هو جسر إنساني، اجتماعي، اقتصادي، وثقافي. إنه مطلب بات أكثر إلحاحا، لتقريب المسافات، وتسهيل حركة العائلات، وتعزيز الارتباط بالوطن الأم.
سادسا: تخفيف الجمركة للعائلات القادمة برا

العديد من الأسر الموريتانية تقطع آلاف الكيلومترات بسياراتها من أوروبا نحو نواكشوط، ومع ذلك تُواجه بعقبات جمركية مجحفة. إن تخفيف هذه الرسوم الموسمية هو أبسط ما يمكن أن يُقدَّم دعما لهذه العائلات التي اختارت أن تبقى على صلة بوطنها رغم كل التحديات.

ختامًا،
إن زيارة السيد بيدرو سانشيز لموريتانيا ليست فقط دليلا على متانة العلاقة بين البلدين، بل ينبغي أن تكون منصة لتجديد الالتزام المشترك بقيم العدل والكرامة والاحترام المتبادل، وتوسيع نطاق التعاون ليشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية، التي تُعنى بحياة آلاف الأسر الموريتانية في إسبانيا.

هذه المطالب لا تعبر فقط عن حاجات يومية، بل عن توق عميق لعلاقة أكثر عدالة وشمولية، تستوعب الإنسان الموريتاني كمواطن عالمي، يحمل قيمه في قلبه، ويطمح لأن يُعامل باحترام في مستوطنه الثاني.
فهل ستكون هذه الزيارة بداية فعلية لوضع الجالية في قلب السياسات المشتركة؟
الجواب على ذلك ستجيب عليه الايام القادمة وأملنا في الله كبير.
سيدي محمد دباد مواطن موريتاني مقيم في اسبانيا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى