تحاربنا كعرب مع إيران ثماني سنوات عجافاً، ثم توقفت الحرب. بعد ذلك دخلنا حرباً أهلية بين العرب والعرب إثر اجتياح العراق للكويت، فتدخل “الأنجلوساكسون” وفرضوا حصاراً خانقاً على العراق، وهاجموه مع جيوش دول عربية وإسلامية، فاستسلم ووقع وثيقة استسلام في “خيمة صفوان” دون شروط ودون المطالبة برفع الحصار، بل قبل العراق نزع سلاحه وتدمير مصانعه واستقبال فرق تفتيش تفتش البلاد طولاً وعرضاً.
ولم يكتفِ العدو “الأنجلوساكسوني” البريطاني الأمريكي بهذا، بل فرضوا مناطق يحرم على الطيران العراقي التحليق فوقها في الجنوب والشمال. وبعد أكثر من عقد من التجويع، نكث العدو بعهده بعدم إسقاط النظام، فقرروا الإجهاز عليه وغزوه بسهولة؛ لأنه لم يعد يمتلك أي وسيلة للدفاع عن نفسه، فاجتثوا الحزب الحاكم وحلوا الجيش، وتولى “الموساد” مهمة اغتيال العلماء العراقيين من علماء ذرة وأطباء ومهندسين؛ حيث طاردهم وقتلهم، بينما طاردت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية الوزراء والضباط الكبار فقتلوا معظمهم، وقتلوا الرئيس ودمروا كل شيء.
وبقدرة قادر، حوّل البعض جريمة غزو العراق واغتيال العلماء إلى إيران، وحمّلوها مسؤولية الغزو في أكبر عملية استغباء للعقل العربي. نحن كلنا عرب ولا يمكن لأي كان أن يزايد علينا، ولكن الحق لله، نحن نعتبر من غزا العراق هو أمريكا وبريطانيا لصالح الكيان الصهيوني وتحت إلحاح نتنياهو، ولن ننجر لمقولة أن إيران هي من احتلت العراق. ومهما يكن، فتلك أمة قد خلت، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، والعداوة بين الجيران لا يمكن أن يقنعنا أي كان بأنها أزلية أبدية.
وعليه، فإنه في ظل الحرب المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، لا يمكن فهم أي موقف عدائي تجاهها، على الأقل في هذه الظروف؛ لأن الحياد بين “الأنجلوساكسون” وإيران أقرب إلى الخيانة، أو هو الخيانة بعينها؛ لأن أي انتصار للمعتدين يعني بداية اندثار هذا المكون العربي في غرب آسيا وشمال أفريقيا، وسيكون بداية الانهيار لهذه الدول العربية التي نعرفها.
سعدنا ولد التراد






