في رسالة موجهة إلى الأمين العام لوزارة الخارجية، دمان ولد همر، شرح الدبلوماسي الموريتاني في السفارة ببرلين “كيدى محمد الحبيب”، معاناته هو وأفراد أسرته جراء التهميش الذي يعاني منه في عمله داخل السفارة وعدم حصوله هو وأفراد عائلته على التأمين الصحي، الأمر الذي كلفه غاليا في بلد تعتبر فيه الرعاية الصحية الأغلى تكلفة.
وقدم كيدى محمد الحبيب، مستشار درجة ثانية لدى السفارة موجزا عن وضعيته فى السفارة الموريتانية منذ وصوله إلى برلين فى شهر نوفمبر سنة 2023، وأضاف:

لقد تم تعييني أصلا في برلين للقيام بعملي كمستشار دبلوماسي، حيث وجدت نفسي في مكتبفارغ دون أن توكل إلي أية مهمة.
– منذ دخولي ألمانيا إلى وقت كتابة هذه السطور لم أر ولم أعالج رسالة إدارية واحدة، ولايعلم المستشارون ما يدخل فى السفارة وما يخرج منها، فأمورها كلها محصورة بين السفيروالسكرتاريا والمحاسب.
– هكذا بقيت أداوم فى مكتب فارغ دون أن أعلم ما يدخل فى السفارة وما يخرج منها. كماتعلمون، لقد عيّنتني الدولة مستشارا ثانيا فى سفارتنا من أجل أن أؤدي واجباتي الوظيفية فىالسفارة، وأن تسند إليّ المهام التى توكل إلى مستشاري الشؤون الخارجية؛ لكن السفير لميسند إليّ ولا إلى بقية أعضاء الطاقم الديبلوماسي أي ملف من أي نوع كان. هل تصدّقوننيحينما أخبركم أنني لم أمسك قط ورقة عليها رأسية سفارتنا فى ألمانيا منذ تعييني إلى يومناهذا.
– قضية التأمين الصحي فى ألمانيا:
تعلمون – السيد الأمين العام – أن تشريعات دول الإتحاد الأروبي تجرّم الإقامة داخل فضاءشينغن بدون تأمين صحي، لأن الرعاية الصحية إلزامي فى أروبا وأن من لا يشمله نظام التغطيةالصحية يعتبر كأنه فى وضعية غير شرعية.
يستفيد المستشارون الديبلوماسيون الموريتانيون فى سفاراتنا فى أروبا – باريس وبروكسلولندن ومدريد وجنيڤ – من حقهم فى التأمين الصحي باستثناء المستشارين الديبلوماسيينفى ألمانيا.
لقد دأب السفير كان بوبكر والسيد محمد محمود ولد براهيم خليل من قبله على حرمانالديبلوماسيين من حقهم فى التأمين الصحي. ونظرًا لارتفاع تكلفة الإنفاق الصحي في أوروبا،فمن المستحيل عمليًا للفرد الوصول إلى النظام الصحي – الأطباء والصيدليات – دون المرورعبر مؤسسات التأمين الصحي. أنا وزوجتي وأطفالي وقعنا في هذا الفخ في ألمانيا، لأننا غيرتابعين لأي نظام للتأمين الصحي.
لقد حملت زوجتي فى ألمانيا ثم وضعت حملها يوم 25 نوفمبر 2024 فى مستشفى عمومي فىبرلين. أثناء حملها إلى اليوم الذى وضعت فيه بواسطة عملية قيصرية لم تستفد من أي نظامللتأمين الصحي، لقد دفعت تكاليف جميع الإجراءات الطبية المتعلقة بحالتها الصحية علىنفقتي الخاصة؛ وكنت مضطرا إلى استخدام آلية القروض المصرفية حتى أتمكن من دفعالفواتير الطبية.
لدي ابنة عمرها 6 سنوات، وهي غير مؤمنة، ولقد عانيت كثيرا حينما كنت أحاول تسجيلها فىالمدارس الألمانية التى لا تفتح أبوابها لطفل بدون تأمين صحي.
أما مولودنا الجديد الذى يبلغ من العمر 8 أشهر، فلم يتم تأمينه حتى الآن على الرغم من أنهيتعين عليه الحصول على لقاحات باهظة الثمن، ولكنها ضرورية لصحّته ونموّه.
أنا شخصياً أتابع مع طبيب القلب في فرنسا منذ ثلاث سنوات وأخضع لعلاج مكلف للغاية. وبماأنني بلا تأمين صحي في ألمانيا، فلا يمكنني الوصول إلى خدمة علاج القلب الباهظة الثمن. ولهذا السبب أتردد على الأراضي الفرنسية مرة واحدة على الأقل فى الشهر لتلقي العلاج لأنلدي تأمين صحي شامل في فرنسا، ولأن وضعيتي الإدارية هناك منتظمةٌ بفضل روابطيالعائلية.
مشكلتي الوحيدة مع السفير كان بوبكر هي أنني طلبت منه تأميني وفق نظام الحمايةالاجتماعية الإلزامي في ألمانيا.
أنا لست الدبلوماسي الوحيد الذي يشعر بالقلق إزاء مسألة التأمين الصحي في سفارتنا فيبرلين، حيث لا يزال اثنان من زملائي الدبلوماسيين الذين تم تعيينهم في برلين منذ عام 2021 غير مؤمنين.
والواقع أنني تعرضت للشيطنة في السنوات الأخيرة حتى أن العديد من الناس انتهى بهم الأمرظلماً إلى أن يروني وحشاً بشرياً في حين أنني مواطن بسيط يسعى لخدمة وطنه بإخلاصوتضحية بالنفس من خلال تسخير مهاراتي في خدمة بلدي.
أود أخيرا، إطلاعكم على أن هذه الرسالة ليست رسالتي الأولى، فقد راسلت المسؤولين فيالوزارة وإداراتها المعنية بقضيتي عدة مرات عبر السلم الإداري، دون أن أتلقى أي رد أو تجاوب .
تقبلوا مني – سعادة السفير الأمين العام – أسمى آيات الإحترام والتقدير.
برلين، بتاريخ21 يوليو 2025.
كيدى محمد الحبيب، مستشار درجة ثانية لدى السفارة
الموريتانية فى برلين.






