sliderتقارير

المغرب يدخل عصر المركبات البرية غير المأهولة لتعزيز أمنه القومي

الحرية نت – المغرب: في خضم التحولات الأمنية المتسارعة إقليمياً ودولياً، يخطو المغرب خطوة نوعية نحو تعزيز قدراته الدفاعية عبر إدماج المركبات البرية غير المأهولة (UGVs) في منظومته العسكرية. هذه الخطوة ليست مجرد تحديث تقني، بل تعبير عن رؤية استراتيجية تسعى إلى مواكبة التحولات العميقة في مفهوم إدارة الحروب الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا عنصراً حاسماً في ضمان التفوق الميداني وحماية الأرواح البشرية.

المركبات البرية غير المأهولة، التي تعمل بالتحكم عن بعد أو بشكل شبه مستقل، تتيح للقوات المسلحة المغربية تنفيذ مهام دقيقة تشمل الاستطلاع، المراقبة، نقل الإمدادات، أو حتى التدخل المسلح عند الحاجة، مع تقليل المخاطر المباشرة على الجنود. هذه المنصات تمنح المغرب مرونة كبيرة في مواجهة تضاريس معقدة كالصحارى الشاسعة أو المناطق الجبلية الوعرة، إضافة إلى المراكز الحضرية التي تعرف حساسية أمنية متزايدة.

ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية طفرة في الإنفاق الدفاعي، إذ بلغ حجم سوق المركبات البرية غير المأهولة 65.5 مليون دولار سنة 2023، مع توقعات ببلوغه 107.1 مليون دولار سنة 2030، بمعدل نمو سنوي يتجاوز 7%. هذا النمو يعكس ازدياد الحاجة إلى حلول ذكية لمكافحة الإرهاب، مراقبة الحدود، مواجهة التهريب والجريمة المنظمة، وهي تحديات لا يستثني منها المغرب بحكم موقعه الجغرافي الحيوي كبوابة بين إفريقيا وأوروبا.

وقد أثبتت التجارب الدولية أن هذه المركبات توفر إضافة عملياتية غير مسبوقة. ففي منطقة الساحل مثلاً، استخدمت منصات THeMIS التابعة لشركة Milrem Robotics في مالي لمهام الإمداد والإخلاء الطبي والمراقبة وسط ظروف قاسية. كما لجأت كل من تونس وليبيا إلى تقنيات مشابهة في مكافحة الإرهاب وإزالة الألغام، بينما برزت شركات تركية ومصرية في تصنيع نماذج محلية تستند إلى خبرتها في الطائرات بدون طيار.

اعتماد المغرب لهذه التكنولوجيا لا ينفصل عن سياسته القائمة على تنويع مصادر التسلح وبناء شراكات استراتيجية مع القوى العسكرية الرائدة. فإدماج هذه المركبات سيساهم في رفع جاهزية القوات المسلحة الملكية للتعامل مع التهديدات المستجدة، سواء تعلق الأمر بموجات الهجرة غير النظامية، أو الأنشطة الإرهابية، أو المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار في مناطق الجوار.

إن دخول المملكة إلى مجال المركبات البرية غير المأهولة يمثل تحولاً استراتيجياً يعكس إيمانها بأن الأمن القومي لم يعد يرتكز فقط على الجندي في ساحة المعركة، بل على التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا. خطوة من شأنها أن ترسّخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي قادر على التكيف مع الحروب الهجينة، وضمان أمن حدوده واستقرار محيطه، في زمن أصبحت فيه المعلومة والروبوت والذكاء الاصطناعي عناصر حاسمة في ترجيح كفة المواجهة.
محمد الحبيب هويدي – مراسل وكالة الحرية من المغرب

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى